30 أيلول 2020 م الموافق لـ 12 صفر 1442 هـ
En FR

 

تساؤلات وردود :: شبهات حول القرآن الكريم

تساؤلات لغوية حول آيات القرآن الكريم



القرآن الكريم كتاب هداية ونور وقد أنزله الله تعالى هدى للناس ووعد بحفظه "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" وجعله في مرتبة منزهة عن الشك والريب "ذلك الكتاب لا ريب فيه"وأشار إلى عدم وجود أي تناقض فيه "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" وقد أنزله بلغة العرب "إنا أنزلناه قرآنا عربيا" وهي البيئة التي ولد فيها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وزينه بالفصاحة والبلاغة وجعل له جاذبية تجذب من يستمع آياته اليه ويتلقف معانيه الراقية ويلتفت الى اللطائف والاشارات التي تظهر جمال بيانه وحلاوة لفظه ودقة معانيه...وقد طرحت مجموعة تساؤلات حول بعض الآيات القرآنية فيما يتعلق ببعض العبارات الواردة فيها واستنتج البعض أنها عبارة عن أخطاء موجودة في القرآن الكريم وقد نسبت تلك الأخطاء الى الكتاب الذين دونوا تلك الآيات مما جعلهم يقرأون تلك الآيات أو الكلمات بطريقة مختلفة فيما اعتبر البعض أن تلك الآيات أو الكلمات تدل على أن القرآن ليس كتابا إلهيا لأن الكتاب الإلهي لا يمكن أن يحتوي على أخطاء!!

ونحن نؤمن بشكل قاطع أن القرآن الكريم لا يحوي أي خطأ سواء على المستوى اللغوي أو البياني ونستبعد كل الاستبعاد أن تلك الكلمات عبارة عن أخطاء الكتٌاب كما ظن البعض ممن عاصر صدر الإسلام الأول مما دفعهم الى قرائتها بطريقة مختلفة بغض النظر عن موقفنا من تلك القراءات والتي ليس هنا مورد بحثها ! ولكن ما نريد الالفات اليه أن الحكم على تلك الكلمات على أنها أخطاء ليس فقط مخالف للبديهيات الاسلامية بضرورة حفظ القرآن الكريم بل هو أيضا مخالف للانصاف أيضا! والمقصود أنه ليس من الانصاف أن يقوم الانسان الذي شاهد جمالية الآيات ودقتها وجاذبيتها أن يحكم على بعض العبارات أنها عبارة عن أخطاء لمجرد أنه لم يفهمها أو لم يلتفت الى المعنى العميق الذي تتضمنه! تصور أنك دخلت الى مصنع في غاية الدقة والترتيب وكل شيء موجود في مكانه بطريقة دقيقة فهل يحق لك أم تحكم على بعض التجهيزات التي لم تفهم الغاية من وجودها بأنها تجهيزات لا قيمة لها أو أن وجودها وجود عبثي؟!!

ونحن سوف نستعرض مجموعة من تلك العبارات التي كانت محل اشكال من قبل البعض ونبين من خلال التفاسير الاسلامية لكبار العلماء المقصود من تلك الكلمات:

1- قال تعالى "قال لا ينال عهدي الظالمين" والاعتراض أنه لم لم يقل الظالمون بدل الظالمين لأن موقعها في الجملة موقع الفاعل والفاعل مرفوع؟!
- الجواب ذكرت الآية كلمة الظالمين وليس الظالمون لأن العهد الإلهي وهو المقصود بقوله تعالى (عهدي)، لا دور للإنسان فيه وإنما هو أمر الله يصطفي من عباده من يشاء ليصل إليه هذا العهد. ولذلك كانت علامة النصب هي حق الظالمين فيصبح المعنى المقصود هو:من كان ظالما من ذرّيّتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة!

2- قال تعالى "وقطعناهم في الأرض اثنتي عشرة أسباطا أمما " والاعتراض أنه كان من الصحيح أن يقول اثني عشر أسباطا وليس اثنتي عشرة ...ولم لم يقل سبطا بدل أسباطا
- والجواب أن قوله (اثنتي عشرة) حال، وتأنيثه للحمل على الفرقة أو الأمة. وبعبارة ثانية إنه تعالى حذف التمييز وهو الفرقة أو الامة، وجاء باللفظ مؤنثا (اثنتي عشرة) للإشارة إلى كون التمييز (الفرقة أو الامة) مؤنثا.ومعه يصير المعنى: إننا فرقناهم اثنتي عشرة فرقة.وأما اسباط فهو بدل من (اثنتي عشرة).

3- ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ) والاعتراض هو حول قوله تعالى والمقيمين الصلاة فالمفترض أن تكون والمقيمون الصلاة بحسب ما ورد قبلها وما ورد بعدها ؟!
- وقد أجاب أهل التفسير أن قوله تعالى (والمقيمين الصلاة ) * معطوف على الراسخون ومنصوب على المدح لبيان فضل الصلاة .

4- قوله تعالى: " هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم " والاعتراض أنه كان ينبغي أن يقول خصمان اختصما وليس اختصموا؟!
- والجواب أن استخدام الجمع اختصموا بدل التثنية اختصما المقصود منه الإشارة بقوله: " هذان " إلى القبيلين الذين دل عليهما قوله سابقا: " إن الله يفصل بينهم يوم القيامة " وقوله بعده: " وكثير من الناس وكثير حق عليهم العذاب ". ويعلم من حصر المختلفين على كثرة أديانهم ومذاهبهم في خصمين اثنين أنهم جميعا منقسمون إلى محق ومبطل إذ لولا الحق والباطل لم ينحصر الملل والنحل على تشتتها في اثنين البتة ، والمحق والمبطل هما المؤمن بالحق والكافر به فهذه الطوائف على تشتت أقوالهم ينحصرون في خصمين اثنين وعلى انحصارهم في خصمين اثنين لهم أقوال مختلفة فوق اثنين فما أحسن تعبيره بقوله: " خصمان اختصموا " حيث لم يقل " خصوم اختصموا ولم يقل: خصمان اختصما .وإنما قال في الآية ( خصمان ) لأنهما جمعان ، وليسا برجلين .

5- قوله تعالى: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) والاعتراض حول قوله اقتتلوا بدل قوله تعالى اقتتلتا.
- والجواب أن رجوع ضمير الجمع في ( اقتتلوا ) إلى الطائفتين باعتبار المعنى فإن كلا من الطائفتين جماعة ومجموعهما جماعة كما أن رجوع ضمير التثنية إليهما باعتبار المعنى .ونقل عن بعضهم في وجه التفرقة بين الضميرين: أنهم أولا في حال القتال مختلطون فلذا جمع أولا ضميرهم ، وفي حال الصلح متميزون متفارقون فلذا ثنى الضمير . فجمع سبحانه « اقتتلوا » بالنظر إلى المعنى لأن الطائفة جماعة من الناس ، وثنّى « بينهما » بالنظر إلى لفظ طائفتين .

6- رحمة الله قريب من المحسنين والسؤال أنه لم لم يقل قريبة بدل قريب
والجواب إن تذكير (قريب) لاضافة الرحمة إلى الله، أو لأنها بمعنى الرحم. وقيل لأنها والعفو والغفران بمعنى واحد فيصح تذكيرها وهذا حال كل مؤنث غير حقيقي.كما أن هناك عدة توجيهات أخرى لم نذكرها لعدم الاطالة

7- قوله تعالى جعلا له شركاء ...فتعالى الله عما يشركون فالصحيح أن يقول يشركان بدل يشركون
- الجواب المقصود بقوله ( جعلا له شركاء ) هوجعل أولادهما له شركاء (وليس آدم وحواء )، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وكذلك * ( فيما آتاهما ) * أي: آتي أولادهما ، وقد دل على ذلك قوله: * ( فتعالى الله عما يشركون ) * حيث جمع الضمير.وبعبارة أخرى أن قوله تعالى يشركون متناسب مع أن المقصود من قوله جعلا وكذلك قوله اتاهما إنما هو ذريتهما وأولادهما حيث أن أولادهما كثر..

8- « وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا » ةالسؤال حول قوله محرم وليس محرمة
- الجواب إن التأنيث في قوله تعالى (خالصة لذكورنا) باعتبار معنى (ما) وهو الأجنة.
وأما التذكير في قوله (ومحرم) فهو باعتبار لفظ (ما) فإنها اسم موصول بمعنى الذي، ومعه صح التذكير.

9- قوله تعالى (قالوا سلاما قال سلام ) فكيف يكون قولهم سلاما منصوبا ويكون قوله سلام مرفوعا ؟
- الجواب أن قوله تعالى ( سلام ) مبتدأ محذوف الخبر والتقدير سلام عليكم ، وفي إتيانه بالجواب جملة اسمية دالة على الثبوت تحية منه عليه السلام بما هو أحسن من تحيتهم بقولهم: سلاما فإنه جملة فعلية دالة على الحدوث .

10-02-2017 عدد القراءات 2195



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا