19 تموز 2019 م الموافق لـ 16 ذو القعدة 1440 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: قصص أهل البيت (ع)

التعامل مع المسيحي ومع العظماء



المسلم والذمي
كانت الكوفة فيما مضى محط أنظار الدولة الإسلامية، وكانت أنظار المسلمين عامة، ماعدا الشام ،متوجهة إليها تنتظر ما يصدر فيها من أمر وتترقب ما يتخذ فيها من قرار.

ومن محاسن المصادفات أن التقى خارجها ذات يوم من الأيام، مسلم وذمي فسأل أحدهما الآخر عن الجهة التي يطلبها.

فقال المسلم: أنا أريد الكوفة.

وقال الذمي: أما أنا فأريد مكان قريب منها.

ثم اتفقا أن يسيران معا ويقطعا طريقهما بالتحدث إلى بعضهما. ولإنسجامهما في الحديث لم يشعرا بمضي الوقت ولا بطول الطريق،إلى أن وصلا مفترق الطرق، فتعجب الذمي لما رأى أن رفيقه المسلم يترك طريق الكوفة ويواصل السير معه، إذ ذاك سأله؟ ألست زعمت انك تريد الكوفة؟

- بلى.

- فلم عدلت إذا؟ هذا ليس طريق الكوفة.

- أعلم ذلك ، فمن حسن الصحبة عندما أن يشيع الرجل صاحبه هنيهة إذا ما فارقه ، وبهذا أمرنا نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
- فقال الذمي: لا غرو أن يتبعه من تبعه لأخلاقه الحميدة وأفعاله الكريمة، وها أنا أشهدك إني على دينك. ورجع معه فلما عرف أنه أمير المؤمنين عليه السلام، أسلم1

في ركاب الخليفة
عند مسيره الجهادي إلى الشام، مرّ الإمام علي عليه السلام بمدينة الأنبار التي كان يقطنها الفرس، فخرج لاستقباله دهاقينها وفلاحوها وترجلوا والتفوا حوله مزدحمين لشدة استبشارهم بقدومه.

فقال عليه السلام: ما هذا الذي صنعتموه؟

قالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا.

فقال عليه السلام: والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم وإنكم لتشقون على أنفسكم في دنياكم، وتشقون به في آخرتكم وما أخسر المشقة وراءها العقاب ، وأربح الدعة معها الأمان من النار2.


*قصص الابرار، الشيخ مرتضى مطهري، التعارف، ص17-19.


1-أصول الكافي ج2"باب حسن الصحبة وحق الصاحب في السفر" ص67.
2- نهج البلاغة, الكلمات القصار, 37.

30-10-2009 عدد القراءات 8103



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا