2 تشرين الأول 2020 م الموافق لـ 14 صفر 1442 هـ
En FR

وصايا رساليّة :: السيد مصطفى الخميني

ظهور العبوديّة في نشآت العبد



 

فإذا وصلت إلى هذا المقام، يظهر لك أنّ للعبوديّة ظهوراً في جميع العوالم، وفي مختلف نشآت العبد، من نشأة العقل والروح إلى القلب والطّبع، ومن رأسه إلى قدمه، وفي جميع حركاته وسكناته. ولعلّ إلى بعض هذه الدّرجات أشير في حديث عنوان البصريّ، قال "وهو أن لا يرى العبد لنفسه فيما خولّه الله ملكاً، لأنَّ العبيد لا يكون لهم ملكٌ، بل يرون المال مال الله، يضعونه حيث أمر الله، وأن لا يدبّر لنفسه تدبيراً، وأن يكون جملة اشتغاله بما أمره الله تعالى به، ونهاه عنه، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خولّه الله تعالى ملكاً، هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه، وإذا فوَّض العبد تدبير نفسه إلى مدبّره، هانت عليه مصائب الدنيا، وإذا اشتغل العبد فيما أمره الله تعالى ونهاه، لا يتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع النّاس، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثّلاث هانت عليه الدنيا والرئاسة والخلق، ولا يطلب الدّنيا تفاخراً وتكاثراً، ولا يطلب ما عند الناس عزاً وعلواً، ولا يدع أيامه باطلاً، فهذا أوّل درجة المتّقين"1 الحديث.

فبالجملة:
أن يرى العبد نفسه وجميع العالمين من جميع الجهات، فقراء إلى الله الغني عن الكلّ، من كلّ الجهات، فإذاً يوجّه خطابه إلى الذّات، ويرى أنّ هذا الخطاب من الإمدادات الغيبيّة، ومن التوّفيقات الإلهيّة، ومن الإعانات الرّبّانيّة، فعند ذلك كيف يرتضي بالتّشريك في العبادة، وبالرّياء والسّمعة، وغير ذلك من الأمراض النّوعيّة القلبيّة؟! أعاذنا الله تعالى من شرورها بمحمّدٍ وآله الطّاهرين2.

* من كتاب بصر الهدى، سلسلة وصايا العلماء، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- المجلسي، بحار الأنوار، ج 1 ، ص 224- 225.
2- الخمينيّ، الشّهيد السّيّد مصطفى، تفسير القرآن الكريم ،ج 2 ، ص 58- 60.

21-02-2014 عدد القراءات 5412



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا