23 حزيران 2018 الموافق لـ 09 شوال 1439هـ
En FR

المرأة :: المرأة في فكر الولي

دور المرأة في أسرتها يفوق جميع أدوارها أهمية





دور المرأة بصفتها عضواً في الأسرة في نظري يفوق جميع الأدوار التي يمكن أن تؤدّيها المرأة أهمية.

إنّ البعض قد يعارض مثل هذا الكلام للوهلة الأولى وبلا هوادة قائلاً: إنكم تريدون أن تكون المرأة حبيسة جدران البيت دون أن يكون لها حظ من ممارسة النشاطات الحيوية في الخارج. كلا، فنحن لا نقصد هذا على الإطلاق، كما أنّ الإسلام لم يقل به أبداً. فعندما يقول الإسلام ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ؛ فهذا يعني أنّ المؤمنين والمؤمنات شركاء في الحفاظ على النظام الاجتماعي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فلم يستثن المرأة، ونحن أيضاً لا نستطيع استثناء المرأة.

إنّ مسؤولية إدارة المجتمع الإسلامي وتقدّمه تقع على كاهل المرأة والرجل كليهما، كل منهما حسب طبيعته وإمكانياته.

إنّ الكلام لا يدور حول إمكانية تحمّل المرأة للمسؤولية خارج المنزل أم لا. فلا شك أنها تستطيع. وهو ما لم ينفه الإسلام أبداً. بل إنّ البحث يدور حول السؤال: هل يحق للمرأة التضحية بدورها في المنزل كأم وزوجة بسبب المغريات التي قد تتصور وجودها خارج نطاق المحيط العائلي؟ هل لها الحق في ذلك؟ إننا نؤكد على هذا الدور.

إنني أقول بأن أهم دور يمكن أن تقوم به المرأة على مختلف مستوياتها العلمية والدراسية والمعرفية هو دورها كأم أو زوجة، فهذا أهم من كل أعمالها ونشاطاتها الأخرى؛ لأنه لا يمكن لأحد غير المرأة القيام به.

إنّ من الممكن أن يكون لهذه المرأة مسؤوليات أخرى؛ فليكن. ولكن هذه المسؤولية يجب أن تحظى بالأولوية لديها، وأن تعتبرها مسؤوليتها الأولى والأساس.

إنّ الجنس البشري ونموّ وسموّ طاقات الإنسان الباطنية منوط بهذا الدور، وعليه المعول في الحفاظ على السلامة النفسية والروحية للمجتمع. كما لا ينبغي أن نتجاهل طبيعة هذا الدور في توفير السكينة والهدوء والطمأنينة والتغلب على حالات القلق والانهيار والاضطراب.

ليس ضرباً من البطولة أو الفن أن تقلّد المرأة الرجل في عمله، فللمرأة عمل نسائي يفوق في أهميته كافة الأعمال الرجالية.

إنّ هناك في العالم اليوم من الأيادي المشكوكة ما يروّج للثقافة المناهضة للقيم ـ حتى في بلادنا نحن للأسف الشديد ـ فهم يريدون إغراء المرأة بأن تتحوّل إلى رجل!

إنهم يعتبرونه حطّاً من شأن المرأة ألاّ تقوم بنفس ما يقوم به الرجل! فهل هذا حٌّط من قدرها؟ إنها نظرة خاطئة لمثل هذه القضية.

إنهم يقولون بأن من العيب أن نقول بأن المرأة امرأة، وأنّ الرجل رجل.

حسناً، أفليس الأمر كذلك؟ إنكم تريدون أن نقول بأن المرأة رجل، فعندها تكون رجلاً اصطناعياً، أو نسخة غير أصلية من الرجل! فهل في ذلك فخر للمرأة؟

إنّ للمرأة أن تفخر بأن تكون امرأة؛ امرأة كاملة، وأنثى كاملة. وحتى عندما تنظر من زاوية القيم الرفيعة، فإن هذه القيمة ـ أي المرأة الكاملة ـ لا تقلّ بأي حال عن قيمة الرجل، بل إنها قد تفوقه كثيراً في بعض الأحيان. فلماذا نتخلّى عن ذلك؟

إنّ هناك مسؤوليات مشتركة لما أسلفنا، فمسؤولية الحضور في المجتمع، ومعرفة أمراضه ومحاولة علاجها لا تخص الرجل دون المرأة، بل إنّ المرأة لا يمكنها التخلّي عن مسؤوليتها بهذا الصدد.

وإذا ما كان على المرأة أن تقوم بدور في هذا المجال فلها ذلك؛ وبلا حدود . ولكن المهم بالنسبة لها هو تلك المسؤوليات الخاصة التي كلّفها بها الله سبحانه وتعالى وفقاً لطبيعتها وفطرتها.


* من كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في ذكرى‎ ميلاد سيدة نساء العالمين‎ فاطمة‎‎ الزهراء عليها السلام. الزمان: 13/4/1386هـ. ش ـ 19/6/1428هـ.ق ـ 4/7/2007م.

07-03-2018 عدد القراءات 397



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا