5 آب 2020 م الموافق لـ 15 ذو الحجة1441 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: الصوم

امتياز شهر رمضان



هذا الشهر ـ إنما اختير شهراً للصوم ـ لأنه يمتاز عن بقية الشهور. والقرآن الكريم بيّن مزية هذا الشهر في الآية الكريمة بأنه (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرآن) أي القرآن الذي يفصل الصالح عن الطالح ويضمن سعادة البشرية. وفي الروايات الإِسلامية أن كل الكتب السماوية: «التوراة» و«الإِنجيل» و«الزبور» و«الصحف» و«القرآن» نزلت في هذا الشهر(1). فهو إذن شهر تربية وتعليم، لأن التربية غير ممكنة دون تعليم صحيح، ومنهج الصوم التربوي يجب أن يكون مرافقاً لوعي عميق منطلق من تعاليم السماء لتطهير الإِنسان من كل أثم.

في آخر جمعة من شهر شعبان، ألقى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خطبة أعدّ فيها المسلمين لاستقبال شهر رمضان المبارك قال فيها: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الاْيّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالي، وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ، هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلى ضِيَافَةِ اللهِ، وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللهِ. أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ، وَعَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ، وَدُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ فَاسْأَلُوا اللهَ ربَّكُمْ بِنِيَّات صَادِقَة، وَقُلُوب طَاهِرَة أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ وَتِلاَوَةِ كِتَابِهِ، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، وَاذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَعَطَشِكُمْ فِيهِ جُوعَ يَومِ الْقِيَامَةِ وَعَطَشِهِ، وَتَصَدَّقُوا عَلى فُقَرائِكُمْ وَمَسَاكِينِكُمْ، وَوَقِّرُوا كِبَارَكُمْ، وَارْحَمُوا صِغَارَكُمْ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَغُضُّوا عَمَّا لاَ يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ، وَعَمَّا لاَ يَحلُّ الإِسْتَِماعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ، وَتَحَنَّنُوا عَلى أَيْتَامِ النَّاسِ يُتَحَنَّنُ عَلى أَيْتَامِكُمْ ...»(2).

قاعدة «لا حرج»
الله يريد بالنّاس اليسر ولا يريد العسر، وهذه الإِشارة تدور طبعاً هنا حول موضوع الصوم وفوائده وحكم المسافر والمريض، لكن أُسلوبها العام يجعلها قاعدة تشمل كل الأحكام الإِسلامية، ويصيّر منها سنداً لقاعدة «لا حرج» المعروفة.

هذه القاعدة تقول: لا تقوم قوانين الإِسلام على المشقة، وإن أدّى حكم إسلامي إلى حرج ومشقة، فإنه يرفع عنه مؤقتاً، ولذلك أجاز الفقهاء التيمّم لمن يشق عليه الوضوء، والصلاة جلوساً لمن يشق عليه الوقوف.

وفي موضع آخر من القرآن الكريم، يقول سبحانه: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَج)(3).

وعن الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «بُعِثْتُ عَلَى الشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ».

تفسير الأمثل / سورة البقر_ اية الله مكارم الشيرازي.


1 ـ وسائل الشيعة، ج 7، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب 18، الحديث 16.
2 ـ وسائل الشّيعة، ج 7، الباب 18 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح 20.
3 ـ الحج، 78.

13-07-2016 عدد القراءات 1626



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا