27 تشرين الأول 2020 م الموافق لـ 10 ربيع الأول 1442 هـ
En FR

 

تساؤلات وردود :: شبهات حول الدين

دور الدين في ارساء القيم الاخلاقية



كنا قد تحدثنا في مقال سابق عن الشبهة القائلة بأن القيم الانسانية ليست بحاجة الى الدين وقد بينا هناك أن دور الأنبياء هو في توجيه نزعة الخير لدى الانسان بشكل صحيح كي لا تنحرف من خلال ترجيح رغبة على رغبة أو من خلال تغذية الرغبة بطريقة منحرفة واستكمالا للموضوع نذكر بعض النماذج القرآنية عن دور الأنبياء والرسل في هذا المجال:

قوم لوط
يذكر القرآن الكريم قصة قوم لوط عليه السلام الذين انحرفوا على مستوى الغريزة الجنسية فاكتفى الرجال بالرجال وانتشر الشذوذ على مستوى كبير بين الناس في تهديد خطير للقيم الإنسانية ومحاربة للتوجه الطبيعي في اشباع الغريزة الجنسية! وقد كان الأمر يتطلب شخصية استثنائية على مستوى الوعي والبيان والصبر والتحمل والتضحية وقد اختار الله تعالى نبيه لوط عليه السلام لتلك المهمة الصعبة والذي قام بخطوات صعبة واستثنائية في هذا السبيل لاعادتهم الى الطريق والتوجه الصحيح وقد وصل الأمر أن قال لوط عليه السلام "هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ان كنتم فاعلين" والتأمل في هذه الآية يعطي صورة عن مدى استعداد النفوس العالية للأنبياء عليهم السلام للتضحية من أجل ترسيخ القيم الانسانية ومنعها من الانحراف.

قوم شعيب
كما يحدثنا القرآن الكريم عن محاربة النبي شعيب لتلاعب قومه بالمكيال والميزان وعمليات الاحتيال والبخس التي كانوا يقومون بها وتحمله للتهديد بالرجم والقتل في هذا السبيل ولا يخفى على ذي لب وعقل مدى خطورة هذه الظاهرة وأثرها على استقرار المجتمع إلا أن يتحفنا أحدهم برأي يقول أن التلاعب بالمكيال والميزان وبخس الناس أشياءهم هو أمر ينتج عن حالة طبيعية غير مرضية ويبرر تلك الأفعال كما برروا الشذوذ الجنسي بأنه أمر طبيعي غير ناتج عن حالة مرضية!! وهذا من سفه القول الذي يؤدي الى تبرير كل الجرائم والموبقات والظلم والفساد وغيرها باعتبارها أمور طبيعية!

وغني عن البيان دور النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله في محاربة الجاهلية وعاداتها تلك الجاهلية التي كانت تبرر للأب أن يئد ابنته خوفا من العار وتعبد الأصنام وتنشر الرذيلة والفساد وتحتقر المرأة وتقتل البرئء الذي لا ذنب له وتشعل الحروب وتنشر القتل والخراب لأتفه الأسباب وغيرها من الأمور التي يندى لها جبين البشرية...

فهل أغنت نزعة الخيرلدى البشر عن الأنبياء والدين؟ وهل تحرك عقلاء البشر لمنع تلك المفاسد والرذائل؟ وهل يمكن لانسان أن يقضي بشكل شبه تام على أكثر العادات التي ذكرنا كما قام بذلك الرسول الكرم محمد صلى الله عليه وآله؟ثم ماذا أنتجت الحضارة البشرية من قيم انسانية بعيدا عن الدين؟ هذه الحضارة تسقط ملايين الأجنة سنويا وتبيح الإجهاض وتفكك الأسرة وتطلق العنان للغرائز وتبيح الاختلاط وتشجع الحرية الجنسية وتنتج الأسلحة المدمرة من أجل تحصيل الأرباح وتتلاعب بالغذاء والدواء وتوجد الفساد في النظام الكوني وتضع البشرية أمام تحديات كبرى نتيجة لارتفاع حرارة الأرض بسبب الصناعات الغير منظمة بسبب الجشع والطمع! تلك الأزمات كلها ناتجة عن تحكم أصحاب الأطماع بمقاليد الأمور ويحتاج الأممر الى مواجهة من قبل مصلح إلهي في وجه هؤلاء الظلمة والمستكبرين كما وقف موسى عليه السلام بوجه فرعون!

اذن إن الدور الأساس للانبياء هو المنع من القضاء على القيم الانسانية ورسم سبيل الكمال الحقيقي للانسان وليس تعطيل القدرات الانسانية فلولا الانبياء لكانت انطمست القيم.

10-01-2017 عدد القراءات 2129



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا