13 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 16 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

الفكر الأصيل :: الإمام الخامنئي دام ظله

واجباتنا تجاه الشهداء



حفظ دماء الشهيد

يقول القائد حفظه الله:
"البعد الآخر للشهادة هو أن الجميع مكلفون بحراسة دماء الشهيد. ولكن ما معنى حراسة دم الشهيد؟

معناه وجوب حماية الهدف العظيم الذي سعى إليه هذا الشاب وهذه الأسرة، وهذا الأب وهذه الأم، وكُرّست له الهمم العالية والمعنويات التي لا تعرف الهزيمة، حافظوا على هذا الهدف أكثر من أرواحكم.

لقد جاهد شهداؤنا في سبيل اللَّه، وتحملوا المصاعب والشدائد من أجل إقامة حكم اللَّه في هذا البلد، لما في هذا الحكم من سعادة في الدنيا والآخرة...

عليكم جميعاً أنتم ذوي الشهداء اباء وأمهات وزوجات وأولاداً أن تحتفظوا بمفخرة صيانتكم لدماء الشهيد وسيركم على نهجه وحملكم لرايته بما تعنيه من تمسُّك بدين اللَّه وحفظ للقيم الإلهية".

فالشهيد صاحب رسالة، لم يمت عبثاً وانتحاراً، إنما قدَّم روحه وترك هدفاً سامياً لأجله استشهد، والحفاظ على هذا الهدف، حفظ وصيانة لدمائه.

فإذا كان أبو الشهيد غير ملتزم بالإسلام جيّداً، فمعنى ذلك أنه لم يحفظ دم ابنه جيّداً!

وإذا كانت أمّ‏ُ الشهيد و أخته غير محجبَّة، فهذا يعني أنهما لم يحفظا ويصونا دم شهيدهم!

وهكذا، أخ الشهيد و صديقه، إن لم يكن يصلِّي، فهو خائن لدم الشهيد وروحه!

فيا أصدقاء الشهيد، ويا أحبّته، ويا أهله، لا تخونوا دماء حبيبكم، وتتركوا دمه يذهب هدراً وعبثاً.

على الشباب أن يجعلوا الشهيد قدوة

إن القدوة والنموذج في حياة الشباب بالخصوص مهمّ‏ٌ في انطلاقته وتراجعه، فالشاب يتطلَّع إلى من يرى فيه الكمال، ليسير على ما سار عليه، ولينتهج منهجه في الحياة.

وكلّ‏ُ شاب يرى الكمال حسب استعداداته ووعيه، والمؤسف أن الكثير من الشباب يقتدون بأناس لا يملكون كمالاً ولا فضيلة، ويحسبونهم على شي‏ء، وهم ليسوا إلا سراباً بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.

فشتّان بين أن يكون المقتدى عالماً، وبين أن يكون جاهلاً! وبونٌ شاسع بين أن يكون المقتدى شهيداً، وبين أن يكون متهتكاً!

فعلى الشباب أن يحسن اختيار قدوته، ليكون نبراساً له ونوراً، والشهيد بما يحمل في نفسه وروحه من صفات كمالية وأخلاقية، فحقيقٌ أن يكون قدوة للشباب.

أهمّ‏ُ صفة في الشهيد هي الشجاعة، ومن يقول أن الشجاعة ليست كمالاً؟

والإيثار من صفات الشهيد، ومن يقول أن الإيثار ليس كمالاً؟

وإذا أردنا استقراء صفاته الكمالية لما وقف القلم، من هنا أكّد السيد الخامنئي حفظه الله على هذا المعنى:
"دعوا شبابنا يعثرون على قدواتهم، فأفضل قدوة عند الشاب هم الشباب تلاحظون أن رسول اللَّه قال: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة" ومع أنهما قد بلغا سنّ الشيخوخة، إلا أن النبي جعلهما قدوة للشباب.

الشاب يبحث عن شاب قدوة. وهؤلاء هم أفضل شبّان. وما أجمل هذا! فأي بلدٍ وأي شعب لديه كل هذه الوجوه الشابة المخلصة والبارزة التي بلغت تلك الدرجة من المعرفة التي قد يبلغها الشيخ العارف عندنا وقد لا يبلغها؟ وهذه الأمور لها قيمة كبيرة...".

تكريم الشهداء وإحياء ذكراهم

الشهيد ليس بحاجة إلى إحياء ذكره، وإعادة ذكراه في مناسبات مختلفة، واحتفالات عامة... لأنه يعيش حيّاً مكرّماً مرزوقاً عند اللَّه تعالى، وفي القرب منه وفي أعلى منازل الجنة، بين حور عين في عرس دائم.

ولكن الذي يبقى حياً في الدنيا، يبقى معرّضاً للبلاء والامتحان، هو الذي يكون بحاجة إلى زاد الشهادة، ويكون مفتقراً إلى عطاء الشهداء، وتجاربهم، ومواعظهم، ومواقفهم، وسيرتهم.

ولأجل أن تكون هذه التجارب، والمواعظ،، والمعطيات، ذات فوائد كبيرة، ومنتشرة في أوسع الأماكن، ولأكبر عدد ممكن من أبناء الأمة، تقام الاحتفالات العامة للشهداء، فنتعلم من الشهداء، نهج الحياة، في العقيدة والجهاد.

الشهيد ليس بحاجة إلى مديح من جهة وإلى تكريم من أخرى، وإلى تعظيم من ثالثة... وليس بحاجة إلى تشريف من أصدقاء، ولا إلى ثناء من أقرباء، ولا إلى احترام من أعزاء، ولا يرجو الشهيد من أمته، ومن الناس الآخرين، جزاءً ولا شكوراً، وإنما أجره وجزاؤه ينتظره من الذي استشهد من أجله، وأفنى حياته من أجل ذاته تبارك وتعالى.

بهذا المستوى الرفيع، حلّق فوق زينة الدنيا ومغرياتها، وتسامى فوق ضجيج الدنيا وأهلها، وارتفع عن تفكيرهم، وتدبيرهم.

ويكفي الشهيد أن يكون شهيداً!

ولكن رغم ذلك يجب علينا تكريمه وإحياء ذكراه، يقول القائد حفظه الله:

"سلام على الشهداء، على الأحرار والعظماء الذين وفوا بالعهد ومضوا في سبيل اللَّه متجاوزين أنفسهم، ووصلوا بهذه التضحيات إلى أعلى قمم الإنسانية وتذقوا طعم أعذب وأحلى الثواب الإلهي: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ1...

يجب ألاّ يُظن ويتصور بعد مضي اثني عشر عاماً على الانتصار وبعد عامين على انتهاء الحرب المفروضة، أنه ستفقد ذكريات الحرب وذكريات شهداء الثورة الأعزاء رونقها وستمحى من الذاكرة. بالعكس يجب أن تصبح صور الوجوه المقدسة لأولئك الشهداء، محاطة بهالة من النور والطهارة في ذاكرة شعبنا، وتزداد عظمة يوماً بعد يوم، لتصبح مثل الشخصيات الأسطورية، بطلة، عظيمة، محبوبة أكثر، ولتكون أسماؤهم وذكرياتهم، الآن وفي المستقبل، تعطي خاصة للشباب والفتيان درساً في العظمة والشجاعة والتقوى والصفاء والطهارة.

إن قسماً هاماً من هذا العمل هو مهمة الكتّاب والفنانين، وقبل كل هؤلاء، أمهات وآباء وزوجات وأبناء الشهداء...".

مع عوائل الشهداء

أ - تابعوا طريق الشهداء
يقول السيد القائد حفظه الله مخاطباً عوائل الشهداء الكرام:
"... إن على عوائل الشهداء وأبنائهم أن يعتزوا ويفتخروا بهم. ولكن لا ينبغي الاكتفاء بذلك، بل يجب أن نتابع طريق الشهداء الذي هو طريق الدين والتضحية لأجل الإسلام والجهاد لأجل الثورة وتقوية النظام الإسلامي. على عوائل الشهداء أن يحترموا الإسلام ويسعوا لاستحكام النظام، وللجهاد من أجل الثورة أكثر من غيرهم، وأن يتحركوا في هذا السبيل.

البعض يتصوّر بما أن عوائل الشهداء تحظى بعطف واحترام الحكومة والناس، فهذا يعني أنه لم يعد على عاتقها وظيفة تؤديها بعد تقديمها للشهيد. هذا اشتباه!

فكل من بذل رأسمالاً أكثر لأجل هذا النظام، وظيفته تكون أكبر لجهة حفظ هذا النظام فيما بعد، لأن كل من يكون لديه سهم أكبر في شركة ما تكون مصالح تلك الشركة بالنسبة له حساسة أكثر.

وعوائل الشهداء بما أنهم قدّموا أعزاءهم وبذلوا رأسمالاً أكثر من غيرهم لأجل بقاء هذا النظام، يجب أن يكونوا حساسين أكثر من جميع الناس لجهة حفظ النظام الإسلامي".

ب- خطاب إلى أبناء الشهداء
وفي خطاب آخر له حفظه الله، مخاطباً أبناء الشهداء:
"ألفت انتباهكم أيها الأعزاء إلى هذه النقطة، وهي: أن الإنسان دائماً في معرض البلاء والامتحان، فلا شي‏ء، لا العلم، ولا حتى التدين والتقوى، لا شي‏ء يستطيع حفظ الإنسان ما لم يجهد لذلك.

وليس الأمر بأن نقول لأنفسنا: حسناً لقد قدمنا هذا العمل العظيم (الشهداء) وهذا الجهاد فلن يصيبنا بعد أي خطر... فحتى الأشخاص الذين ضحّوا بكل هذا في سبيل اللَّه، إن لم يراقبوا أنفسهم، فلن يكونوا في مأمن.

يجب على الإنسان أن يراقب نفسه دائماً، وأما إذا لا سمح اللَّه، جاهد الإنسان وحصَّل تلك القيم المعنوية ثم لم يحافظ على هذه المكاسب... فهذا كله لن يكون شيئاً، وهذا هو الخسران، ما الذي يمكن أن يحفظ لنا تلك القيم؟ إنها التقوى، لذا فإن التذكير بالتقوى دائماً، في صلاة الجمعة، في كل سورة من القرآن...

أيها الأعزاء، أنتم أعزاء في الدنيا والآخرة كونكم تحملتم عبئاً كبيراً في سبيل اللَّه وهو فقد الأب، وعليكم أن تحفظوا هذا، لأن هذه القيمة ليست دائمة وأبدية، بل مرتبطة بكم أنتم كي تحفظوها، ولا يكون ذلك إلا برعايتكم للتقوى.

احفظوا درب أولئك الآباء والشهداء سواء في أجواء الجامعات و في أجواء العمل، إن شاء اللَّه تقطعون المراحل العلمية العالية، فتصبحوا باحثين، وعلماء، وأساتذة، وأطباء، تقومون بالأعمال الفنية، تديرون المعامل، تديرون الأقسام الحكومية والعامة. فمهما صرتم يجب ألا تنسوا بأنكم يجب أن تتابعوا الطريق، طريق الشهداء الذين تنتسبون إليهم وهذا الشي‏ء الذي ذكرناه سيحفظ ثورتنا.

بالطبع فإن عليكم السعي أكثر في تحصيل العلم حتى لا ينتقدكم ﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فيجب أن تجدّوا في الدرس أكثر من الجميع وأن تقطعوا المراحل العلمية العليا.

الشهادة هي دليل الصلابة، والشهداء غالباً يكونون العناصر "الفولاذية" في جبهة الحرب، وهم جزء "فولاذية" الشعب، وعليكم أن تظهروا هذه الروحية والإرادة ذاتها في درسكم...".

ج- الاهتمام بعوائل الشهداء
في كلام للإمام القائد حفظه الله، يدعو فيه مسؤولي مؤسسة الشهيد، إلى الاهتمام بعوائل الشهداء:
"يجب على المسؤولين المحترمين أن يعرفوا قدر هذه المسؤولية، فليست المسؤولية في مؤسسة الشهيد والخدمة فيها، بالشي‏ء الذي يستطيع الشخص أن يتعامل معها وهو مستغن.
يجب على الجميع أن يكونوا بحالة بهجة واشتياق وهم يتابعون أعمالهم، وأن يكونوا سعداء متشوقين وهم يسعون وراء خدمة عائلة الشهيد. هذا الشي‏ء بنفسه مفخرة لكل شخص يخدم مؤسسة الشهيد وعوائل الشهداء.

... إن ما هو أهم الأشياء، بالنسبة للمسؤولين المحترمين، هو الاهتمام بمعنويات عوائل الشهداء، ولا نقول أن لا يكون هناك توجهاً للمادّيات، بلى، فليكن بالحد اللازم والمتيسر، فهذا أيضاً واجب ووظيفة ينبغي أن تؤدى، ولكن الأهم منها، هو أن تصبح روحية هؤلاء الشباب مليئة بالنشاط والبهجة.

فلا يبتلوا بالمشاكل النفسية والعقد الروحية، ولا بمشكلة الضياع والحيرة.

وليعلموا لماذا تحرك آباؤهم الأعزاء في سبيل اللَّه فضحّوا ووصلوا إلى الشهادة هذه مسألة أساسية.

في نظامنا، لم ينهض أحد لأجل المسائل المادية، بل نهضوا لأجل المعنويات، لقد تخلّى شهداؤنا عن كل شي‏ء وتوجهوا للجبهات وقضوا شهداء، لم يوجد من كان يسعى وراء الماديات، بل أن شهداؤنا الأعزاء قد بذلوا كل ما يملكونه من ماديات في سبيل اللَّه، لأجل المعنويات، لأجل الروح، نهضوا لأجل العقيدة والإيمان...

بالطبع فإن لعوائل الشهداء حقوقاً كثيرة في أعناق الجميع، والمتكفل لأداء الحقوق المادية مؤسسة الشهيد. فعلى المؤسسة أن تتابع مشاكلهم المادية، ولكن الاعتماد الأساسي ينبغي أن يكون باتجاه المعنويات...".

*الشهيد والشهادة، سلسلة في رحاب الولي الخامنئي، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- السجدة:17.

11-11-2015 عدد القراءات 2494



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا