28 أيلول 2020 م الموافق لـ 10 صفر 1442 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: إضاءات إسلامية

فَسَل تُعطى..




 
إن الله تعالى قد يؤجل استجابة الدعاء، وقد يبدل إجابته، وفي غير هاتين الحالتين (حالة التأجيل وحالة التبديل) لابد من الاجابة.

 وهذه الحتمية نابعة من حكم الفطرة القطعي، إذا كان السائل محتاجاً وفقيراً ومضطراً إلى المسؤول، والمسؤول قادر على إجابة طلبه، ولا بخل ولا شح مع خلقه.

والقرآن الكريم يؤكد هذه العلاقة الحتمية([1]) يقول تعالى:

1 ـ (أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السوء)([2]).
فلا يحتاج المضطر في الاجابة لاضطراره، وكشف السوء عنه إلا إلى الدعاء (وإذا دعاه)، فإذا دعاه سبحانه استجاب لدعائه، وكشف عنه السوء.

2 ـ (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)([3]).
والآية الكريمة واضحة وصريحة في الربط بين الدعاء والاستجابة (ادعوني استجب لكم).

3 ـ (أجيب دَعوة الدّاع إذا دعان)([4]).
والعلاقة القطعية بين الدعاء والاجابة واضحة وصريحة في هذه الطائفة من آيات كتاب الله، وهي تدفع كل شك وريب من النفس في قطعية الاجابة من الله لكل دعاء، ما لم تكن الاجابة مضرة بالداعي، أو بالنظام العام الذي يعتبر الداعي جزءاً منه، والاستجابة في هذه الآيات غير مشروطة ولا معلقة بشيء.

وأما الشروط التي سوف نتحدث عنها فهي في الحقيقة ترجع إلى تحقيق الدعاء وتثبيته، أو مصلحة الداعي نفسه، ومن دونها يضعف الدعاء أو ينتفي.

 اذن فإن العلاقة بين الدعاء والاستجابة علاقة حتمية لا يمكن أن تتخلف، وعلاقة مطلقة لا يمكن ان تتعلق، إلا أن يكون الشرط مما يؤكد ويثبت حالة الدعاء، نحو قوله تعالى: (إذا دعاه ويكشف السوء)
وفي النصوص الاسلامية في احاديث رسول الله صلي الله عليه واله وسلم وأهل بيته ما يؤكد ويعمق هذه العلاقة بين الدعاء والاجابة.

ففي الحديث القدسي: «يا عيسي، إني أسمع السامعين، استجيب للداعين اذا دعوني»([5]).

وعن رسول الله صلي الله عليه واله وسلم: «ما من عبد يسلك وادياً فيبسط كفيه، فيذكر الله ويدعو إلا ملأ الله ذلك الوادي حسنات، فليعظم ذلك الوادي أو ليصغر»([6]).

وعن أبي عبدالله الصادق عليه السلام في حديث: «لو أنّ عبداً سدّ فاه، ولم يسأل لم يعط شيئاً، فسل تعط»([7]).

وعن ميسر بن عبدالعزيز عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام: «يا ميسر، إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه»([8]).

وعن أمير المؤمنين: «متى تكثر قرع الباب يفتح لك»([9]).

وفي وصايا يا رسول الله صلي الله عليه واله وسلم لعلي عليه السلام: «يا علي، أوصيك بالدعاء فان معه الاجابة»([10]).

وعن الصادق عليه السلام: «إذا ألهم احدكم الدعاء عند البلاء فاعلموا ان البلاء قصير»([11]).

وعن الصادق عليه السلام: «لا والله لا يلح عبد على الله عز وجل إلا استجاب الله له»([12]).

والنصوص الاسلامية تؤكد هذه الحتمية والاطلاق في العلاقة بين الدعاء والاجابة، وتبين بشكل واضح وصريح أن الله تعالى يستحيي أن يرد دعاء عبده إذا دعاه.

في الحديث القدسي: (ما انصفني عبدي، يدعوني فأستحيي أن ارده، ويعصيني ولا يستحيي مني»([13]). وعن الصادق عليه السلام: «ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار إلا استحيى الله عزوجل أن يردها»([14]). وفي الحديث القدسي: «من أحدث وتوضأ وصلى ودعاني فلم أجبه فما يسأل عن امر دينه ودنياه فقد جفوته، ولست برب جاف»([15]).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «ما كان الله ليفتح باب الدعاء، ويغلق عليه باب الاجابة»([16]).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً: «من أعطى الدعاء لم يحرم الاجابة»([17]).

وفي النصين الأخيرين التفاتة ذات مغزي ونكهة علوية؛ فإن الله تعالى كريم ووفي، فإذا فتح باب الدعاء فلا يمكن أن يغلق على العبد باب الاجابة، وإذا رزق العبد توفيق الدعاء فلا يمكن أن يحرمه الاجابة.

وعن رسول الله صلي الله عليه واله وسلم: «ما فتح لاحد باب دعاء الا فتح الله له فيه باب اجابة، فإذا فتح لأحدكم باب دعاء فليجهد فإن الله لا يمل»([18]).
 
الدعاء عند أهل البيت (عليهم السلام)، الشيخ محمد مهدي الآصفي – بتصرّف يسير


([1]) ليس معنى القول بحتمية هذه العلاقة فرض امر على الله تعالى، فهو سبحانه قد كتب على نفسه الرحمة «فقل سلام عليكم كتاب ربكم: علي نفسه الرحمة» (الانعام: 54).
([2]) النمل: 62.
([3]) المؤمن: 60.
([4]) البقرة: ١٨6.
([5]) اصول الكافي.
([6]) ثواب الاعمال: 137.
([7]) وسائل الشيعة 4: 108، ح 8606.
([8]) وسائل الشيعة 4: 1085، ح 8611.
([9]) وسائل الشيعة 1085: 4، ح 8613.
([10]) وسائل الشيعة، کتاب الصلاة، ابواب الدعاء باب 2، ح 18.
([11]) وسائل الشيعة 4: 1087، ح 8624.
([12]) اصول الكافي، كتاب الدعاء، باب الالحاح في الدعاء، ح 5.
([13]) ارشاد القلوب للديلمي.
([14]) عدة الداعي، وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، أبواب الدعاء، باب ٤، ح 1.
([15]) ارشاد القلوب للديلمي.
([16]) وسائل الشيعة 4، كتاب الصلاة، ابواب الدعاء، باب 2، ح 12، و 4: 1087، ح 8624.
([17]) وسائل الشيعة 4، كتاب الصلاة، ابواب الدعاء، باب 2 ـ و 4: 1089، ح 8622.
([18]) وسائل الشيعة 4: 1087، ح 8624.

 

21-07-2020 عدد القراءات 878



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا