11 كانون الأول 2018 م الموافق لـ 03 ربيع الثاني 1440 هـ
En FR

الأسرة والمجتمع :: دور الأم في الأسرة والمجتمع

وصية جدة



بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة خاصة الى حفيدتي

حفيدتي العزيزة والغالية: بالأمس وأنا اقرأ الفاتحة لروح أمي جال في خاطري تفاصيل العلاقة التي كانت تربطني بها، وعادت بي الذاكرة إلى تلك الأيام الخوالي، مستذكرة تلك الشمعة التي أفنت نفسها في سبيلي، وجعلت من عينيها نورا يضيء لي الطريق، ومن جسدها جسراً اعبر به الى المستقبل. وها أنا أقدم لك بعض النصائح زهورا قطفتها طيلة حياتي.

حبيبتي:

ها أنت وقد كبرت حاولي ان تكوني صبورة مع أمك، حاولي أن تتفهميها.. و تذكري كيف هي تفهمتك في كل مراحل نموك حتى كبرت.

كوني وفية لليد التي أخذت بيدك وللقلب الذي احتضن قلبك، والعين التي أسهرها شوق إغفاءتك الملائكية، والعقل الذي ما شغله سوى أن تتعلمي وتعلمي أكثر وأكثر.

عندما يصعب عليها تعلم شيء أنت تعلمته، كوني هادئة معها، وتذكري، كم عانت وهي تحاول تعليمك في صغرك.

عزيزتي:

عندما تتوجه بالحديث إليك وتعيد لا يصيبنَّك الملل، وتذكري كم كنتِ تريدين ان تقرأ لك نفس القصة وكان ذلك منتهى السعادة لها.

عندما لا تستطيع مجاراتك في التقنيات العصرية لا تسخري منها، وتذكري انك على يديها تعلمت كل ما تعرفينه، وكيف تواجهين الحياة.

وعندما تناقشينها في أمر ولا تقتنع منك فلا تتذمري، وتذكري ان اهم شيء هو إنكما معاً ومعاً تتحدثان.

عندما لا تقوى على فعل شيء خذي بيدها، وتذكري اليد التي ساعدتك في خطواتك الأولى.

حبيبتي:

اذا هي عطشت فان كوب الماء وحده لا يرويها، وإنما كلماتك العذبة هي ما يطفىء عندها الظمأ.

وان هي تعبت فان الراحة ليست هدفاً لها، بل كلماتك الحانية هي ما يعيد النشاط الى ذلك الجسد.

وان هي مرضت فان الدواء وحده لايكفي، فكوني أنت الدواء الذي تمتثل معه للشفاء.

وعندما يزعجك عدم تفهّمها لك، إجعلي تفّهمك لها وسيطاً بين جيلك وجيلها. وستدركين يوما رغم ما ترينه فيها، انها إرادتك أن تكوني أفضل منها.

وتذكري دوماً قوله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).

إبنتي العزيزة:

كوني زينا لها بحسن أخلاقك، وكوني بارة بزينة حجابك، واعلمي أن بر الوالدين أفضل عبادة: فعن النبي صلى الله عليه وآله: "بر الوالدين أفضل من الصلاة والصدقة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله"

بنيَّتي:

أهم من طاعاتك أن تتحملي والدتك التي حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً، وقد دفعت بسمعها عن سمعك، وبصرها عن بصرك.

ورضيت هانئة أن تتنعمي بلذيذ النوم وعيناها لا تغفو أبدا عنك.

وكل ذلك وهي تتمنى أفضل الحياة لك ولا تنتظر شكراً، فابذلي لها الحنان حين تحتاج إليه.

حبيبتي:

ساعديها في التعرّف إليكِ أكثر ولك خالص الدعاء وكل الرضا.

جدتك الحانية والمحبة

آثار برّ الوالدين

1- طول العمر: عن الباقر عليه السلام: "بر الوالدين وصلة الأرحام يزيدان في الأجل".
2- زيادة الرزق: عن النبي صلى الله عليه وآله: "إن أهل بيت ليكونون بررة، فتنمو أموالهم وإنهم لفجار" (مع كونهم فجّاراً).
3- كفارة للذنب: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ما من عمل قبيح إلا قد عملته فهل لي من توبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "فهل من والديك أحد حي"؟ قال: أبي قال: فاذهب فبرّه".
4- جنة يوم الحساب: عن إبراهيم بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أبي قد كبر جداً وضعف، فنحن نحمله إذا أراد حاجة فقال عليه السلام: "إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ولقّمه بيدك فإنه جنة لك غداً".
5- تحت ظلّ العرش: رأى موسى بن عمران عليه السلام رجلاً تحت ظلّ العرش فقال: "يا رب من هذا الذي أدنيته حتى جعلته تحت ظل العرش فقال الله تبارك وتعالى: يا موسى هذا لم يكن يعق والديه...".

18-07-2013 عدد القراءات 5824



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا