25 أيلول 2017 الموافق لـ 04 محرّم 1439
En FR

صدى الولاية :: العدد 176

صدى الولاية - العدد 176 - ذو الحجة 1438 هـ



الحجّ هو أفضل مكان للأمّة الإسلاميّة لإظهار المواقف وإعلان الآراء.

 
 

الحجّ: فريضةٌ لا شبيه لها

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أ ــ طاقات معنويّة عجيبة
الحجّ فريضة بالغة الأهمية. ولعلّه لا توجد فريضة هامّة تشابه فريضة الحجّ؛ إذ توجد في هذه الفريضة إمكانات وطاقات معنويّة عديدة، بحيث يحصل الساعون للارتباط المعنويّ بحضرة الحقّ (جلّ وعلا) على إمكانات وافرة وقدرات عجيبة في طيّات هذه الفريضة الكبرى؛ فالمعنويّات تترشّح وتمطر؛ من الصلاة والطواف والوقوف والسعي والإحرام نفسه ومن كل شعيرة ومنسك وجزء من هذا الواجب الكبير والمركّب من أقسام متنوعة.

ب ــ طاقات اجتماعيّة مميّزة
في الحجّ إمكانات وطاقات اجتماعيّة لا نظير لها. وهذا من مميّزات الفرائض الإسلاميّة؛ إذ مع كل هذا التأكيد والتركيز على المعنويّات في الإسلام، إلّا أنّ المعنويّات الإسلاميّة لا تعني أبداً الانزواء والرهبانية والعزلة والابتعاد عن الناس. فذلك الواجب الذي يتمتع بأكثر الإمكانات المعنويّة، هو نفسه يتحلّى بأكثر القابليّات والإمكانيّات للحضور الاجتماعيّ أيضاً.

* الحجّ: مظهر وحدة الأمّة الإسلاميّة وقوّتها
الحجّ هو مظهر تجلّي عظمة الأمّة الإسلاميّة. الحجّ هو مظهر الوحدة. الحجّ هو مظهر الانسجام والتضامن. الحجّ هو مظهر قوّة الأمّة الإسلاميّة؛ حيث يضمّ أكبر تجمُّع للأمّة في كلّ عام، بشكلٍ دائمٍ ومستمرّ، بأوضاع وحالات محدّدة، وفي مكانٍ معيّن. فالأمّة الإسلاميّة، ومن خلال الحجّ، تقوم باستعراض قدرتها وحضورها وتُقدِّم نفسها.

* الحجّ: محفل للتعارف والتواصل
في الحجّ يحصل التعارف بين الشعوب الإسلاميّة، ويأنس بعضها ببعض، وتتعارف الشعوب ويقترب بعضها من بعض، وترتفع الشبهات، وتقلّ العداوات لتزول بشكلٍ تدريجيّ في نهاية المطاف. تتآلف القلوب وتتعاون الأيدي، ويمكن للبلدان أن يساعد بعضها بعضاً، وللشعوب أن يعين بعضها بعضاً. هذا هو الحجّ.

الحجّ: منتدى لبيان مواقف الأمّة الإسلاميّة
في الحجّ، تستطيع الأمّة الإسلاميّة بيان مواقفها الصحيحة والمتفق عليها بين الشعوب. قضيّة القدس والمسجد الأقصى مطروحة حاليّاً، وهي ليست بالقضيّة البسيطة. لقد أصبح الصهاينة أكثر جرأة ووقاحة، فأعطوا لأنفسهم الحق في التضييق على أصحاب المسجد الأقصى وأهله: يغلقون البوّابات يوماً، يستحدثون حواجز في يوم آخر، يسمحون لبعضٍ بالدخول للمسجد ويمنعون الآخرين، يضعون شروطاً حول السنّ المسموح بها وما شابه. هذه وقاحة وصلافة وقلّة حياء من النظام الصهيونيّ الغاصب والمصطنَع.

من الواضح أنّ قلب الأمّة الإسلاميّة ينبض حبّاً للمسجد الأقصى. ولن تجد الأمّة الإسلاميّة مكاناً أفضل من بيت الله الحرام ومكة والمدينة وعرفات ومشعر ومنى، لتعلن عن موقف الشعوب وماذا تريد وكيف تفكر حول فلسطين والمسجد الأقصى.

* فلسطين: قضيّة ليست للنسيان
قضيّة فلسطين قضيّة بالغة الأهمية، فلا تغفلوا عنها. ولطالما كانت قضيّة فلسطين مطروحة في هذه العقود الأخيرة. واليوم يكثر التوجه والاهتمام بهذه القضيّة، بسبب الخبث والألاعيب اللعينة التي يقوم بها الصهاينة حاليّاً وبسبب خيانة بعض رؤساء الدول الإسلاميّة. إن قضيّة فلسطين هي المحور الأساسي لقضايا العالم الإسلامي اليوم. قضيّة فلسطين هي المحور الأصليّ.

* التنبه لمؤامرات الأعداء: بثّ الفرقة بين المسلمين
يجب الاهتمام بشكل كبير بمسألة الوحدة الإسلاميّة؛ إذ ثمّة من ينفق الأموال الطائلة، ويصرف المليارات لبثّ الفتنة والاختلاف بين المذاهب الإسلاميّة، وخلق العداوات والصراعات بينها. يجب ألّا يساعد أحد على إيجاد هذا الاختلاف. كل من يساعد على هذا، سيكون شريكاً في هذه المؤامرات وفي التبعات المعنويّة والإلهيّة لهذا الذنب الكبير. ينبغي ألّا يساعد أحد في هذا الأمر.

* لا تهدروا فرصة القرب من الكعبة والحرمين الشريفين بالتسوق
تقع على الحجّاج مسؤوليات عليهم مراعاتها. فليهتم الحجّاج المحترمون بصلاة الجماعة، وبالصلاة في أول الوقت. فليشارك الحجّاج في صلاة الجماعة في المسجد الحرام وفي مسجد النبيّ (ص)، وليولوا أهميّة بالغة لتلاوة القرآن في هذه الأيام التي يوفقون فيها للحضور في الحرمين الشريفين. وليهتموا كذلك بأعمال عرفة ويوم عرفة، وليتجنّبوا التسوق والتبضُّع في الأسواق. أنا العبد لطالما كررت وأعدت التذكير بهذا المعنى. يوجد أسواق وبازارات في كل مكان في الدنيا. في طهران يوجد أسواق ـ هناك بضائع متنوعة ومتعددة، مجازة وغير مجازة؛ في كل مكان ـ في طهران وفي المدن الأخرى. ما لا يوجد في طهران هو الكعبة. ما لا يوجد في طهران وفي مناطقكم هو المسجد الحرام ومسجد النبي. هذه الأماكن موجودة فقط هناك. يجب الاستفادة من هذه الفرصة؛ وإلا فإن الأسواق والبازارات والبضائع موجودة في كل مكان. لا تصرفوا وقتكم الثمين بهذه الأشياء.

في مراسم الحجّ، أهم ما ينبغي للحاج أن يفكر فيه هو أن يقوم بتصفية نفسه وقلبه وروحه، ليحصل إن شاء الله على نتائج معنويّة كبرى. فإنْ حقّق هذا، فإنّ النتائج الاجتماعيّة ستتحقّق حينها بتوفيقٍ إلهيٍّ أيضاً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

من توجيهات القائد (دام ظله)

 

الحجّ ومسألة الأمن

توفير الأمن للحجّاج من المسائل المهمة جدّاً. يقول تعالى: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنً (البقرة: 125).

يصرّح القرآن الكريم بوضوح أنّنا جعلنا هذا المكان محلّاً لتجمّع الناس واستقرارهم وأمنهم.

نحن لا ننسى الأحداث المريرة في الحجّ عام 2015 م. فاجعة ألهبت قلب الأمّة الإسلاميّة وقلبنا نحن الإيرانيين، ولا يمكن أن تُنسى. إنه جرحٌ لا شفاء له. لذا، يقع ضمان أمن الحجّاج على عاتق ذلك البلد الذي يقع الحرمان الشريفان تحت سلطته وقدرته؛ تلك الحكومة التي كان ينبغي لها المحافظة على أمن الحجّاج. هذه مطالبتنا الجديّة والدائمة. يجب توفير الأمن للحجاج كلّ الحجّاج. ليس هذا فحسب، بل والمحافظة على عزّتهم ورفاهيّتهم وراحتهم.

 
 

استفتاء

 

خمس المؤنة

س: هل ملاك عدم تعلّق الخمس بالمؤنة من الأموال المستحصلة من أرباح مكاسب السنة هو استخدامها في خلال السنة، أو يكفي الحاجة إليها في سنته ولو اتُّفق أنه لم يستخدمها؟
ج: في مثل اللباس والبساط ونحوهما مما ينتفع به مع بقاء عينه يكون الملاك هو الحاجة إليها، وأما في الحاجيات الاستهلاكية اليومية للمعيشة، كالأرزّ والزيت وغيرهما، فالميزان هو الاستهلاك فما زاد منه عن استهلاك السنة يجب فيه الخمس.

 
 

نور من نور

 

﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ

عيد الغدير هو عيد الله الأكبر وهو أفضل من كلّ الأعياد. ما سبب هذا الأمر وتوجيهه؟ جواب ذلك: يوجد في القرآن الكريم آيات لا يمكن تطبيقها مع أي مسألة غير مسألة الغدير. هذه الآية المعروفة في أول سورة المائدة ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينً (المائدة: 3) لا يمكن تطبيقها مع أي مسألة أخرى من المسائل التي لا يمكن أن تعادل مسألة الغدير في وزنها وأهمِّيَّتها وحجمها. مسألة الغدير هي الوحيدة التي يمكن أن يعبّر عنها هكذا: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ. فما الذي أُضيف إلى الدين حتى جعلَ العدوَّ ييأس؟ تلك الأحكام التي جاءت في هذه الآية في أول سورة المائدة، قبل هذه الفقرة وبعدها، ما مدى أهمّيَّتها حقًّا؟ لم يأتِ هذا التعبير بشأن الصلاة ولا الزكاة ولا الجهاد، ولم يستخدم هذا التعبير حول أيٍّ من الأحكام الإلهية الفرعية؛ إذاً، فهذه قضيّة مختلفة، وهي ليست كتلك الأحكام الفرعية. ما هي تلك القضيّة؟ إنّها قضيّة قيادة المجتمع الإسلاميّ، قضيّة نظام الحكم والإمامة في المجتمع الإسلامي.

 
 

نشاطات القائد

 

1- تعيينه (دام ظله) آيةَ الله هاشمي الشاهرودي رئيساً لمجمع تشخيص مصلحة النظام (2017/08/14).
أصدر سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) حكماً يقضي بتعيين رئيس، أمين، وأعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام لمرحلة تستمر خمسة أعوام.

بناءً على هذا الحكم، تمّ تعيين آية الله هاشمي الشاهرودي رئيساً لمجمع تشخيص مصلحة النظام لمرحلة تستمر خمسة أعوام والسيد محسن رضايي أميناً للمجمع.

كما عيّن قائد الثورة الإسلامية أعضاء المجمع الاعتباريين والطبيعيين أعضاء في المجمع لمرحلة جديدة تستمر خمسة أعوام.

2- الإمام القائد الخامنئي (دام ظله): تحرير حلب أفسد كل حسابات أمريكا والسعودية في المنطقة (2017/08/13)
خلال سفر الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) إلى مشهد المقدسة التي تخلَّلها زيارة إلى ضريح الإمام الرضا (عليه السلام)، قد جال سماحته (دام ظله) على عدد من منازل الشهداء. وبعد أن أثنى على منزلة الشهداء العظام وصبر وتضحية عوائلهم تحدّث الإمام الخامنئي عن أهمّية تحرير حلب، مثمِّناً دور الشباب المدافعين عن الحرم وفضائل مجالسة عوائل الشهداء.

ولدى لقائه عائلة الشهيد برازنده ردّ الإمام الخامنئي على والدة الشهيد التي قالت: «لم أبكِ يوماً على شهادة ولدي، لكنّي كنت أبكي على أولاد سيد الشهداء» بالقول: «ليس هناك أيّ إشكال مطلقاً في البكاء على الشهيد، ابكوا حتى يرتاح قلبكم، لكن احذروا كفران النّعم».

وعندما زار سماحته منزل شهيد الدفاع عن العتبات المقدسة جواد جهاني أشار إلى موضوع تحرير حلب قائلاً: «مسألة حلب مهمة للغاية بحيث أفسدت جميع حسابات أمريكا، والسعودية وغيرهما في سوريا وكانت سبباً في أن لا يذهب دم الشهداء هدراً». ونوّه قائد الثورة الإسلامية بإنجاز تحرير حلب بقوله: «لقد كان هذا الأمر عظيماً إلى درجة لا يمكن وصفه بالعبارات الإنسانية».

3- مراسم تصديق حكم رئاسة الجمهورية الإسلامية (2017/08/03).
قام سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) بتصديق رأي الشعب وتنصيب الشيخ حسن روحاني رئيساً للجمهورية الإسلاميّة. وخلال هذه المراسم أشار سماحته إلى القوة التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية اليوم بالمقارنة مع السنوات الأولى لتأسيسها وذلك على الرغم من العداء والحصار.

وأشار سماحته إلى عجز مختلف أساليب العدو عن إرضاخ الجمهورية الإسلامية قائلاً: «لقد قام الأعداء بفرض الحظر علينا. طبعاً، سبَّبَ الحظرُ بعض المشاكل للبلاد، لكننا تنبهنا للإمكانيات التي لدينا. عندما فرضوا الحظر علينا استيقظنا والتفتنا إلى أنفسنا. نحن أقوياء اليوم على خلاف ما يرغب ويتمناه الأعداء».

وفي قسم آخر من كلمته استذكر الإمام الخامنئي حديث الإمام الرضا (عليه السلام) المعروف بحديث سلسلة الذهب حيث قال سماحته: نأمل أن نستطيع إرساء كلمة التوحيد وحقيقتها في حياتنا؛ سواء في حياتنا الشخصية أو في الحياة الاجتماعية أو في أساسات الحكم في الجمهورية الإسلامية بناء على حديث الإمام الرضا (عليه السلام) حيث قدّم (عليه السلام) كلمة التوحيد على أنّها أساس الدين، وقال: كلمة لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمِنَ من عذابي.

23-08-2017 عدد القراءات 1070



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا