30 أيلول 2020 م الموافق لـ 12 صفر 1442 هـ
En FR

 

تساؤلات وردود :: شبهات حول الدين

الحياة على الأرض



بصرف النظر عن تاريخ بدء الحياة البشرية على الأرض وما قيل حول كيفية بدايتها فإن البعض يعتبر أن تلك الحياة كانت مهددة وما زالت مهددة بمجموعة من العوامل التي يمكن أن تقضي على هذه الحياة واستمرارها ويعتبر ذلك البعض أن الانسان شق طريقه الى البقاء كما تشق النبتة طريقها لتنبت في الاسفلت والمقصود من ذلك أن الأرض لم تكن مهيأة لاستقبال الانسان واحتضانه وبعبارة أخرى أنه كما يعتبر الملحدون أن وجود الانسان على الأرض كان مجرد صدفة فإنهم يعتبرون أن استمرار تلك الحياة كان شبيها بتلك الصدفة بمعنى أن كل العوامل الطبيعية كانت تسير باتجاه القضاء على تلك الحياة ولكن الانسان استخدم قدراته وعقله ليحافظ على وجود الحياة البشرية على الأرض من خلال محاربة ومواجهة أو حتى التكيف مع تلك العوامل حتى استطاع الانسان أن يصمد ويحافظ على وجوده حتى ملأ وجوده كل الأرض بعد أن كانت الحياة البشرية تتمثل بعدة أفراد فقط لا غير! ويقول ذلك البعض صحيح أن حياة الانسان استمرت وصمدت ولكن هذا لا يعني أن التهديدات قد انتهت وأن الحياة البشرية قد أضحت بمأمن من الفناء والاندثار فهناك عشرات التهديدات الكبرى التي تحيط بحياة البشر بدءا من الفيروسات وصولا الى النيازك وغيرها من العوامل التي تهدد استمرار الحياة البشرية على الأرض!

فهل من الصحيح القول أن الحياة البشرية شقت طريقها بصعوبة؟ وهل صحيح أن استمرار الحياة (بالنسبة للعوامل الخارجة عن سيطرة البشر) كان مجرد مصادفة ليس إلا؟

من الواضح أن الحديث عن الصدفة يقع على الطرف النقيض للقول بوجود التدبير الإلهي للكون وأن حركة الكون حركة هادفة وأن العوامل الكونية اجتمعت لتيسير حياة الانسان على الأرض وحتى أنه يناقض النتائج العلمية التي تشهد بنظام الكون ودقة واتقان صنعه! فالحديث عن التهديدات هدفه الترويج لفكرة عدم وجود إله ليس إلا!

لا شك أن الحياة على الأرض فيها مشقة ولكن الحديث عن المشقة شيء والحديث عن عدم أهلية الأرض لاستقبال الحياة البشرية واحتضانها شيء آخر! إذ أن القول بعدم أهلية الأرض لاستقبال الانسان هو مجرد دعوى لا يوجد دليل عليه اضافة الى أن واقع استمرار الحياة البشرية لحد الآن يكذبه كما أن نتائج العلوم الطبيعية تدق آخر مسمار في نعشه!

لماذا المشقة:
إن وجود المشقة التي تصاحب حياة البشر على الأرض بحسب النظرة القرآنية هي قضية متعمدة ومقصودة وهادفة يقول تعالى "لقد خلقنا الانسان في كبد" فعلى الانسان أن يكابد التعب والمشقة في هذه الأرض والغاية من ذلك:
- أن لا ينظر الانسان الى الدنيا على أساس أنها دار مقر ويطمئن اليها وينسى أنها دار ممر
- اظهار القدرات والطاقات الانسانية والابداعات البشرية وهذا ما لم يمكن أن تؤمنه وداعة الحياة ورفاهيتها

حجم التهديدات
يواجه البشر مجموعة من العوامل التي تهدد الحياة البشرية كوجود الفيروسات وغيرها من العوامل والتي تدخل أيضا تحت عنوان المشقة والتي ذكرنا الحكمة منها ولكن يمكن أن نذكر بعض النقاط بخصوصها اضافة الى ما ذكر سابقا:
- غالبا فإن هذه العوامل لا تشكل تهديدا لأصل الحياة البشرية واستمرارها(بالحد الأدنى الى وقتنا هذا) بقدر ما تشكل تهديدا لأفراد أو لمجموعة من البشر
- يمكن للانسان أحيانا تجنب بعض تلك التهديدات ومواجهتها وحتى التحكم بها
- لا يمكن أن نعفي الانسان من مسؤولية صناعة بعض تلك التهديدات من خلال سوء الاستفادة من الأسباب بل يمكن اعتبار أن أخطر التهديدات بما كسبت أيدي البشر "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس"

النظرة المجتزئة
ليس من الانصاف أن يغفل الانسان عن جميع العوامل التي اجتمعت وسخرت لضمان الحياة البشرية على الأرض وعن رفع بعض أنواع المشقة عنهم وحمايتهم من بعض التهديدات وعن سائر النعم الظاهرة والباطنة ويكتفي بالنظر الى المشقة والتهديدات! فإن هذا الأمر يعتبر نوعا من النظرة المجتزئة الى العالم الذي نعيش فيه وهو نوع من النظر الى الاستثناء وغض النظر عن الأصل! فالحياة مليئة بالخير والجمال والنعم تحيط بنا من كل جانب وقد سخر الله تعالى الموجودات لخدمة الانسان صحيح أنها مزجت بالمشقة والتعب ولكن لا يعني هذا أن يتم تسليط الضوء على المشقة والتغاضي عن النعم الإلهية..

النظرة السطحية
يحدث أحيانا أن يعتبر الانسان بعض الأمور تهديدا له في حين أن تصنيفها الحقيقي ضمن قائمة النعم وليس ضمن التهديدات وقد قسمت بعض النظريات القديمة الموجودات الى قسمين الأول يعبر عن الخير كالشمس والقمر والماء والهواء وغيرها والقسم الثاني يعبر عن الشر كالبراكين والزلازل والسيول وغيرها وقد أثبت العلم عدم صوابية هذه النظرة من خلال كشفه للفوائد والخيرات التي تنتج عن هذه الموجودات وأثبت أنها من صلب النظام الكوني بمعنى أن النظام الكوني سيكون ناقصا من دون بعض تلك الموجودات والتي اعتبرها البعض شرا نتيجة لنظرته السطحية.

كما أن تسبب بعض تلك الأمور والحوادث في القضاء على حياة بعض البشر لا يخرجها عن قائمة النعم وذلك لأن خيرها غالب على شرها فهي في نفس الوقت الذي أدت فيه الى موت البعض فإنها تحفظ الحياة البشرية برمتها! كما هو الحال في البراكين والزلازل التي تؤدي الى تنفيس الأرض وحفظ الحياة البشرية وان أدت أحيانا الى موت بعض الناس.

وهذه النظرة يمكن تعميمها على سائر الموجودات التي ينظر اليها البشر باعتبار أنها تهديد وذلك من خلال فهم الطريقة التي بني فيها الكون والتي امتزجت فيها النعم بالمشقة وبعبارة أخرى أن يحسن الانسان الاستفادة من سائر الموجودات ويبتعد قدر المستطاع عن سوء الاستفادة منها وبعبارة أخرى أن يفهم الانسان أن الموجودات سلاح ذو حدين وأن الأمن من هذا السلاح يتم من خلال التعامل الصحيح مع الكون ووضع كل شيء في مكانه المناسب!وقولنا أن الاشياء سلاح ذو حدين لا يعني مطلقا تساوي نسبة الخير والشر في الشيء بل كما ذكرنا أن الذي الجهة الغالبة في الأشياء هي جهة خيريتها وأن الشر أمر عرضي ناتج عن سوء الاستفادة أونسبي بمعنى أنه شر بالنسبة الى البعض ولكنه خير بالنسبة الى الأغلب.

إن الادعاء بأن البشر قد شقوا حياتهم بصعوبة بالغة وأن الأرض لم تكن مهيأة لاستقبالهم وأن التهديدات موجهة الى أصل الحياة البشرية إما ناتج عن قلة اطلاع ومعرفة أو أنه ناتج عن تجاهل النتائج العلمية وسوء نية لترويج فكرة الإلحاد وكما ذكرنا سابقا فإن واقع وجود البشر وتنامي الحياة البشرية واستمرارها الى وقتنا هذا يكذب هذا الإدعاء.

17-01-2017 عدد القراءات 2322



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا