25 تشرين الأول 2020 م الموافق لـ 08 ربيع الأول 1442 هـ
En FR

 

الصفحة الرئيسة :: كيف نرد على شبهات الوهابية؟

شبهات الوهابية حول الزيارة الجامعة الكبيرة (1)



 شبهات الوهابية حول الزيارة الجامعة الكبيرة (1)

من الأمور التي واجه أتباع الوهابية وغيرهم المتديّنين بها قولهم : أنكم تقولون في زيارة الجامعة الكبيرة: «من أراد الله بدأ بكم ومن قصده توجّه إليكم بكم فتح الله وبكم يختم وبكم ينزل الغيث» فإن لم يكن هذا شركاً فلا يوجد شرك في الدنيا!

ولست أدري ماذا فهم هذا الشخص من هذه الفقرات البسيطة حتى وجد فيها شركاً فكان اللازم أولاً أن يذكر معنى هذه العبارات حتى يعلم أين الشرك. وقد بيّنّا في السابق أنّ الشرك هو إمّا الاعتقاد بإلهين أو عبادة إلهين أو عبادة صنم أو كوكب على أنه ربّ أو صورة الربّ أو طلب الحاجة على هذا الأساس فلنر الآن مع أيّ معنى من معاني الشرك تتلاءم هذه العبارات حتى نتخلّى عن الزيارة الجامعة. فنقول:

- معنى الفقرة الأولى: «من أراد الله بدأ بكم» أمر بسيط عادي. وهو أن الذي يريد أن يعرف الله أو يعبد الله عليه أولاً أن يأتي إليكم ويأخذ التعاليم الدينية والنظام العادي منكم إذ لا يحق للمرء أن يعبد الله من دون اتباع التشريع الإلهي الذي علّمكم إياه رسول الإسلام فعندكم مراسم العبادة وبرامج الصلاة والصوم والحج وسائر الأمور. وهل تقول أنت أيها المعترض أن نعبد الله كما نشاء فنصلّي عشر ركعات ونصوم قدر ما نشاء من شهر رمضان فلا فرق بحيث لو كان هناك تعاليم دينية عند شخص نريد الذهاب إليه لتعلمها لكان هذا شركاً مثلاً لو قيل لنا إن أردتم سلامة البدن فاذهبوا إلى الطبيب فماذا تفهمون من هذه العبارة غير أن في الحصول على العافية يجب أخذ الأوامر من الطبيب. فلماذا تفسرون هذا الكلام البسيط بمعنى من أنفسكم وتعتبرون الأمر كحاكم مدينة وحاجب أو مثل ملك ووزير ثم تفترون وتقولون من أراد الحكم فليراجع الحاجب أولاً. من قال ذلك ومع من تحدثتم وسألتم وأُجبتم بمثل هذا الكلام ومن نباهتكم أنكم تذكرون في تلك الأوراق أجوبة غبية تنسبونها للمؤمنين وتدافعون عنها. من قال لكم هذه الأمور. نحن نقول إذا اراد أحد أن يعرف الله فعليه أن يفهم الأحكام بمقدار قدرته. وأن يتعلم العبادات وأن يذهب إلى عالم تلقى هذه التعاليم من رسول الإسلام بواسطة أو بغير واسطة وأنتم تعتبرون ذلك شركاً وتروننا على باطل في هذا الكلام فاللازم أن تفتحوا الطريق من أوله وأن على كل شخص أن يأتي بما يريد من عنده كما يصرّح بذلك أربابكم.

دليل من كتاب الله:
سورة الحج الآية 26 ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أتقولون أنّ الحجّاج إذا ذهبوا إلى إبراهيم فهم مشركون فالله إذن في هذه الآية يدعو الناس إلى الشرك وأمر إبراهيم أن يدعو الناس في عبادة الله أن يأتوا إليه أولاً وهذا شرك. أما نحن فنقول إنّ تكليف الناس في ذلك الزمان أن يأتوا إبراهيم أولاً إذا أرادوا إجابة دعوة الله لأن إبراهيم كان نبيّ عصرهم يتعلمون منه آداب ومراسم الحج ثم يحجّون فمن أراد في ذلك الزمان أن يعبد الله أو أن يتعرف على الله فعليه أولاً أن يأتي إلى إبراهيم وفي زمان رسول الإسلام يجب أيضاً أن تأتي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). وفي زمان الأئمّة (عليهم السلام) أيضاً يجب الذهاب إليهم ولذا جاءت بعد تلك الفقرة وبلا فصل عبارة «ومن وحّده قبل عنكم» أي أن توحيد الله نتلقّاه منكم بالشكل الصحيح.

خيانة الكاتب في نقل الزيارة الجامعة:
وحيث إنّ هذه العبارة توضّح المقصود وتبرز التوحيد لم يذكرها الكاتب الخائن عن عمد وعناد. فمن هو المجرم والخائن. تحذفون تلك الكلمة التي تصرّح بأن من أراد التوحيد والخروج من الشرك عليه أن يتعلّم منكم وتفسّرون كلمة واضحة بمعنى من أنفسكم وتقيّدون رقاب المؤمنين بأمر مجهول وتتهمونهم بالشرك. ماذا ستفعلون أنتم بهذه الفضيحة في مجتمع الشرف والعلم.

ومما ذكرنا يتضح المقصود من «من قصده توجه إليكم» لأنها تبين ذلك المعنى لكن بعبارة أخرى.

العبارة الأخرى التي يواجهوننا بها هي «بكم فتح الله وبكم ختم» هنا تدخل قدم الإنسان ذي الوجدان إلى الروض لأنه لا يمكن بأي وجه أن نجعل العبارة مفيدة للشرك إذ في هذا الكلام احتمالات ثلاثة كل منها ليس فيه أدنى منناسبة مع الشرك.

1- وهو الأظهر: بكم فتح الله باب الإمامة وبكم ختمه أي أنّ الإمامة من بيتكم لا تخرج منه أبداً وأول الأئمة (عليهم السلام) وهو منكم وهكذا حتى آخر الأئمة وهو الحجّة بن الحسن وهو أيضاً منكم. ومن أين يأتي احتمال الشرك أو احتمال قريب من الشرك إلا أن تقولوا لا يجوز أن يُعرفوا حتى بالإمامة.

2- إنّ الله خلق أولاً نوركم وآخر من يختم الله به العالم هو أنتم. وهذا الاحتمال وإن كان لعله خلافه الظاهر إلا أنه ربط له بالشرك إذ لا بدّ أن يكون الله قد خلق أولاً موجوداً ما. ومهما كان فهو مخلوق الله ومخلوق الله غير شريك الله. فكيف ضغطتم هذه العبارة وعصرتم منها الشرك. لا ندري فاللازم أن تبيّنوا ذلك.

3- إن الله بواسطتكم ابتدأ بالخلقة وبواسطتكم ختمها. وهذا الاحتمال أيضاً بعيد. لكن لو فرضنا صحته فما ربطه بالشرك. فالثابت بالوجدان أن جميع موجودات العالم تأخذ الضوء من الشمس حتى أن الجمادات والنباتات والحيوانات وسائر الأمور إنما هي لنفع الإنسان خاضعة لسلطانه كما ثبت في هذا العصر بعض من ذلك. فلو قال شخص لمثل الإنسان الأعلى أن الله لأجلك بدأ الخلقة ويختمها فما هي مناسبة ذلك مع الشرك.

ومن هنا يتضح معنى العبارة الأخرى «وبكم ينزل الغيب من السماء» إذ من الواضح أن نزول المطر هو لأجل الإنسان ونفعه فإذا أنزل الله الغيث لأجل المثل الأعلى للإنسان فما هي مناسبة ذلك مع الشرك حتى يقال: «إن لم يكن هذا شركاً فلا شيء هو شرك أبداً». وفي تلك الفقرة نسب إنزال الغيث إلى الله لا إلى أحد آخر. ولعلّ الكاتب قد فهم من هذه العبارات اللطيفة البسيطة معنى يترتّب عليه الشرك. وحينئذٍ فما هو ذنبنا نحن إلا أن تزعموا أن الشيعة عندما تقول لا إله إلا الله فالمقصود من «الله» عليّ فهم إذن مشركون وكفّار.


* الإمام الخميني قدس سره من كتاب كشف الأسرار

25-11-2016 عدد القراءات 1873



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا