5 نيسان 2020 م الموافق لـ 11 شعبان 1441 هـ
En FR

وصايا رساليّة :: وصايا لقمان الحكيم

مواعظ لابنه



قصص الأنبياء: بهذا الاسناد عن ابن عيسى، عن الحسين، عن أخيه، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال يا بني إن تك في شك من الموت فارفع عن نفسك النوم ولن تستطيع ذلك، وإن كنت في شك من البعث فادفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ذلك، فإنك إذا فكرت في هذا علمت أن نفسك بيد غيرك، وإنما النوم بمنزلة الموت، وإنما اليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت.

وقال: قال لقمان عليه السلام: يا بني لا تقترب فيكون أبعد لك، ولا تبعد فتهان، كل دابة تحب مثلها وابن آدم لا يحب مثله ؟ ! لا تنشر بزك إلا عند باغيه، وكما ليس بين الكبش والذئب خلة كذلك ليس بين البار والفاجر خلة، من يقترب من الزفت تعلق كذلك من يشارك الفاجر يتعلم من طرقه، من يحب المراء يشتم، ومن يدخل مدخل السوء يتهم، ومن يقارن قرين السوء لا يسلم، ومن لا يملك لسانه يندم.

وقال: يا بني صاحب مائة ولا تعاد واحدا، يا بني إنما هو خلاقك وخلقك، فخلاقك دينك، وخلقك بينك وبين الناس، فلا تبغضن إليهم، وتعلم محاسن الأخلاق، يا بني كن عبدا للأخيار، ولا تكن ولدا للأشرار، يا بني أد الأمانة تسلم دنياك وآخرتك، وكن أمينا فإن الله تعالى جل وعلا لا يحب الخائنين، يا بني لا تر الناس أنك تخشى الله وقلبك فاجر. بيان: لا تقترب أي من الناس في المعاشرة كثيرا فيصير سببا لكثرة البعد عنهم، والغرض بيان أن ما ينبغي في معاشرتهم هو رعاية الوسط، فإن كثرة الخلطة وبث الاسرار أقرب إلى المفارقة، والبعد عنهم يوجب الإهانة. قوله عليه السلام: ( لا تنشر بزك ) أي لا تعرض متاعك من العلم والحكمة إلا عند طالبه ومن هو أهله.

قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حماد بن عيسى، عن الصادق عليه السلام أنه قال: لما وعظ لقمان ابنه فقال: أنا منذ سقطت إلى الدنيا استدبرت واستقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير أقرب من دار أنت منها متباعد، يا بني لا تطلب من الامر مدبرا، ولا ترفض منه مقبلا، فإن ذلك يضل الرأي ويزري بالعقل، يا بني ليكن مما تستظهر به على عدوك الورع عن المحارم، والفضل في دينك، والصيانة لمروتك، والاكرام لنفسك أن تدنسها بمعاصي الرحمن ومساوي الأخلاق وقبيح الافعال، واكتم سرك، وأحسن سريرتك، فإنك إذا فعلت ذلك أمنت بستر الله أن يصيب عدوك منك عورة، أو يقدر منك على زلة، ولا تأمنن مكره
فيصيب منك غرة في بعض حالاتك، وإذا استمكن منك وثب عليك ولم يقلك عثرة، وليكن مما تتسلح به على عدوك إعلان الرضى عنه، واستصغر الكثير في طلب المنفعة، واستعظم الصغير في ركوب المضرة، يا بني لا تجالس الناس بغير طريقتهم، ولا تحملن عليهم فوق طاقتهم فلا يزال جليسك عنك نافرا، والمحمول عليه فوق طاقته مجانبا لك، فإذا أنت فرد لا صاحب لك يؤنسك، ولا أخ لك يعضدك، فإذا بقيت وحيدا كنت مخذولا وصرت ذليلا، ولا تعتذر إلى من لا يحب أن يقبل لك عذرا، ولا يرى لك حقا، ولا تستعن في أمورك إلا بمن يحب أن يتخذ في قضاء حاجتك أجرا، فإنه إذا كان كذلك طلب قضاء حاجتك لك كطلبه لنفسه، لأنه بعد نجاحها لك كان ربحا في الدنيا الفانية، وحظا وذخرا له في الدار الباقية، فيجتهد في قضائها لك، وليكن إخوانك وأصحابك الذين تستخلصهم وتستعين بهم على أمورك أهل المروة والكفاف والثروة والعقل والعفاف، الذين إن نفعتهم شكروك، وإن غبت عن جيرتهم ذكروك.

ايضاح: لا تطلب من الامر مدبرا أي الامر الذي لم يتهيأ أسبابه ويبعد حصوله، أو أمور الدنيا فإن كلها مدبرة فانية. وقال الفيروزآبادي: أزرى بأخيه: أدخل عليه عيبا أو أمرا يريد أن يلبس عليه، به وبالأمر: تهاون.


بحار الأنوار / العلامة المجلسي ج13_ قصص لقمان.

20-12-2015 عدد القراءات 2111



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا