24 شباط 2020 م الموافق لـ 29 جمادى الثانية 1441 هـ
En FR

وصايا رساليّة :: وصايا لقمان الحكيم

إن تأدبت



قصص الأنبياء: بهذا الاسناد عن الصادق عليه السلام قال: قال لقمان: يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، ومن عنى بالأدب اهتم به، ومن اهتم به تكلف علمه، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه، ومن اشتد له طلبه أدرك به منفعة فاتخذه عادة، وإياك والكسل منه والطلب بغيره، وإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة، وإنه إن فاتك طلب العلم فإنك لن تجد تضييعا أشد من تركه، يا بني استصلح الاهلين والاخوان من أهل العلم إن استقاموا لك على الوفاء، واحذرهم عند انصراف الحال بهم عنك، فإن عداوتهم أشد مضرة من عداوة الأباعد لتصديق الناس إياهم لاطلاعهم عليك.

قصص الأنبياء: بالاسناد المتقدم عن الصادق عليه السلام قال: قال لقمان: يا بني إياك والضجر وسوء الخلق وقلة الصبر فلا يستقيم على هذه الخصال صاحب، وألزم نفسك التؤدة في أمورك، وصبر على مؤونات الاخوان نفسك، وحسن مع جميع الناس خلقك، يا بني إن عدمك ما تصل به قرابتك وتتفضل به على إخوانك فلا يعد منك حسن الخلق وبسط البشر، فإنه من أحسن خلقه أحبه الأخيار وجانبه الفجار، واقنع بقسم الله ليصفو عيشك، فإن أردت أن تجمع عز الدنيا فاقطع طمعك مما في أيدي الناس، فإنما بلغ الأنبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم.

وقال الصادق عليه السلام: قال لقمان عليه السلام: يا بني إن احتجت إلى سلطان فلا تكثر الالحاح عليه، ولا تطلب حاجتك منه إلا في مواضع الطلب، وذلك حين الرضى وطيب النفس، ولا تضجرن بطلب حاجة فإن قضاءها بيد الله ولها أوقات، ولكن ارغب إلى الله وسله وحرك إليه أصابعك، يا بني إن الدنيا قليل وعمرك قصير، يا بني احذر الحسد فلا يكونن من شأنك، واجتنب سوء الخلق فلا يكونن من طبعك، فإنك لا تضر بهما إلا نفسك، وإذا كنت أنت الضار لنفسك كفيت عدوك أمرك، لان عداوتك لنفسك أضر عليك من عداوة غيرك، يا بني اجعل معروفك في أهله وكن فيه طالبا لثواب الله، وكن مقتصدا، ولا تمسكه تقتيرا، ولا تعطه تبذيرا.

يا بني سيد أخلاق الحكمة دين الله تعالى، ومثل الدين كمثل شجرة نابتة، فالايمان بالله ماؤها، والصلاة عروقها، والزكاة جذعها، والتأخي في الله شعبها، والأخلاق الحسنة ورقها، والخروج عن معاصي الله ثمرها، ولا تكمل الشجرة إلا بثمرة طيبة، كذلك الدين لا يكمل إلا بالخروج عن المحارم، يا بني لكل شئ علامة يعرف بها وإن للدين ثلاث علامات: العفة، والعلم، والحلم.

قصص الأنبياء: بالاسناد المتقدم عن سليمان بن داود المنقري، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: قال لقمان: يا بني إن أشد العدم عدم القلب، وإن أعظم المصائب مصيبة الدين، وأسنى المرزئة مرزئته، وأنفع الغنى غنى القلب، فتلبث في كل ذلك، والزم القناعة والرضى بما قسم الله، وإن السارق إذا سرق حبسه الله من رزقه، وكان عليه إثمه، ولو صبر لنال ذلك وجاءه من وجهه، يا بني أخلص طاعة الله حتى لا تخاطها بشئ من المعاصي، ثم زين الطاعة باتباع أهل الحق فإن طاعتهم متصلة بطاعة الله تعالى وزين ذلك بالعلم، وحصن علمك بحلم لا يخالطه حمق، واخزنه بلين لا يخالطه جهل، وشدده بحزم لا يخالطه الضياع وامزج حزمك برفق لا يخالطه العنف.

قصص الأنبياء: عن سليمان بن داود، عن يحيى بن سعيد القطان قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: قال لقمان عليه السلام: حملت الجندل والحديد وكل حمل ثقيل فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء، وذقت المرارات كلها فما ذقت شيئا أمر من الفقر، يا بني لا تتخذ الجاهل رسولا، فإن لم تصب عاقلا حكيما يكون رسولك فكن أنت رسول نفسك، يا بني اعتزل الشر يعتزلك.

وقال الصادق صلوات الله عليه: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قيل للعبد الصالح لقمان: أي الناس أفضل ؟ قال: المؤمن الغني، قيل: الغني من المال ؟ فقال: لا، ولكن الغني من العلم الذي إن احتيج إليه انتفع بعلمه، فإن استغنى عنه اكتفى، وقيل: فأي الناس أشر ؟ قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا.

تنبيه الخاطر: قال لقمان: يا بني كما تنام كذلك تموت، وكما تستيقظ كذلك تبعث.

وقال: يا بني كذب من قال: إن الشر يطفأ بالشر، فإن كان صادقا فليوقد نارين، هل تطفئ إحداهما الأخرى ؟ وإنما يطفئ الخير الشر كما يطفئ الماء النار.

وقال يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا، ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا.

وكان لقمان يطيل الجلوس وحده فكان يمر به مولاه فيقول: يا لقمان إنك تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع الناس كان آنس لك، فيقول لقمان: إن طول الوحدة أفهم للفكرة، وطول الفكرة دليل على طريق الجنة.

الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك وأمورهم، وأكثر التبسم في وجوههم، وكن كريما على زادك، وإذا دعوك فأجبهم، وإذا استعانوا بك فأعنهم، وأغلبهم بثلاث: بطول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم، وأجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتصلي وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورته، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله تبارك وتعالى رأيه ونزع عنه الأمانة، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنا، وإذا أمروك بأمر وسألوك فقل: نعم، ولا تقل: لا، فإن ( لا ) عي ولوم، وإذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا، وإذا شككتم في القصد وتؤامروا، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإن الشخص الواحد في الفلات مريب، لعله أن يكون عينا للصوص، أو يكون هو الشيطان الذي يحيركم، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا مالا أرى، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه، والشاهد يرى مالا يرى الغائب، يا بني فإذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ، وصلها واسترح منها، فإنها دين، وصل في جماعة ولو على رأس زج، ولا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها، وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل، وإذا قربت من المنزل فأنزل عن دابتك، وابدء بعلفها قبل نفسك، وإذا أردت النزول فعليك
من بقاع الأرض بأحسنها لونا، وألينها تربة، وأكثرها عشبا، وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجة فابعد المذهب في الأرض، فإذا ارتحلت فصل ركعتين، وودع الأرض التي حللت بها، وسلم عليها وعلى أهلها، فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة، وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدء فتتصدق منه فافعل، وعليك بقراءة كتاب الله عز وجل ما دمت راكبا، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا، وإياك والسير من أول الليل، وعليك بالتعريس والدلجة من لدن نصف الليل إلى آخره، وإياك ورفع الصوت في مسيرك.


بحار الأنوار / العلامة المجلسي ج13_ قصص لقمان.

20-12-2015 عدد القراءات 1827



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا