11 كانون الأول 2018 م الموافق لـ 03 ربيع الثاني 1440 هـ
En FR

المعارف العربية :: البلاغة

المحسّنات اللفظية - الجناس -



الجناسُ:

الجناسُ، هو تشابهُ لفظينِ في النطقِ، واختلافهُما في المعنَى، وهو ينقسم إلى نوعين: تامٌّ وغيرُ تامٍّ.

الجناسُ التامُّ: هوَ مَا اتفقَ فيهِ الَّلفظانِ المتجانسانِ في أربعةِ أشياءَ، نوعِ الحروف، وعددِها، وهيئاتِها الحاصلةِ منَ الحركاتِ والسكناتِ، وترتيبِها مع اختلافِ المعنَى، كقولِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ1، وكقولِ الشَّاعِرِ فِي رثاءِ صغيرٍ اسمُهُ يَحْيَى:2
وَسَمَّيْتُهُ يَحْيَى لِيَحْيَا فَلَمْ يَكُنْ إِلى رَدِّ أمْرِ اللهِ فِيهِ سَبيلُ

ففِي هذَينِ المثالينِ نجدُ كلَّ كلمتينِ تُجانِسُ إحداهُما الأخرَى وتشاكلُها فِي الَّلفظِ مَع اختلافٍ فِي المعنَى، وإيرادُ الكلامِ علَى هذَا الوجهِ يسمَّى جناساً.

ففي المثالِ الأوَّلِ نجدُ أَنَّ لفظَ "السَّاعة" مكررٌ مرتين، وأنَّ معنَاه مرةً يومُ القيامَةِ، ومرةً إحدَى الساعاتِ الزمانيَّة، وفِي المثالِ الثانِي نرَى "يَحْيى" مكرراً مَع اختلافِ المعنَى. واختلافُ كلِّ كلمتين فِي المعنَى عَلَى هَذَا النَّحوِ مَع اتفاقِهِما فِي نوعِ الحُروفِ وشكلِها وعددِها وترتيِبها يُسمَّى "جناساً تامًّا"3.

الجناسُ غيرُ التامِّ: هُوَ مَا اختلفَ فيه اللفظانِ فِي واحدٍ مِنَ الأمور الأربعةِ السَّابقةِ الَّتي يَجبُ توافرُها فِي الجناسِ التامِّ وهِيَ: نوع ُالحروفِ، وعددُها، وهيئاتُها الحاصلةُ من الحركاتِ والسكناتِ، وترتيبُها مع اختلافِ المعنَى، كقولِ اللهِ - تَعَالَى -: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ4. وقولِ ابنِ الفارضِ5:
هَلاَّ نَهَاكَ نُهَاكَ عَنْ لَوْمِ امْرئٍ لَمْ يُلْفَ غَيْرَ مُنَعَّمٍ بِشَقَاءِ

إذا تأمَّلنا كلَّ كلمتين متجانستين في هذين المثالين رأيْنَا أنَّهما اختلفتَا فِي ركنٍ مِن أَركانِ الوِفَاقِ الأَربعةِ المتقدِّمةِ، مثلُ "تقْهر" و"تَنْهَر"، و"نَهاكَ" و"نُهَاكَ". عَلَى ترتيبِ الأَمثلةِ، ويُسمَّى ما بَيْنَ كلِّ كلمتين هنَا مِنْ تَجَانسٍ "جناساً غير تامٍّ".

* كتاب البلاغة الميسّرة، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- سورة الروم، الآية: 55.
2- علي الجارم ومصطفى أمين، البلاغة الواضحة، ص 213.
3- علي الجارم ومصطفى أمين، البلاغة الواضحة، ص 214.
4- سورة الضحى، الآيات:9-10.
5- عُمر بن علي بن مرشد بن علي الحَمَوِيّ الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، الملقّب بشرف الدين بن الفارض. 576 - 632 هـ / 1181 - 1235 م شاعر متصوف، يلقَب
بسلطان العاشقين، في شعره فلسفة تتصل بما يسمى (وحدة الوجود).
اشتغل بفقه الشافعية، وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المُنْذِرِيّ وغيره، ولكنّه ما لبث أن زهد بكل ذلك وتَجَرّد، وسلك طريق التصوّف وجعل يأوي إلى المساجد المهجورة وأطراف جبل المقطم، وذهب إلى مكة في غير أشهر الحج، وأكثر العزلة في وادٍ بعيد عن مكة. ثم عاد إلى مصر وقصده الناس بالزيارة حتى أن الملك الكامل كان ينزل لزيارته. وكان حسن الصحبة والعشرة رقيق الطبع فصيح العبارة، يعشق مطلق الجمال. ومن أشعاره التي يستدل بها على سلوكه طريق الولاية لاهل البيت عليهم السلام:
ذهبَ العُمْرُ ضياعاً وانقضى باطلاً إذ لم أَفُزْ مِنْكُمْ بِشَيْ
غيرَ ما أوليتُ من عقْدي ولا عِترَةِ المبعوثِ حقاً من قُصَيّ

07-11-2015 عدد القراءات 1106



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا