17 كانون الأول 2017 الموافق لـ 28 ربيع الأول 1439هـ
En FR

القائد الخامنئي :: خطاب القائد :: 2017

كلمة الإمام الخامنئي أثناء لقائه مسؤولي البلاد وسفراء الدول الإسلامية



كلمة الإمام الخامنئي أثناء لقائه مسؤولي البلاد وسفراء الدول الإسلامية 26-06-2017

قتال الكيان الصهيوني فرض واجب على كل العالم الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، لا سيما بقية الله في الأرضين.

أبارك عيد الفطر السعيد لكم جميعاً أيها الإخوة والأخوات وسفراء البلدان الإسلامية المحترمين والضيوف الحاضرين في هذا اللقاء، ولكل شعب إيران الكبير ولكل الأمة الإسلامية العظيمة في جميع أنحاء العالم.

آمل أن يشمل الله تعالى هذه الأمة الكبيرة بألطافه ،وأن يكون هذا العيد مباركاً على الأمة الإسلامية بالمعنى الحقيقي للكلمة إن شاء الله.

الأمة اليوم تواجه أخطار كثيرة:

أ ــ التفرقة أعظمها
الحقيقة أن الأمة الإسلامية تعاني اليوم من مشاكل كثيرة؛ لقد تعرض جسمُ هذه الأمة ولا يزال لجراحات عديدة؛ أهمها هو الاختلاف. يحاول أعداء الإسلام أن يبثوا اختلافاً وشقاقاً وعداءً بين جموع المسلمين بذرائع مختلفة: ذريعة القومية، ذريعة المذهبية والطائفية، بذريعة الجغرافيا والنّزاعات الحدودية وعلى الأراضي. لقد وُضعت كل هذه الذرائع بين أيديهم. وللأسف فإن الأعداء يستغلون هذه الذرائع ونحن مسؤولو الحكومات الإسلامية ، نغفل عن ممارسات العدو هذه.
أنا العبد أفكر بيني وبين نفسي؛ عندما يسمع الإنسان أن السيناتور الأمريكي الفلاني الذي يعادي أساس الإسلام والبلدان الإسلامية ، يتحدث عن هواجس المجتمع السنّي من الشيعة، عندما يشاهد الإنسان هذه الحيلة والخدعة ،حري به أن يشعر بالقلق الشديد، أن يتحلى بالحذر الشديد. العدو الذي يعارض أساس الإسلام يبدي دعمه لمجموعة إسلامية مقابل مجموعة إسلامية أخرى! فهل هذا شيء آخر غير الخبث والتآمر وبث الفتن والعداوة؟ هذه حال موجودة وقائمة في الوقت الحاضر للأسف. يجب علينا أن نفكّر ونفهم ماذا يجري.

كل البلدان الإسلامية تتضرر من التفرقة وكلها تنتفع من الاتحاد. إن اتحاد البلدان الإسلامية وتقاربها وعدم استخدام قواها وطاقاتها ضد بعضها البعض، هو لصالح هذه البلدان المتحدة نفسها ولصالح نفس البلدان الإسلامية. يجب أن ندرك هذا الأمر، هذه حكمة إلهية، إنها حكمة إسلامية؛ وللأسف لا يجري التنبّه لهذا الشيء.

• يوم القدس في إيران والإلتزام بوحدة الأمة الإسلامية
من المميزات البارزة لمسيرات يوم القدس هي هذا الأمر؛ انظروا ولاحظوا كيف أن الناس في جميع المدن الصغيرة والكبيرة في إيران يخرجون في يوم القدس وهم صيام - وفي الطقس الحار هذه السنوات- وينزلون إلى الشوارع بمسيرات حاشدة، لقد شاهدتم حشود الجماهير الغفيرة في طهران وفي المدن الأخرى؛ هؤلاء هم الشيعة، وهم يظهرون كل هذا التعاطف والمواساة والدعم للفلسطينيين الذين هم من أهل السنة، هذا هو معنى الاتحاد، هذا هو معنى الالتزام بوحدة الأمة الإسلامية الذي أسّس له إمامنا العظيم، ويسير الشعب على نهجه اليوم.

ب- جسم الأمة اليوم ينزف دما في أكثر من بلد
إننا اليوم نعاني مشكلة داخل العالم الإسلامي ، نتعرض لنزيف الدم. حالياً توجد جراحات دامية. اليمن نموذج منها. ينبغي الاهتمام بهذا الشيء. قضايا سوريا، قضايا العراق، قضايا شمال أفريقيا والقضايا والأحداث المتعددة التي يشاهدها الإنسان في العالم الإسلامي؛ كلها دلائل على وجود إختلافات وصراعات. هذا ضرر للإسلام وخسارة للأمة الإسلامية. يجب أن نحل هذه المشكلة.

ج- تهميش قضية فلسطين والعمل على نسيانها
من الأخطار الكبيرة التي تهدد العالم الإسلامي اليوم تهميش قضية فلسطين المحورية والعمل على نسيانها. للأسف فإن هذا ما يجري حالياً. بعض البلدان المسلمة تتصرف وتتحدث وتعمل بطريقة تتجاهل معها قضية فلسطين، بحيث يُصار إلى نسيان هذه القضية. هذا خطر كبير جداً. إن فلسطين هي القضية الأولى للعالم الإسلامي. أن يُغصب بلد إسلامي بالكامل، ليست قضية قطعة أرض صغيرة أو مدينة أو قرية، إنها قضية بلد بكامله، يُهجّر ويُشرّد شعبٌ كاملٌ من دياره، والفلسطينيون الذين ما زالوا اليوم على أرض فلسطين ،يعيشون بغاية الصعوبة والمشقة، ويتعرضون دوماً للقتل والمجازر والإذلال والضغوط. فهل هذه مسألة بسيطة؟

قتال الكيان الصهيوني واجب على كل العالم الإسلامي
طبقاً للفقه الإسلامي -سواء فقه مذاهب أهل السنة أو فقه الشيعة وربما فقه سائر المذاهب- لا يوجد أدنى شك في أنه عندما يتسلط العدو على أرض للمسلمين، فمن واجب الجميع محاربته ومجاهدته بأيّ شكل من أشكال الجهاد المتاحة. إن قتال الكيان الصهيوني اليوم هو واجب وفرضٌ على كل العالم الإسلامي، فلماذا يمتنع المسلمون عن أداء هذا الواجب؟ بحمد لله فإن شعبنا في هذا الموضوع واعٍ ومدرك.

على أي حال يحتاج العالم الإسلامي إلى الاتحاد والتآلف والتعاطف. إن الشعوب متعاطفة متضامنة مع بعضها البعض غالباً، الواجب هنا هو واجب الحكومات وهي التي تستطيع القيام بدورها. نأمل من الله تعالى، وببركة شهر رمضان المبارك وببركة يوم عيد الفطر -وهو عيد المسلمين ومبعث كرامة وشرف لرسول الإسلام المعظم- أن يقرّب قلوبنا بعضها من بعض، ويجعل المسلمين متعاطفين رحماء بينهم، وإن شاء الله أن يمنح الأمة الإسلامية القدرة والاقتدار اللازم والعزيمة والإرادة اللازمة مقابل أعداء الإسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله

04-07-2017 عدد القراءات 525



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا