19 شباط 2018 الموافق لـ 02 جمادى الثانية 1439هـ
En FR

العقيدة الإسلامية :: صفات وصلاحيات الولي

صفات الوالي وشروطه 3



الدليل العقلي - الفقاهة خاصة
الدليل العقلي: هو الدليل المسمى بدليل الحسبة، الذي نعتقد أنه لم ينكره أحد من العلماء كما سنشير إلى ذلك فيما بعد.

ويتألف هذا الدليل من مجموعة مقدمات هي

المقدمة الأولى: أن الحكومة الإسلامية ضرورة شرعية وعقلية كما تقدم.
المقدمة الثانية: أنه لا بد من ولي لهذه الحكومة سواء كان شخصاً واحداً أو مجموعة أشخاص، وهذا من لوازم المقدمة الأولى.
المقدمة الثالثة: نفترض أن كل الروايات التي تقدمت غير دالة على ثبوت الولاية للفقيه، لكن لا يوجد دليل ينفي الولاية عنه أو يثبتها للأعم من الفقيه وغير الفقيه.
المقدمة الرابعة: ومقتضى المقدمة الثالثة أننا نشك في اشتراط الإجتهاد في الولي، وهذا يعني أن المسألة أمام احتمالين لا ثالث لهما وهما: الإشتراط، وعدم الإشتراط.

ورعاية الإحتمال الأول تقتضي أن يكون الولي فقيهاً زيادة على الشروط الأخرى التي ثبت اعتبارها في الولي، ومقتضى رعاية الإحتمال الثاني أنه يمكن للفقيه وغير الفقيه أن يكون وليا إن توفرت فيه باقي الشروط.

ولا مجال لاحتمال ثالث أعني احتمال اشتراط أن يكون الولي غير فقيه وانحصار الولاية بغير الفقيه، لأن غير الفقيه لن يتميز عن الفقيه بشي‏ء يتطلبه منصب الولاية، وأي صفة تفرض في غير الفقيه من الصفات اللازمة للولي يمكن فرضها في الفقيه أيضاً، ولا يعقل أن يكون الفقه والإجتهاد منقصة تجعل غير الفقيه أرجح من الفقيه لمجرد أن هذا فقيه، بل العكس هو الصحيح، لأن العلم بالقانون من شؤون هذا المنصب، والفقه والإجتهاد أسمى من التقليد، فالميزة للفقيه، ولذا احتملنا الإشتراط وانحصار الولاية به.

وعند دوران الأمر بين الإحتمالين المشار إليهما، يتدخل العقل لصالح الإحتمال الأول، لأن الترديد بين الإحتمالين يستلزم الترديد بين تعين الولاية بالفقيه وبين التخيير بينه وبين غير الفقيه، ودائماً مع فرض توفر الشروط الأخرى، والقاعدة عند العقل في مثل هذه الأحوال هو الأخذ بالتعيين.

والسبب في ذلك: أن هنا أصلاً عقلائياً وعقلياً وشرعياً وهو أن لا ولاية لأحد على أحد، وهذه القاعدة لا يمكن استثناء أي مورد منها إلا بدليل تام، ولا دليل على حق الولاية لغير الفقيه، بل هو مجرد احتمال، بينما صلاحية الفقيه للولاية أمر متيقن على كل حال، وهذا يعني أن الفقيه ثبتت ولايته، وأما غيره فيبقى تحت النفي المدلول عليه بالأصل، فلا تكون له ولاية على أحد.

شرط الأكفئية
ولو وجد فقيهان، وكان أحدهما أكفأ من الآخر، فالمتعين تقديم الأكفأ، ومعنى أن يكون أحدهما أكفأ من الآخر، أن يكون أقدر على قيادة الأمة بما يتطلب ذلك من أعرفية بالواقع وأفضلية في الإدارة وأقدرية على تحديد الموقف ونحو ذلك.

والذي يدل على ترجيح الأكفئية: ما علمناه من مجمل النصوص القرآنية والروائية من أن شأن الأمة الإسلامية من الشؤون التي اهتم بها الإسلام ولم يرض بالتساهل به، والواجب رعاية حقوق الأمة قدر الإمكان، وهذا الأمر ينبغي عده من البديهيات الإسلامية، ولذا جرت السنة الإلهية على اختيار الأفضل في كل عصر وزمان لمقام النبوة والإمامة، ورعاية هذا الحق حق الرعاية، لا يكون الا باختيار الأفضل الأقدر على إيصال الأمة إلى حقوقها وتحقيق مصالحها وتجنيبها الأخطاء والمفاسد، فلو تركناه إلى الأقل فضلاً نكون قد عرضنا بعض المصالح المرتبطة بالأمة للضياع أو إيقاعها في بعض المفاسد، وهذا الإحتمال ينبغي رعايته نظرا لأهمية المحتمل.


أدلة عدم جواز تولي المرأة للقيادة
لو تأملنا في ما ورد لدينا من نصوص وفيما قاله علماؤنا يظهر أنه لا يوجد دليل شرعي قوي يمكن الإحتجاج به في مقام المحاورة يمنع بشكل جازم المرأة من تولي هذا الموقع، دون أن يعني هذا أنه لا يوجد دليل أصلاً. ولتفسير هذا الكلام علينا النظر فيما ذكروه من أدلة على النفي مقتصرين على أهم ما ذكر في هذا المجال ثم نبيّن أخيراً الدليل المعتمد.

الدليل الأول
مجموعة روايات رُويت بِصيغ متعددة عن رسول الله لله في بعضها، وعن الأئمة عليهم السلام في بعضها الآخر، والذي مضمونه أن المرأة لا تولّى، وهي على نحوين

النحو الأول: ما روي عن رسول الله لله في كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق: "أن المرأة لا تُولى القضاء"1.

النحو الثاني: ما كان مطلقا غير مقيد بالقضاء، نحو ما روي عن النبي لله ونقل بصيغ متعددة: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" و"لا يقدس الله امة قادتهم امرأة"2.

ولكن ليس هناك طريق معتبر لأي من هذه الروايات، فلا قيمة لهذا الدليل على مستوى الحجية.

الدليل الثاني
وهو الإستدلال بآية ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا3.

لكن الظاهر ان الآية مختصة بالحياة الزوجية ولا تشمل الحياة الإجتماعية، فلا منافاة بين هذه الآية وبين ثبوت الولاية لها، غايته أنها في الحياة الزوجية يجب أن تكون مطيعة للرجل فيما هو حق للرجل في ان يأمرها به، كما أن ثبوت حق الطاعة للوالد على ولده لا يمنع الولد من أن يكون ولياً على الأمة بما فيها أبوه.

الدليل الثالث
قد ذكرنا سابقا في مباحث أدلة ولاية الفقيه، أن ثبوت الولاية لشخص يحتاج إلى دليل، ولا يكفي عدم الدليل على النفي لنثبت أنه يجوز للمرأة تولي القضاء والإمارة، لأن الإثبات أيضاً محتاج إلى دليل.

لذا يجب البحث عما إذا كان في الأدلة ما يثبت ذلك، ولو ثبت مثل هذا الدليل، تصبح المرأة كالرجل طرفاً من أطراف المقارنة عند البحث عن الأفضل، فإن كانت هي الأفضل من حيث الصفات المعتبرة في الولي كانت الولاية لها، وإن كان غيرها الأفضل فالولاية له.

والمعروف بين العلماء أنه لا وجود لمثل هذا الإطلاق، لأن الروايات الواردة في أدلة ولاية الفقيه وإن لم تقيد الأمر بالرجل، لكن كثرة الروايات التي تقدم ذكر بعضها الدال على عدم جواز تولي المرأة القضاء والولاية تجعل الإطلاق بعيداً.

فإننا وإن لم نقبل بالإستدلال بهذه الأخبار، لكن هذا لا يعني أن نمر عليها مرور الكرام بعدما كانت كثيرة أوجدت ارتكازا في أذهان المسلمين عموما والفقهاء خصوصاً، مما يدعو إلى العثور على رواية واضحة وصريحة في الدلالة على حق المرأة بتولي القضاء أو الولاية حتى يمكننا تبني هذا الرأي.

ونتيجة ما تقدم أن نصير في شك في أنه هل يجوز للمرأة أن تتولى القضاء والولاية في الحكومة الإسلامية أم لا؟ ومع هذا الشك تكون النتيجة القهرية أنه لا يحق لها هذا المنصب بناء على الأصل المشار إليه سابقاً.
 

* بحوث في ولاية الفقيه،سلسلة المعارف الإسلامية، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، ط3، 2007م، ص27-31


1- راجع وسائل الشيعة، ج 18 الباب الثاني من ابواب صفات القاضي. وج14، باب 23 من أبواب مقدمات النكاح. وسنن البيهقي ج10، ص 118.
2- كنز العمال، ج6، ص 40، الباب 1 من كتاب الامارة من قسم الأقوال.
3- النساء: 34.
 

30-04-2010 عدد القراءات 6874



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا