23 نيسان 2019 م الموافق لـ 17 شعبان 1440 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: قصص أهل البيت (ع)

الدعاء والتوكل والعمل



طلب الدعاء

دخل على الإمام الصادق عليه السلام رجل في حالة يرثى لها من الاضطراب والقلق والانفعال ، وقال له "يا مولاي ، أدع لي الله يرزقني ، لأنني كما تراني فقير لا أملك قوت يومي".

فقال الإمام عليه السلام: "لن أدعولك"

فتعجب السائل قائلا: "ولم لا تدعو لي يا مولاي ؟!"

فرد الامام قائلا: "ان الله تبارك وتعالى أمرنا بالسعي في طلب الرزق وعدم التواكل ، أما إذا اردت أن تجلس في بيتك وتتوسل الى رزقك بالدعاء فهذا مالايرضاه الله فاسع إلى طلب الرزق كما أمرك" 1



عقل الناقة

ظهرت آثار التعب والانهاك على قافلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بعد ان قطعت في المسير شوطا طويلا. ولما وجدت الماء الذي كانت تفتش عنه لتنزل بالقرب منه ، ألقت عصا الترحال ونزل الصحابة ثم أناخوا مراكبهم المجهدة ، كما نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم سرعان ماقفل راجعا الى ناقته مما أثار عجب الصحابة ، فظنوا أنه لم يرتض هذا المكان منزلا ويريد ان يأمرهم بالسير

فقالوا له : إلى أين تريد يا رسول الله؟

فقال: "اعقل ناقتي"

فقالوا: "نحن نعقلها يا رسول الله"

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يستعن أحدكم بغيره ولو بقضمة من سواك" 2



صديق في طريق الحج

عندما عاد من الحج أخذ يقص على الامام الصادق عليه السلام ماحدث له في سفره مع رفاقه الذين كانوا معه ، فكان يثني على أحدهم خاصة لأنه كان رجلا زاهدا عابدا تقيا ، ثم علق قائلا: "لقد كنا نفخر بصحبته يا مولاي فلقد كان مشغولا بالطاعة والعبادة على الدوام، وكنا ما أن ننزل المكان حتى يتنحى ناحية يشتغل بالطاعة والعبادة فيها"

وهنا سأله الصادق عليه السلام: "من ذا الذي كان ينجز أعماله إذا ؟"

-"نحن الذين كنا نقوم بذلك لانشغاله بالعباده التي لم يكن له شان سواها"

فقال له الامام: "فلتعلموا اذا انكم كلكم افضل منه"



على مائدة الطعام

ما ان ترجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وخففوا عن مراكبهم احمالها حتى استقر رأيهم على أن يذبحوا شاة ويعدوها غداء لهم.

فقال احدهم: "علي ذبحها"

وقال الثاني: "علي سلخها"

وقال الثالث: "علي طبخها"

ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أما أنا فعلي جمع الحطب"

فقال الصحابة: "نحن نكفيك يا رسول الله"

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "أعلم ذلك، إلا انني أكره أن اتميز عليكم فان الله يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه"3. ثم قام صلى الله عليه وآله وسلم وجمع مقدار من الحطب وأتى به.



القافلة التي تريد الحج 4


قافله من المسلمين كانت تقصد مكة المكرمة، وما أن وصلت إلى المدينة حتى القت عصا الترحال وألقت بثوب التعب عنها ، ثم واصلت السير بعد أيام شطر مكة المكرمة.

وفي الطريق بين مكة والمدينة وفي أحد المنازل صادف رجال القافلة شخصا كان يعرفهم وفي أثناء الكلام معه جلب انتباهه شخص كان مشغولا بخدمة القافلة وادارة شؤؤنها. وكانت اثار الصلاح والصالحين بادية عليه. فعرفه للوهلة الأولى وسأل الرجال بتعجب ‍‍‍‍؟ أتعرفون من هذا الرجل المشغول بخدمتكم وانجاز أعمالكم ؟

- لا ، لا نعرفه انه التحق بقافلتنا في المدينة ، رجل زاهد، صالح، ذو ورع وتقوى، يرغب في انجاز أعمال الاخرين ومساعدتهم دون ان نطلب منه مساعدة أو انجاز عمل.

- نعم، انكم لا تعرفونه ، فلو عرفتموه لم تكلوا اليه أعمالكم.

فقالوا مستغربين: من هو ؟

- انه علي بن الحسين – زين العابدين عليه السلام.

فنهض رجال القافلة ، وتقدموا صوب الامام عليه السلام معتذرين نادمين.

فقال عليه السلام : انما رغبت بكم رفقاء للسفر لأنكم لا تعرفونني ، ولأنني عندما أسافر مع الذين يعرفونني لا يدعونني أعمل شيئا ، ولهذا فإنني أرغب أن أسافر مع الذين لا يعرفونني كي احظى بخدمتهم.

*قصص الابرار، الشيخ مرتضى مطهري،التعارف،ص12-17.


1- الوسائل ج2 ص529.
2- كحل البصر ص69.
3- كحل البصر ص68.
4- بحار الانوار ج11ص21.

30-10-2009 عدد القراءات 9320



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا