18 تموز 2019 م الموافق لـ 15 ذو القعدة 1440 هـ
En FR

نور الأسبوع :: محرّم

العدل قوّة



العدل قوّة


وردَ عن الإمام الصادق (ع) أنّه مرَّ رسولُ اللهِ (ص) بقومٍ يرفعون حجراً، فقالَ: «ما هذا؟ قالوا: «نعرفُ بذلك أشدَّنا وأقوانا، فقالَ رسولُ اللهِ (ص): ألا أُخبرُكم بأشدِّكم وأقواكم؟ قالوا : بلى يا رسولَ اللهِ!، قال: أشدُّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخلْه رضاه في إثمٍ ولا باطلٍ، وإذا سخطَ لم يُخرجْه سخطُه من قولِ الحقّ، وإذا قدرَ لم يتعاطَ ما ليس له بحق» .

لما كانت الطبيعةُ الإنسانيةُ تفترضُ المنافسةَ، وتعيشُ بسببِ حبِّها للكمالِ المزروعِ في فطرتِها روحَ التحدِّي، كان لا بدَّ من توجيه هذا بالاتجاهِ الصحيحِ، فإذا كان الميلُ السائدُ إلى أنَّ التفاضلَ هو بالقوةِ الماديةِ والقدرةِ الجسميةِ فإنّ التعاليمَ الإسلاميةَ توجِّهُ الإنسانَ نحو الاهتمامِ بالنفسِ وأنّ امتلاكَ قوةِ الإرادةِ والعزمِ هو المعيارُ المتنافَسُ فيه، وقد وردَ عن الفضيلِ بنِ يسار قالَ: قالَ الصادقُ(ع): «ما ضَعُفَ بدنٌ عما قويتْ عليه النيّةُ».

والمعاييرُ الواردةُ في الروايةِ المرويّةِ عن النبيِّ (ص) تتمحورُ حولَ العدلِ في مواطنَ ثلاثٍ:

1- العدلُ عند الرضى: قد تجري الأمورُ بما ترغبُ به نفسُ الإنسانِ، فيشعرُ بالرضى في نفسِه، ويتعلّقُ رضاه بالأسبابِ الموجبةِ لذلك، ومن ذلك رضاه عن بعضِ الناسِ ولكن ما ينبغي الحذرُ منهُ أنْ يجعلَه ذلك يُنافي العدلَ بأنْ يُجحفَ في إعطاءِ الحقِّ لصاحبه فيعطيه لمن يرضى عنه وإنْ لم يكنْ مستحقّاً.

2- العدلُ عند الغضبِ:
والغضبُ هو الحالةُ المقابلةُ للرضى، حيث لا تجري الأمورُ على أساسِ ما يريدُه الإنسانُ ويرغبُ به، فإذا لم يتمكنْ الإنسانُ من أن يكونَ قويَّ الإرادةِ لتكونَ له السيطرةُ على تصرّفاتهِ فسوف يؤدي به ذلك إلى التعدّي والظلمِ، وصفةُ الحُلمِ هي الصفةُ التي إذا قويتْ في النفسِ جعلتْ صاحبَها قويّاً في التحكّمِ بغضبهِ، وقد وردَ عن أميرِ المؤمنينَ: «أقوى الناسِ من قوي على غضبهِ بحلمهِ»، وعن رسولِ اللهِ (ص) أنّه قالَ - لأصحابهِ - : «ما الصرعةُ فيكم؟ قالوا: الشديدُ القويُّ الذي لا يوضع جنبُه، فقال: بل الصرعةُ حقَّ الصرعةِ رجلٌ وكزَ الشيطانُ في قلبهِ واشتدَّ غضبُه وظهرَ دمُه، ثم ذكرَ اللهَ فصرعَ بحلمِه غضبَه ».

3- العدلُ عند القدرةِ:
قد يُسلبُ الإنسانُ حقّاً من حقوقِه، ولا يقدرُ على ردِّه، ولكنْ تتقلّبُ الأيامُ فيعطيه اللهُ عزَّ وجلَّ القدرةَ على استرجاعِ هذا الحقِّ، وهنا القويُّ والشديدُ الذي لا يدفعُه ذلك إلى الخروجِ عن العدلِ، بل يأخذُ ما له من حقٍّ دون أنْ يزيدَ.

بل إنّ من تمامِ القوةِ أنْ يذهبَ إلى العفوِ وقد وردَ عن أميرِ المؤمنينَ (ع): «إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ – فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْه شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْه» .

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

25-10-2018 عدد القراءات 274



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا