29 أيلول 2020 م الموافق لـ 11 صفر 1442 هـ
En FR

الأسرة والمجتمع :: المشاكل الزوجية

الشروط التي تثقل كاهل الشباب



صحيح قد مضت مدّة طويلة على وقت زواجنا الطبيعي ولكن كيف نستطيع الزواج مع أننا ما زلنا لا نملك منزلا، وليست لدينا سيارة، ولم نحصل على شغل ذي دخل، ولم ندخر بعد النقود التي تفي بنفقات الزواج الباهضة وبهدايا العروس الثمينة.

لم نحصل بعد على مكان لائق ومناسب لإقامة احتفالات الزواج و... و... .

«نحن كيف نوافق على زواج ابنتنا مع العلم أنه لم يأت لحد الآن شاب، لائق، أنيق، ذو مرتب كاف وشغل محترم، صاحب منزل، ومن أُسرة معروفة... و... لطلب يدها، فكل من خطبها كان يفقد واحداً أو اثنين من هذه الشروط؟! أضف إلى ذلك فإننا لم نعدّ جهاز العرس ولا زالت بعض الأدوات المنزلية مثل السجاد والأرائك، والثلاجة والغسّالة، وأواني الطعام المختلفة، وماكنة الخياطة وغيرها غير مُهيأة! وطبيعي أن نتيجة الإقدام على زواج ابنتنا مع هذا الوضع سوف لا تكون سوى الفشل والندامة!... ماذا نعمل، فشروط المجتمع الصعبة لا تسمح لنا إلاّ بمثل هذا».

هذه هي مشاكل - أو بعبارة اصح أعذار بني إسرائيل - بعض من الشباب -الأولاد والبنات - والآباء والاُمّهات في موضوع عدم الإقدام على هذا الأمر الحيوي وهو الزواج.

يقول أحد العلماء: «الحياة قسمان لا أكثر، ينقضي القسم الأوّل بأمل القسم الثاني، وينقضي القسم الثاني حسرة على القسم الأوّل».

وإذا استعملنا كلمة «حلم» بدل كلمة «أمل» ربّما كانت العبارة أفضل، فنقول: ينقضي القسم الأوّل في حلم القسم الثاني وينقضي القسم الثاني في الحسرة على القسم الأوّل، والنموذج الواضح لهذا القول هو مسألة الزواج لكثير من شبابنا الحاضر، حيث يتلفون نصف عمرهم الأوّل في التفتيش والبحث عن زوجة أنيقة عصرية، ويتلفون النصف الثاني في الحسرة على عدم التصرّف الصحيح في النصف الأوّل.

وعلى كل حال يجب أن يُقال للآباء والاُمّهات والشباب بأنّكم أنتم قيّدتم أنفسكم بهذه القيود والشروط غير الصحيحة، أنتم أنفسكم صنعتم مفهوماً خيالياً أجوفاً لموضوع الزواج، وضيّعتم السعادة والرفاه الحقيقي، لأجل الوصول إلى سعادة ورفاه خيالي.

ثقوا بأنّ هذه الحدود والخطوط التي رسمتموها لنيل السعادة سوف لا تنفعكم ولا تسعدكم أبداً، وكل التجارب والإمتحانات أثبتت هذه الحقيقة.

الغيرة، التقاليد العمياء، الأحلام الكاذبة، التأكيد على الاُمور التافهة والسراب المزيّف، نعم هذه هي السلاسل التي قيدتكم ومنعتكم من إنجاز أهم عمل بالنسبة إلى الشباب.

أنتم مدعوون أيّها الشباب وأيها الآباء والاُمهات للتعبير عن عزمكم وإرادتكم في تحطيم هذه القيود والأغلال والأصنام التي تزينها لكم التقاليد البالية، لتروا مدى السعادة والرفاه الذي سينتظركم.

أي شخص توفّرت له وسائل الحياة كاملة أول شبابه حتى تتوقعون ذلك لأنفسكم، أليست غالبية الأفراد الذين ترونهم قد شرعوا من الصفر؟

نعم لعل الأمر كذلك بالنسبة لأولئك الذين يتوارثون الثراء أب عن جد ويحصلون مجاناً على الأموال، إلاّ أنهم غالباً ما يفقدونها بالهيّن لأنّهم لم يتعبوا في الحصول عليها، يسرِّوا أعمالكم واغتنموا فرصة الزواج بمجرد توفر شروطه البسيطة المتواضعة.

بعقيدتنا أنّ الزواج البسيط الخالي من الرسوم والتزيين يتلاءم مع مواصلة الدراسة إذا أدرك الطرفان معناه الصحيح إدراكاً واقعياً وأدركا أيضاً بأنّ وجود كلّ شيء يكون تدريجياً وأن المعيشة تتحسّن تدريجياً، وأنّ متطلبات الإنسان يجب أن تكون في حدود الإمكان.

لعلّ الشباب الذين يفتشون في متاهات مضلّة عن هذه الأحلام والخيالات، نسوا ما في رابطة الزواج من أصالة وواقعية ألا وهي إدراك المفهوم الصحيح للمعيشة، ووجود إنسانين يعي أحدهما الآخر.

من المُسلّم أنه إذا توفّر مثل هذين الإنسانين فليس هناك أي تأثير للآخرين وإذا لم يتوفر مثلهما فالباقون لا يستطيعون أن يخلقوا السعادة أبداً ولهذا السبب نجد أنّ شرائع ديننا البنّاءة لا تشترط في الزواج الصحيح غير وجود إنسانين (زوجين) عاقلين يرغبان في الحياة الزوجية المشتركة.

ولكن انظروا كيف تعقدت هذه المسألة؟!

إنّ الحياة البسيطة لطلاّب العلوم الدينية مسألة جديرة بالملاحظة ومن الممكن أن تكون نموذجاً عملياً واضحاً لسائر الشباب.

انّ 99% من طلاّب العلوم الدينية يبدأون حياتهم الزوجية خلال مدّة الدراسة، وبواسطة المرتب البسيط الذي يتقاضون من بيت مال الحوزة العلمية يديرون شؤونهم المعاشية - مدّة دراستهم - مع كمال العفّة والبساطة متجنبين بذلك عواقب العزوبة الوخيمة.

23-03-2016 عدد القراءات 1980



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا