9 تموز 2020 م الموافق لـ 17 ذو القعدة1441 هـ
En FR

نور الأسبوع :: ذو الحجة

نعمٌ لا تُحصى



نعمٌ لا تُحصى


مَنْ دعاءِ الإمامِ الحسينِ بنِ عليٍّ عليه السلام سيدِ الشهداءِ في يومِ عرفة يقولُ: «فَأَيُّ نِعَمِكَ يا إِلهِي أُحْصِي عَدَداً وَذِكْراً أَمْ أَيُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً؟ وَهِي يا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيها العادُّونَ أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِها الحافِظُونَ»

إنّ مَنَ الآدابِ التي وردتْ في تعاليمِ أهلِ البيتِ عليهم السلام في الدعاءِ أنْ يُقرَّ الإنسانُ بالنعمِ الإلهيةِ ويذكرَها في دعائِه، ففي ذلك نوعٌ من أنواعِ الشكرِ المستوجبِ لاستحقاقِ المزيدِ من العطاءِ، وبهذا يُمهِّدُ الداعي لطلبِ حاجتِه مَنَ اللهِ عزَّ وجلَّ.

والنعمُ الإلهيةُ على هذا الإنسانِ متعلِّقةٌ بتمامِ وجودِه ولكنّ الكثيرَ مِنَ النعمِ التي أفاضَها اللهُ عزَّ وجلَّ على هذا الإنسانِ تبقى في طيِّ النسيانِ، ويذكرُ الإمامُ الحسينُ عليه السلام في دعاءِ عرفة بعضاً من هذه النعم:

1- نعمةُ الوجودِ والخلقةِ: حيثُ تنقّلَ الإنسانُ في الأصلابِ والأرحامِ حتى آنَ أوانُ خروجِه إلى عالمِ الدنيا، يقولُ الإمامُ عليه السلام: «ابْتَدأتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُرابِ ثُمَّ اسْكَنْتَنِي الأصْلابَ، آمِنا لِرَيْبِ المَنُونِ وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنِينَ».

2- نعمةُ الزمانِ الذي خَلَقَنَا اللهُ عزَّ وجلَّ فيه: فمنْ نِعمِ الله أنْ يكونَ الإنسانُ مشرَّفاً بأنْ يكونَ وجودُه بعد دعوةِ الإسلامِ على يدِ سيدِ رسلِ اللهِ، يقولُ الإمامُ عليه السلام : »لَمْ تُخْرِجْنِي لِرأْفَتِكَ بِي وَلُطْفِكَ لِي وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الكُفْرِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ ، لكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدى الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي وَفِيهِ أَنْشّأْتَنِي«.

3- نعمةُ المعرفةِ باللهِ عزَّ وجلَّ منْ خِلالِ إقامةِ الحُجَجِ والأدلّةِ والبراهينِ على وجود اللهِ عزَّ وجلَّ وتوحيدِه، وعلى الأَعمالِ الواجبةِ على العبادِ من الطاعاتِ، يقولُ الإمامُ الحسينُ عليه السلام في دعائِه: «حَتَّى إِذا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ، بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَرَوَّعْتَنِي بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ، وَأيْقَظْتَنِي لِما ذَرَأْتَ فِي سَمائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَأَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ وَفَهَّمْتَنِي ما جاءتْ بِهِ رُسُلُكَ».

4- نعمةُ السلامةِ من الابتلاءِ بالأامراضِ والآفاتِ
الكثيرةِ التي قد يُبتلَى بها سائرُ الناسِ، وهو كثيرةٌ جداً بالقياسِ إلى بعضِ النعمِ التي أاعطاها اللهُ عزَّ وجلَّ للإنسانِ: يقولُ الإمامُ عليه السلام:» ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّي اللّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرَّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ العافِيَةِ وَالسَّرَّاءِ»

5- نعمةُ الخلقةِ السويةِ التامةِ والعنايةِ الإلهيةِ
بحفظِ هذا الإنسانِ من خلالِ ما وفَّرهُ من رحمةٍ في قلوبِ الأمهاتِ: يقولُ الإمامُ عليه السلام: «ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدى إِلى الدُّنْيا تامّاً سَوِيّاً، وَحَفَظْتَنِي فِي المَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الحَواضِنِ، وَكَفَّلْتَنِي الاُمَّهاتِ الرَّواحِمَ، وَكَلأتَنِي مِنْ طَوارِقِ الجانِّ، وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ».

وأمّا أعظمُ الحاجاتِ التي ينبغي للإالانسان أانْ يَطلبَها من اللهِ عزَّ وجلَّ فهيي العتقُ من النارِ، يقولُ الإمامُ عليه السلام: «أَسأَلُكَ اللّهُمَّ حاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي، وَإِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي؛ أَسأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ المُلْكُ وَلَكَ الحَمْدُ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ يا رَبِّ يا رَبِّ»

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

20-08-2018 عدد القراءات 1409



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا