23 تموز 2019 م الموافق لـ 20 ذو القعدة 1440 هـ
En FR

محطات إسلامية :: إنتصار الثورة الإسلامية

ولاية الفقيه هل هي تنصيب إلهي أو اختيار شعبي؟



تمهيد
إنّ مقولة ولاية الفقيه والأبحاث المتعلّقة بها من جملة المسائل الأساس والهامّة في الفكر السياسيّ الإسلاميّ، حيث انتشرت بعد انتصار الثورة الاسلاميّة، وذلك في خضمّ الأجواء العلميّة والثقافيّة لإيران. وإذا غضضنا النظر عن التوجّهات السياسيّة غير العلميّة لهذه المسألة والّتي طُرحت لأهداف خاصّة، مع ذلك يمكن التطّلع إلى مجموعة من النظريّات والرؤى الّتي تعرّضت للموضوع متّبعة الأساليب العلميّة، حيث عملت كلّ واحدة منها على تبيين هذه المسألة بشكل معيّن. ولعلّ دور الشعب في اختيار الوليّ الفقيه أو عدم اختياره واحدة من الأبحاث الهامّة المتفرّعة من مسألة ولاية الفقيه.

وتتّضح أهميّة هذه المقولة في الارتباط بموضوع التنمية السياسيّة وهيكليّة الحكومة. ويؤدّي قبول أو عدم قبول دور الشعب في اختيار الوليّ الفقيه إلى نتائج هامّة وأساس من جملتها: العلاقة بين الحكومة الإسلاميّة والشعب، الوظائف والحقوق المتقابلة بين الشعب والحكومة

الإسلاميّة، وهكذا أيضاً رؤية الحكّام للشعب، وفي النهاية شكل ونوع سلوكهم وتعاطيهم مع الشعب.

وتبرز في هذا الخضمّ الرؤية الّتي قدّمها الإمام الخمينيّ قدس سره في خصوص العلاقة بين الوليّ الفقيه والشعب باعتبارها أكثر الآراء جامعيّة وأهميّة. يظهر هذا عند المقارنة بينها وبين النظريّات الّتي قدّمها المفكّرون المسلمون الآخرون. يضاف إلى ذلك أنّ الإمام قدس سره قد لعب دوراً محوريّاً في ظهور وانتشار هذه النظريّة باعتباره محيي نظريّة ولاية الفقيه في العصر الحاضر والباني الأساس للجمهورية الإسلاميّة.

قد يظنّ بعضهم أنّ أفكار الإمام في مسألة كيفيّة وصول الوليّ الفقيه إلى السلطة متناقضة في الظاهر، حيث أدّى هذا الأمر إلى ظهور قراءات مختلفة حاولت كلّ واحدة منها تقديم توضيح خاصّ لنظريّة الإمام.

تحدّث بعض هذه القراءات ــ بالاستناد إلى بعض آثار الإمام الفقهيّة ككتاب البيع ــ عن أن الوليّ الفقيه يتمّ تنصيبه من قبل الله تعالى، وبالتالي لا وجود لأيّ دور للشعب في هذا الخصوص، بينما تحدّثت قراءات أخرى عن أنّ الوليّ الفقيه يُنَصّب من قبل الشعب مستندين في ذلك إلى نظريّات الإمام حول محوريّة الشعب.

سنسعى في هذه المحاولة لمعالجة هذين البعدين في فكر الإمام الخميني قدس سره وبالأخصّ مسألة كيفية اختيار الوليّ الفقيه ودور الشعب

 فيها مستفيدين في ذلك من الأسلوب المعتمد في أصول الفقه، حيث سينتهي بنا المطاف إلى تقديم جملة من النتائج المنطقيّة المترتّبة على ذلك. ولا ندّعي أنّ بإمكاننا توضيح الرؤية الواقعيّة والحقيقيّة للإمام في هذا الموضوع، بل الهدف هو تقديم وتوضيح الرؤية التجديديّة للإمام بالاعتماد على المنهج الفقهيّ.

سيتمحور الفصل الأوّل حول مجموعة من أفكار الإمام الّتي توضّح تنصيب الوليّ الفقيه من قبل الله تعالى.

ويدور الفصل الثاني حول نظريّات محوريّة الشعب عند الإمام وبالاخصّ في مسألة دوره في اختيار الولي الفقيه.

ونقدّم في الفصل الثالث نظرية تجمع بين الرؤيتين. أمّا الفرضية الّتي نسعى في هذه المقالة لإثباتها فهي الآتية:

يعتقد الإمام الخميني أنّ الشخص الّذي تجتمع لديه مجموعة من الشروط يُنصّب من قبل الشارع على صورة التنصيب العامّ، باعتباره الوليّ الفقيه ومن جملة هذه الشروط انتخاب الشعب له، أي أنّ التنصيب العامّ للشارع يتعلّق بالشخص الّذي يتمتّع بصفات الفقاهة، والعدالة، والإدارة، والشجاعة، ويتمّ الانتخاب من قبل الشعب.

* تأملات في الفكر السياسي للإمام الخميني قدس سره، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


10-02-2015 عدد القراءات 1165



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا