15 كانون الأول 2017 الموافق لـ 26 ربيع الأول 1439هـ
En FR

محطات إسلامية :: مدرسة عاشوراء

ثورة الحسين عليه السلام: التخطيط والنتائج‏



الأنبياء عليهم السلام يبكون الحسين عليه السلام

غريبة هي قصّة الحسين عليه السلام، فهو لم يكن النور الخامس في عالم الأنوار فقط، بل لم يكن اسمه من الأسماء التي دعت بها الأنبياء فقط، بل تميَّز الحسين عليه السلام بعلاقة خاصة بأنبياء الله تعالى الذين بكَوْا عليه طوال التاريخ قبل أن يولد.

آدم عليه السلام يبكي الحسين عليه السلام
فقد روى صاحب الدرّ الثمين في تفسير قوله تعالى: }فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ{ أنّه رأى ساق العرش وأسماء النبيّ والأئمّة عليهم السلام فلقَّنه جبرئيل: يا حميد بحقّ محمّد، يا عالي بحقِّ عليّ، يا فاطر بحقّ فاطمة، يا محسن بحقّ الحسن والحسين ومنك الإحسان.

فلمّا ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه، وقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي!! قال جبرئيل: ولدُك هذا يُصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب، فقال: يا أخي وما هي؟ قال: يُقتل عطشانَ غريباً وحيداً فريداً، ليس له ناصر ولا
معين، ولو تراه يا آدم، وهو يقول: واعطشاه، واقلَّة ناصراه، حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان، فلم يجبه أحد إلاَّ بالسيوف، وشرب الحتوف، فيُذبح ذبح الشاة من قفاه، ويَنهبُ رحلَه أعداؤه، وتُشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان، ومعهم النسوان، كذلك سبق في علم الواحد المنّان، فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى".

ويتكرّر لقاء آدم عليه السلام بالحسين حينما يهبط إلى الأرض طائفاً فيها، فيمرّ بكربلاء، فيغتمّ ويضيق صدره من غير سبب، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول: إلهي هل حدث منّي ذنب آخر فعاقبتني به؟ فإنّي طفت جميع الأرض، وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض.

فأوحى الله إليه: يا آدم ما حدث منك ذنب، ولكن يُقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلماً فسال دمُك موافقة لدمه..".

نوح عليه السلام يذكر الحسين عليه السلام
ورُوِيَ أنّ نوحاً عليه السلام لمّا ركب في السفينة طافت به جميع الدنيا، فلما مرَّت بكربلاء أخذته الأرض، وخاف نوح الغرق فدعا ربّه وقال: إلهي طفت جميع الدنيا، وما أصابني فزع مثل ما أصابني في هذه الأرض. فنزل جبرائيل وقال: يا نوح، في هذا الموضع يُقتل الحسين عليه السلام سبط محمّد خاتم الأنبياء، وابن خاتم الأنبياء، فقال: ومن القاتل له يا جبرئيل؟ قال: قاتله لعين أهل سبع سموات وسبع أرضين، فلعنه نوح أربع مرات فسارت السفينة حتى بلغت الجوديّ، واستقرّت عليه".

إبراهيم عليه السلام يبكي الحسين عليه السلام
فعن الإمام الرضا عليه السلام: "لمّا أمر الله عزّ وجلّ إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش... أوحى الله إليه: يا إبراهيم من أحبُّ خلقي إليك؟ فقال: يا ربّ ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ من حبيبك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فأوحى الله إليه: أفهو أحبّ إليك أم نفسك؟ قال: بل هو أحبُّ إليَّ من نفسي. قال تعالى: فولده أحبُّ إليك أم ولدك؟ قال: بل ولده... قال تعالى: يا إبراهيم فإنّ طائفة تزعم أنّها من أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش، ويستحقّون بذلك سَخَطي، فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك وتوجّع قلبه وأقبل يبكي....

موسى عليه السلام يلعن قاتل الحسين عليه السلام
ورُوي أنّ موسى كان ذات يوم سائراً ومعه يوشع بن نون، فلمّا جاء إلى أرض كربلاء انخرق نعلُه، وانقطع شِراكُه، ودخل الحسكُ في رجليه، وسال دمه، فقال: إلهي أيُّ شي‏ء حدث مني؟ فأُوحي إليه: "أنّ هنا يُقتل الحسين، وهنا يُسفك دمه، فسال دمك موافقة لدمه... فرفع موسى يديه ولعن يزيد ودعا عليه، وأمَّن يوشع بن نون على دعائه...".

عيسى عليه السلام يدعو على قاتل الحسين عليه السلام
و رُوي أنّ عيسى عليه السلام كان سائحاً في البراري، ومعه الحواريّون، فمرّوا بكربلاء فرأوا أسداً كاسراً قد أخذ الطريق، فتقدّم عيسى إلى الأسد فقال له: لِمَ جلست في هذا الطريق؟.. فقال الأسد بلسان فصيح: إنّي لم أدع لكم الطريق حتى تلعنوا يزيد قاتل الحسين عليه السلام... فرفع عيسى عليه السلام يديه ولعن يزيد ودعا عليه وأمَّن الحواريّون على دعائه فتنحَّى الأسد عن طريقهم ومضَوْا لشأنهم.

محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يبكي الحسين عليه السلام
وتدخل أمُّ الفضل على خاتم الأنبياء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد ولادة الحسين عليه السلام فتجده فتقول له: ممّ بكاؤك يا رسول الله؟! فقال صلى الله عليه وآله وسلم:"إنّ جبرئيل أتاني وأخبرني أنّ أمّتي تقتل ولدي هذا".

لماذا بكى الأنبياء عليهم السلام على الحسين عليه السلام؟

إنّ بكاء أنبياء الله عليهم السلام على الحسين عليه السلام لم يكن لمجرّد المأساة التي حصلت في كربلاء، بل لأنّ قتل الحسين عليه السلام وسبي نسائه كان فيهما إحياء لدين الله الخالد، وللشريعة الخاتمة التي تمثّل طريق تحقيق سرّ الخلق وغايته. فالحسين بدمائه حافظ على الإسلام بعد ثورته في ذلك المجتمع المهزوم الذي كان الإسلام فيه يُمحى دون أن يتحرّك أحد، والذي لم يوقظه إلاَّ دماء الحسين عليه السلام في كربلاء.

صور من المجتمع المهزوم في عصر الحسين عليه السلام

وقد تحدّثتُ في المحاضرة السابقة عن إحدى صور هزيمة ذلك المجمع وهي قصّة مسلم الذي انهزم أصحابه الأربعة آلاف أمام ثلاثين شخصاً حتّى بقي مسلم وحيداً.

بنو أسد يُهزَمون‏
ومن صور تلك الهزيمة ما جرى مع حبيب بن مظاهر حينما استأذن الحسين عليه السلام أن يأتي بني أسد يدعوهم لنصرة الحسين عليه السلام فأذن له الإمام، فلمّا أتاهم ودعاهم لذلك أجابه منهم عشرات، ولكن قبل أن يصلوا إلى معسكر الحسين عليه السلام حصل تصادم بينهم وبين فرقة من جيش سعد، ولم يؤدِّ هذا التصادم إلى انسحاب هؤلاء فحسب، بل أدى إلى ارتحال جميع أفراد القبيلة في جوف الليل خوفاً من ابن سعد، فرجع حبيب إلى الحسين دون أيّ واحد منهم.

خوف الكبار
ويُلاحظ المتتبِّع لكلمات كبار المجتمع الإسلامي، التي وجَّهوها إلى الإمام الحسين عليه السلام، حينما علموا أنّه سيخرج إلى الكوفة، علائمَ الخوف الذي سيطر على المجتمع، رغم أنّ منطَلَق كثير من هذه الكلمات هو الحرص على الحسين عليه السلام.
- فابن عبّاس قال: "أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاكَ والاستئصال".
- وعبد الله بن جعفر كتب إليه: "إنّي أسألك الله لمّا انصرفت حين تقرأ كتابي هذا فإنّي مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك".
- وعبد الله بن عمر دعاه للرجوع إلى حرم جدِّه.
- وعمر بن لوذان قال له: "أنشدك الله يا ابن رسول الله لمّا انصرفت!! فوالله ما تُقْدِمُ إلاَّ على الأسنَّة، وحدّ السيوف".

وكان جواب الحسين عليه السلام لهؤلاء الكبار الخائفين يعبِّر عن نظرة بعيدة عنهم كلّ البعد، فقد كان الحسين عليه السلام ينظر إلى الثمن الكبير الذي سيدفعه للمثمَّن الغالي، أما المثمّن فكان حفظ الإسلام الذي يمثّل غاية الخلق، وأمّا الثمن فكان شهادة الحسين وأصحابه وسبي النساء، وعبَّر الحسين عليه السلام عن هذا الثمن بقوله: "شاء الله أن يراني قتيلاً وأن يرى النساء سبايا".

إنّه القتل الذي يوقظ الأمّة ويحفظ الدين فكان التخطيط.

1 - دور النساء
سار الإمام الحسين عليه السلام ومعه النساء وفيهن بنات علي بن أبي طالب عليه السلام، وفيهن السيّدة زينب حفيدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذهنَّ وهو يعلم أنّهنَّ سيصبحن سبايا وهذا ما يكشف عن ظلم الأمويّين وفسادهم وغيّهم الكبير.وكان الحسين عليه السلام يدرك الدور الإعلاميّ الذي ستقوم به السبايا في مجتمعات المسلمين، وهكذا حدث...

فبينما دخلت السبايا الكوفة، قامت زينب عليه السلام وخطبت تلك الخطبة التي توبّخ فيها أهل العراق وهم يضجّون بالبكاء، قائلة: "يا أهل الكوفة، يا أهل الخَتْل والغدر، أتبكون فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنَّة.. ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون، أتبكون وتنتحبون، أي والله فابكوا كثيراً، واضحكوا قليلاً فلقد ذهبتم بعارها وشَنارِها، ولن تَرْحَضوها بغُسْلٍ بعدها أبداً، وأنَّى تَرْحَضون، قُتل سليل النبوّة، ومعدِنُ الرسالة... وسيّد شباب أهل الجنّة، ألا ساء ما يَزِرون...".

وتبعت زينبَ عليه السلام فاطمةُ بنت الحسين عليه السلام لتخطب في أهل الكوفة قائلة: "ويلَكم! أتدرون أيّة يد طاعنتنا منكم؟! وأيّة نفس نزعت إلى قتالنا؟! أم بأيّة رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟ قست قلوبكم وغَلُظت أكبادكم...".

فارتفعت الأصوات بالبكاء وقالوا حَسْبُنا يا ابنة الطاهرين، فقد حرقت قلوبنا وانضجت نحورنا وأضرمت أجوافنا.

وفي مجلس يزيد قامت زينب مرّة أخرى لتنطق بلسان أبيها عليّ عليه السلام ممّا سحر أهل الشام وغيَّر مجرى الأحداث فيها. وهناك قالت ليزيد: "فكِدْ كَيْدَك، واسْعَ سَعْيَك، وناصب جُهدَك فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وَحْينا...".

وحينما دخل السبايا كان يوم دخولهم يوم عيد عند أهل الشام وكان يزيد يبتاهى بأنّه قتل الحسين عليه السلام، ولكن حينما خطبت زينب عليه السلام خطبتها وخطب ابن أخيها الإمام زين العابدين عليه السلام تلك الخطبة الشهيرة ضجّ الناس بالبكاء في مجلس يزيد، حتى اضطرّ أن يقول متبرّئاً من دم الحسين عليه السلام:"لعن الله ابن مرجانة، والله ما أمرته بقتله ولا رضيت به، وقد حمّلني فاحتملت ما لا يُطاق، والله لقد وددت أنّي تنازلت عن كلّ شي‏ء وأنّ حسيناً لم يُقتل".

2 - منزلة الأصحاب‏
وكان أصحاب الحسين عليه السلام من كبار الأمّة وخُلَّصها وقد وصفهم منادي كربلاء الذي خاطب جيش يزيد قائلاً: "ويلَكم يا حمقاء مهلاً!! أتدرون من تقاتلون؟ إنّما تقاتلون فرسان المصر وأهل البصائر"، فمن ناحية الشجاعة هم فرسان المصر، ففيهم من كان يتقدّم نحو جند يزيد وإذا بهم يفرّون منه هاربين.

ومن ناحية المعرفة هم أهل البصيرة... فيهم شيخ القرَّاء وهو زهير بن القين، وفيهم برير بن خضير من شيوخ القرَّاء في جامع الكوفة وله في الهمدانيّين شرف وقدر، وفيهم من الصحابة من رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مسلم بن عوسجة ونافع بن هلال، وفيهم سيّد بني أسد حبيب بن مظاهر الشريف الطاعن في السنّ.

وكان أصحاب الحسين عليه السلام موزّعين على القبائل والعشائر فما يحدث في كربلاء ستهتزّ له قبائل العرب وعشائرهم.

وحدثت الملحمة

قدَّم الحسين عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام وأصحابه(رض) نموذجاً معاكساً للمجتمع المهزوم.

كانت الزوجة تأتي إلى جيش مسلم لتأخذ زوجها، أمّا في عاشوراء فكانت الزوجة حينما يتقدّم زوجها مجاهداً بين يدي الحسين عليه السلام، تتقدّم لتجاهد معه، كما فعلت أُمُّ وهب حينما أخذت عمود خيمة وأقبلت نحو زوجها تقول له: "فداك أبي وأمّي قاتل دون الطيّبين ذريّة محمّد، فأقبل إليها يردّها نحو النساء، فأخذت بجانب ثوبه ثمّ قالت: إنّي لن أدعك دون أن أموت معك"، وها هي أمّ وهب تبحث عن جثّة زوجها بعد شهادته لتجلس إلى جانبه وتقول: "هنيئاً لك الجنّة، اسأل الله الذي رزقك الجنّة أن يصحبني معك" فأوعز شِمْر لعنه الله إلى غلامه فقتلها .

وكانت الأمّ في جيش مسلم تأتي لتأخذ ابنها...

أمّا في كربلاء فقد قالت الأمّ لابنها: قم يا بنيّ فانصر ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "أفعل يا أمّاه ولا أُقصّر"، ثمّ حمل ولم يزل يقاتل حتى قتل جماعة، ثمّ رجع إلى أمّه وقال: "يا أمّاه، أرضيت؟ فقالت: ما رضيت حتى تُقتَل بين يدي الحسين عليه السلام.

واستُشهد الإمام الحسين عليه السلام ومن معه، وتناقل الناس صورة ملحمة كربلاء وأصبح نداء الحسين الذي لم يكن يسمعه الناس يدقُّ في آذانهم دقّاً.

من نتائج الثورة

انتفاضة المدينة
وسمع أهل المدينة بملحمة عاشوراء، فذهب وفد من أشراف المدينة إلى الشام يتقدّمهم "عبد الله بن حنظلة" وحينما رجع الوفد قام "عبد الله" لينادي في أهل المدينة ويدعوهم للثّورة على يزيد وهو يقول: "لقد جئتكم من عند رجل (يعني يزيد) لو لم أجد إلاَّ بنيَّ لقاتلته بهم"... ولم تمض سنة على قتل الحسين عليه السلام وفي بعض التواريخ سنتان إلاَّ وقامت ثورة المدينة ضدّ الحكم الأمويّ، فخلعوا بيعة يزيد رسميّاً، وأعلنوا الثورة على حكومته، فأرسل يزيد إليهم جيشاً مؤلّفاً من اثني عشر ألفاً من أهل الشام، وقد أمر
قائدها أن يبيح المدينة لجنده ثلاثة أيّام يصنعون بأهلها ما يشاؤون وينهبون من أموالهم ما يُحبّون. وكانت معركة حامية قُتِل فيها "عبد الله بن حنظلة" مع أولاده الثمانية.

ثورة التوَّابين‏
وندم أهل الكوفة لخذلانهم الحسين عليه السلام واجتمعوا إلى رؤسائهم، وقام أحد قادتهم "سليمان بن صرد الخزاعي" الذي لم يقاتل مع الحسين عليه السلام خوفاً من ابن زياد، قام فيهم خطيباً وقال: "ألا انهضوا فقد سَخِطَ عليكم ربُّكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتى يرضى الله، والله ما أظنُّه راضياً دون أن تناجزوا من قتله، ألا لا تهابوا الموت، فما هابه أحد قطُّ إلا ذَلّ".

سبحان الله!! إنّها بركات دم الحسين عليه السلام..

وما دخلت السنة 65هـ إلاّ كانت نداءات "يا لَثارات الحسين" تزلزل جيش الأمويّين، ذهبوا إلى قبر الحسين عليه السلام وكانوا خمسة آلاف رجلاً وأقاموا عنده يوماً وليلة يستغيثون ويبكون.

وبدأت المعركة وكاد النصر أن يكون حليفهم لولا مَدَدُ الشام.

ثورة المختار
وخرج المختار من سجن الأمويّين تتردّد على مسامعه أصداء كربلاء، واجتمع الناس حوله وقام بثورته بعنوان "الثأر للحسين عليه السلام ".
- قُتل 18 ألفاً ممّن اشترك بقتال الحسين عليه السلام.
- قُتل في يوم واحد 248 شخصاً ممّن شهد قتل الحسين عليه السلام.
- قُتل "شمر بن ذي الجوشن" و"عُبيد الله بن زياد" و"عمر بن سعد" و"حرملة" قاتل الطفل الرضيع.

وتوالت الثورات‏
غريب أمر الحسين عليه السلام وقف في صحراء كربلاء في يوم عاشوراء وحيداً بعد أن قُتل أهل بيته وأصحابه ونادى في صحراء كربلاء "ألا من ناصرٍ ينصرني" والناس حوله لا يسمعون لكنَّ نداء الحسين عليه السلام اخترق دائرة الزمان والمكان فكان نداؤه كنداء جدّه إبراهيم عليه السلام حينما وقف على صخرة الكعبة وأذَّن في الناس بالحجّ، كان إبراهيم وحيداً إلاَّ أنّ نداءه الإلهيّ وصل إلى قلوب الملايين من الناس، فترى الملايين تذهب إلى بيت الله الحرام تلبّي نداء إبراهيم عليه السلام.

وكان الحسين عليه السلام وحيداً في ندائه "هل من ناصر ينصرني" وإذا بنداء الحسين عليه السلام يخترق الزمان والمكان، ليدخل في قلوب المؤمنين يُولِّد فيها حرارةً لا تنطفى‏ء أبداً وإذا بالملايين من شيعة الحسين عليه السلام تتهافت إلى بيت الحسين عليه السلام في ذكرى عاشوراء.

يا لَعظَمة الحسين عليه السلام !!

كان وحيداً في كربلاء دون ناصر ومعين.

وأين هو اليوم؟... انظر أين أنت لتدرك عظمة الحسين عليه السلام... بنى المسلمون المساجد ولكنّهم لم يبنوا بيوتاً للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبيوتاً لعلي عليه السلام ولكن قلّما تجد بلداً فيه شيعة الحسين عليه السلام إلّا وللحسين عليه السلام فيه بيت، بيت يدرس فيه منهج الحسين عليه السلام، بيت يتعلّم الناس فيه أن لا يبايعوا يزيديّي عصرهم كما رفض الحسين عليه السلام أن يبايع، بيت يرفض فيه الشيخ "راغب حرب" أن يصافح المحتلّ الإسرائيليّ لأنّ المصافحة اعتراف.. بيت يتعلّم الناس فيه أن لا يخافوا الظالمين، أن يواجهوهم ولو كانوا قلّة كما لم يخف أصحاب الحسين عليه السلام وهم النزر القليل... بيت أبي حسين القرن العشرين الإمام الخمينيّ العظيم{ حينما لبّى نداء الحسين عليه السلام فنصره اللهُ في إيران ليرسم معالم القيادة التي ثار الحسين عليه السلام لأجل إصلاحها، أبى بعد ثورته إلاَّ أن يكون منطلق ندائه للأمّة هو من بيت الحسين عليه السلام من حسينيّة "جمران".

بيت يتعلّم فيه أبناء الحسين عليه السلام أن لا يكرّروا تجربة الأمّة المهزومة في زمن الحسين عليه السلام كان الأمويّون يحرّفون الدين...

في زمن الحسين عليه السلام كان الأمويّون يُرهّبون الناس...

في زمن الحسين عليه السلام كان "يزيد" يريد البيعة، وتتكرّر في عصرنا هذه الاستحقاقات الثلاثة:

فالصهاينة يزيديّو العصر يحاولون تحريف الإسلام ويرهبون الناس ويعرضون الصلح والبيعة..

ويقف أبناء الحسين عليه السلام موقف الحسين عليه السلام في كربلاء يقاومون التحريف ويسخرون بإرهاب الصهاينة ويرفضون البيعة ليزيد ويؤكّدون البيعة لحسين العصر فقيه الأمّة ووليّها الإمام الخامنئي حفظه الله، وقد أبى إلاَّ أن يكون منطلق نداءاته للأمّة من بيت الحسين عليه السلام...

كلّ هذا ببركة الحسين عليه السلام...

ببركة مجالس أبي عبد الله الحسين عليه السلام كما قال إمام الأمّة الراحل: "كلّ ما عندنا هو من مجالس عاشوراء".


* وليال عشر، سماحة الشيخ أكرم بركات.

20-11-2013 عدد القراءات 3622



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا