5 نيسان 2020 م الموافق لـ 11 شعبان 1441 هـ
En FR

وصايا رساليّة :: وصايا لقمان الحكيم

اختلف في لقمان



أقول: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي: اختلف في لقمان فقيل: إنه كان حكيما ولم يكن نبيا، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وأكثر المفسرين، وقيل: إنه كان نبيا، عن عكرمة والسدي والشعبي، وفسروا الحكمة في الآية بالنبوة، وقيل: إنه كان عبدا أسود حبشيا، غليظ المشافر، مشقوق الرجلين في زمن داود عليه السلام، وقال له بعض الناس: ألست كنت ترعى الغنم معنا ؟ فقال: نعم، فقال: من أين أوتيت ما أرى ؟ قال: قدر الله وأداء الأمانة، وصدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني، وقيل: إنه كان ابن أخت أيوب، عن وهب، وقيل: كان ابن خالة أيوب، عن مقاتل، وروي عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: حقا أقول، له يكن لقمان نبيا ولكنه كان عبدا كثير التفكر، حسن اليقين أحب الله فأحبه ومن عليه بالحكمة، كان نائما نصف النهار إذ جاء نداء: يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة ؟ ثم ذكر نحوا مما مر في خبر حماد، ثم قال: ذكر أن مولى لقمان دعاه فقال: اذبح شاة فأتني بأطيب مضغتين منها، فأتاه بالقلب واللسان، فسأله عن ذلك فقال: إنهما أطيب شئ إذا طابا وأخبث شئ إذاخبثا.

وقيل: إن مولاه دخل المخرج فأطال فيه الجلوس فناداه لقمان: إن طول الجلوس على الحاجة يفجع منه الكبد، ويورث الباسور، ويصعد الحرارة إلى الرأس، فاجلس هونا، وقم هونا، قال: فكتب حكمته على باب الحش.

قال عبد الله بن دينار: قدم لقمان من سفر فلقي غلامه في الطريق فقال: ما فعل أبي ؟ قال: مات، قال: ملكت أمري، قال: ما فعلت امرأتي ؟ قال: ماتت، قال: جدد فراشي، قال: ما فعلت أختي ؟ قال: ماتت، قال: سترت عورتي، قال: ما فعل أخي ؟ قال: مات، قال: انقطع ظهري. وقيل للقمان: أي الناس شر ؟ قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا. وقيل له: ما أقبح وجهك ! قال: تعيب على النقش أو على فاعل النقش ؟ وقيل: إنه دخل على داود وهو يسرد الدرع وقد لين الله له الحديد كالطين، فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت، فلما أتمها لبسها، وقال: نعم لبوس الحرب أنت، فقال: الصمت حكمة وقليل فاعله، فقال له داود عليه السلام: بحق ما سميت حكيما. انتهى.

وقال المسعودي: كان لقمان نوبيا مولى للقين بن حسر، ولد على عشر سنين من ملك داود عليه السلام، وكان عبدا صالحا، ومن الله عليه بالحكمة، ولم يزل في فيافي الأرض مظهرا للحكمة والزهد في هذا العالم إلى أيام يونس بن متى، حتى بعث إلى أهل نينوى من بلاد الموصل.

الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يحيى بن عقبة الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما وعظ به لقمان ابنه: يا بني إن الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جمعوا ولم يبق من جمعوا له، وإنما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل ووعدت عليه أجرا، فأوف عملك واستوف أجرك، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتى سمنت، فكان حتفها عند سمنها، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر، أخربها ولا تعمرها فإنك لم تؤمر بعمارتها، واعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز وجل عن أربع: شبابك فيما أبليته، وعمرك فيما أفنيته، ومالك مما اكتسبته وفيما أنفقته فتأهب لذلك، وأعد له جوابا، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا، فإن قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه، وكثيرها لا يؤمن بلاؤه، فخذ حذرك، وجد في أمرك، واكشف الغطاء عن وجهك وتعرض لمعروف ربك، وجدد التوبة في قلبك، وأكمش في فراقك قبل أن يقصد قصدك ويقضي قضاؤك ويحال بينك وبين ما تريد.


بحار الأنوار / العلامة المجلسي ج13_ قصص لقمان.

20-12-2015 عدد القراءات 1734



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا