20 حزيران 2019 م الموافق لـ 16 شوال 1440 هـ
En FR

شهر رمضان المبارك :: مسائل الصوم عند الإمام الخميني

الاعتكاف وأحكامه



وهو اللبث في المسجد بقصد التعبد به، ولا يعتبر فيه ضم قصد عبادة أخرى خارجة عنه وإن كان هو الاحوط، وهو مستحب بأصل الشرع، وربما يجب الاتيان به لاجل نذر أو عهد أو يمين أو إجارة ونحوها، ويصح في كل وقت يصح فيه الصوم، وأفضل أوقاته شهر رمضان، وأفضله العشر الآخر منه، والكلام في شروطه وأحكامه. القول في شروطه يشترط في صحته أمور: الاول العقل فلا يصح من المجنون ولو إدوارا في دوره، ولا من السكران وغيره من فاقدي العقل.

الثاني النية، ولا يعتبر فيها بعد التعيين أزيد من القربة والاخلاص، ولا يعتبر فيها قصد الوجه من الوجوب أو الندب كغيره من العبادات فيقصد الوجوب في الواجب والندب في المندوب وإن وجب فيه الثالث، والاولى ملاحظته في ابتداء النية بل تجديدها في الثالث، ووقتها في ابتداء الاعتكاف أول الفجر من اليوم الاول بمعنى عدم جواز تأخيرها عنه، ويجوز أن يشرع فيه في أول الليل أو أثنائه فينويه حين الشروع، بل الاحوط إدخال الليلة الاولى أيضا والنية من أولها. الثالث الصوم فلا يصح بدونه، ولا يعتبر فيه كونه له فيكفي صوم غيره، واجبا كان أو مستحبا، مؤديا عن نفسه أو متملا عن غيره من غير فرق بين أقسام الاعتكاف وأنواع الصيام، حتى يصح إيقاع الاعتكاف النذري والاجاري في شهر رمضان إن لم يكن انصراف في البين، بل لو نذر الاعتكاف في أيام معينة وكان عليه صوم منذور أجزأه الصوم في أيام الاعتكاف وفاء بالنذر.

الرابع أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام بلياليها المتوسطة، وأما الازيد فلا بأس به، ولاحد لاكثره وإن وجب الثالث لكل إثنين، فإذا اعتكف خمسة أيام وجب السادس، وإذا صار ثمانية وجب التاسع على الاحوط وهكذا، واليوم من طلوع الفجر إلى زوال الحمرة المشرقية، فلو اعتكف من طلوع الفجر إلى غروب يوم الثالث كفى، ولا يشترط إدخال الليلة الاولى ولا الرابعة وإن جاز، وفي كفاية الثلاثة التلفيقية بأن يشرع من زوال يوم مثلا إلى زوال الرابع تأمل وإشكال. الخامس أن يكون في أحد المساجد الاربعة: مسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة ومسجد البصرة، وفى غيرها محل إشكال، فلا يترك الاحتياط في سائر المساجد الجامعة باتيانه رجاء ولاحتمال المطلوبية، وأما غير الجامع كمسجد القبيلة أو السوق فلا يجوز.

السادس إذن من يعتبر إذنه كالمستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاص إذا وقعت الاجارة بحيث ملك منفعة الاعتكاف، وإلا فاعتبار إذنه غير معلوم بل معلوم العدم في بعض الفروض، وكالزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا كان منافيا لحقه على إشكال، ولكن لا يترك الاحتياط، والوالدين بالنسبة إلى ولدهما إن كان مستلزما لايذائهما، ومع عدمه لا يعتبر إذنهما وإن كان أحوط.

السابع: استدامة اللبث في المسجد، فلو خرج عمدا واختيارا لغير الاسباب المبيحة بطل ولو كان جاهلا بالحكم، نعم لو خرج ناسيا أو مكرها لا يبطل، وكذا لو خرج لضرورة عقلا أو شرعا أو عادة كقضاء الحاجة من بول أو غائط أو للاغتسال من الجنابة ونحو ذلك، ولا يجوز الاغتسال في مسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ويجب عليه التيمم والخروج للاغتسال، وفى غيرهما أيضا إن لزم منه اللبث أو التلويث، ومع عدم لزومهما جاز بل هو الاحوط وإن جاز الخروج له.

مسألة 1- لا يشترط في صحة الاعتكاف البلوغ، فيصح من الصبي المميز على الاقوى.

مسألة 2- لا يجوز العدول من اعتكاف إلى اعتكاف آخر وإن اتحدا في الوجوب والندب، ولا عن نيابة شخص إلى نيابة شخص آخر، ولا عن نيابة غيره إلى نفسه وبالعكس.

مسألة 3- يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الاولين وبعد تمامهما يجب الثالث، بل يجب الثالث لكل اثنين على الاقوى في الثالث الاول والثاني أي السادس وعلى الاحوط في سائرهما، وأما المنذور فان كان معينا فلا يجوز قطعه مطلقا، وإلا فكالمندوب.

مسألة 4- لابد من كون الايام متصلة، ويدخل الليلتان المتوسطتان كما مر، فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيام منفصله أو من دون الليلتين لم ينعقد إن كان المنذور الاعتكاف الشرعي، وكذا لو نذر اعتكاف يوم أو يومين مقيدا بعدم الزيادة، نعم لو لم يقيده به صح ووجب ضم يوم أو يومين.

مسألة 5- لو نذر اعتكاف شهر يجزيه مابين الهلالين وإن كان ناقصا، لكن يضم إليه حينئذ يوما على الاحوط.

مسألة 6- يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد، فلا يجوز أن يجعله في المسجدين ولو كانا متصلين إلا أن يعدا مسجدا واحدا، ولو تعذر إتمام الاعتكاف في محل النية لخوف أو هدم ونحو ذلك بطل، ولا يجزيه إتمامه في جامع آخر.

مسألة 7- سطوح المساجد وسراديبها ومحاريبها من المساجد، فحكمها حكمها ما لم يعلم خروجها، بخلاف مضافاتها كالدهليز ونحوه، فانها ليس منها ما لم يعلم دخولها وجعلها منها، ومن ذلك بقعتا مسلم بن عقيل عليه السلام وهاني رضي الله عنه فان الظاهر أنهما خارجان عن مسجد الكوفة.

مسألة 8- لو عين موضعا خاصا من المسجد محلا لاعتكافه لم يتعين، ويكون قصده لغوا حتى فيما لو عين السطح دون الاسفل أو العكس بل التعيين ربما يورث الاشكال في الصحة في بعض الفروض.

مسألة 9- من الضروريات المبيحة للخروج إقامة الشهادة وعيادة امريض إذا كان له نحو تعلق به حتى يعد ذلك من الضروريات العرفية، وكذا الحال في تشييع الجنازة وتشييع المسافر واستقبال القادم ونحو ذلك وإن لم يتعين عليه شئ من ذلك، والضابط كل ما يلزم الخروج إليه عقلا أو شرعا أو عادة من الامور الواجبة أو الراجحة، سواء كانت متعلقة بأمور الدنيا أو الآخرة حصل ضرر بترك الخروج أو لا، نعم الاحوط مراعاة أقرب الطرق والاقتصار على مقدار الحاجة والضرورة، ويجب أن لا يجلس تحت الظلال مع الامكان، والاحوط عدم الجلوس مطلقا إلا مع الضرورة، بل الاحوط أن لا يمشي تحت الظلال وإن كان الاقوى جوازه، وأما حضور الجماعة في غير مكة المعظمة فمحل إشكال.

مسألة 10- لو أجنب في المسجد وجب عليه الخروج للاغتسال إذا لم يمكن إيقاعه فيه بلا لبث وتلويث، وقد مر حكم المسجدين، ولو ترك الخروج بطل اعتكافه من جهة حرمة لبثه.

مسألة 11- لو دفع من سبق إليه في المسجد وجلس فيه فلا يبعد عدم بطلان اعتكافه، وكذا لو جلس على فراش مغصوب، كما لا إشكال في الصحة لو كان جاهلا بالغصب أو ناسيا، ولو فرش المسجد بتراب أو آخر مغصوب فان أمكن التحرز عنه وجب، ولو عصى فلا يبعد الصحة، وإن لم يمكن فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه.

مسألة 12- لو طال الخروج في مورد الضرورة بحيث انمحت صورة الاعتكاف بطل.

مسألة 13- يجوز للمعتكف أن يشترط حين النية الرجوع عن اعتكافه متى شاء حتى اليوم الثالث لو عرض له عارض وإن كان من الاعذار العرفية العادية كقدوم الزوج من السفر، ولا يختص بالضرورات التى تبيح المحظورات فهو بحسب شرطه إن عاما فعام وإن خاصا فخاص، وأما اشتراط الرجوع بلا عروض عارض فمحل إشكال بل منع، ويصح للناذر اشتراط الرجوع عن اعتكافه لو عرضه عارض في نذره بأن يقول: لله علي أن اعتكف بشرط أن يكون لي الرجوع عند عروض كذا مثلا، فيجوز الرجوع، ولا يترتب عليه إثم ولا حنث ولا قضاء، ولا يترك الاحتياط بذكر ذلك الشرط حال الشروع في الاعتكاف أيضا، ولا اعتبار بالشرط المذكور قبل نية الاعتكاف ولا بعده، ولو شرط حين النية ثم أسقط شرطه فالظاهر عدم سقوطه.

القول في أحكام الاعتكاف يحرم على المعتكف أمور: منها مباشرة النساء بالجماع وباللمس والتقبيل بشهوة، بل هي مبطلة للاعتكاف، ولا فرق بين الرجل والمرأة فيحرم ذلك على المعتكفة أيضا، ومنها الاستمناء على الاحوط، ومنها شم الطيب والريحان متلذذا، ففاقد حاسة الشم خارج، ومنها البيع والشراء، والاحوط ترك غيرهما أيضا من أنوع التجارة، كالصلح والاجارة وغيرهما، ولو أوقع المعاملة صحت وترتب عليها الاثر على الاقوى، ولا بأس بالاشتغال بالامور الدنيوية من أصناف المعايش حتى الخياطة والنساجة ونحوهما وإن كان الاحوط الاجتناب، نعم لا بأس بها مع الاضطرار، بل لا بأس بالبيع والشراء إذا مست الحاجة اليهما للاكل والشرب مع عدم إمكان التوكيل، بل مع تعذر النقل بغير البيع والشراء ايضا، ومنها الجدال على أمر دنيوي أو ديني إذا كان لاجل الغلبة وإظهار الفضيلة، فان كان بقصد إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ فلا بأس به، والاحوط للمعتكف اجتناب ما يجتنبه المحرم، لكن الاقوى خلافه خصوصا لبس المخيط وإزالة الشعر وأكل الصيد وعقد النكاح فان جميع ذلك جائز له.

مسألة 1- لا فرق في حرمة ما سمعته على المعتكف بين الليل والنهار عدا الافطار.

مسألة 2- يفسد الاعتكاف كل ما يفسد الصوم من حيث اشتراطه به، فبطلانه يوجب بطلانه، وكذا يفسده الجماع ولو وقع في الليل وكذا اللمس والتقبيل بشهوة، ثم أن الجماع يفسده ولو سهوا، وأما سائر ما ذكر من المحرمات فالاحوط في صورة ارتكابها عمدا أو سهوا وكذا اللمس والتقبيل بشهوة إذا وقعا سهوا اتمام الاعتكاف، وقضاؤه إن كان واجبا معينا، واستئنافه في غير المعين منه إن كان في اليومين الاولين، واتمامه واستئنافه إن كان في اليوم الثالث، وإذا أفسده فان كان واجبا معينا وجب قضاؤه ولا يجب الفور فيه وإن كان أحوط، وإن كان غير معين وجب استئنافه، وكذا يجب قضاء المندوب إن أفسده بعد اليومين، وأما قبلهما فلا شئ عليه، بل في مشروعية قضائه إشكال، وانما يجب القضاء أو الاستئناف في الاعتكاف الواجب إذا لم يشترط الرجوع فيه بما مر، وإلا فلا قضاء ولا استئناف.

مسألة 3- إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا وجبت الكفارة، وكذا في المندوب على الاحوط لو جامع من غير رفع اليد عن الاعتكاف، وأما معه فالاقوى عدم الكفارة، كما لا تجب في سائر المحرمات وإن كان أحوط، وكفارته ككفارة شهر رمضان وإن كان الاحوط كونها مرتبة ككفارة الظهار.

مسألة 4- لو أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع في نهار شهر رمضان فعليه كفارتان، وكذا في قضاء شهر رمضان إذا كان بعد الزوال، وإذا أكره زوجتها الصائمة في شهر رمضان فان لم تكن معتكفة فعليه كفارتان عن نفسه لاعتكافه وصومه وكفارة عن زوجته لصومها، وكذا إن كانت معتكفة على الاقوى وإن كان الاحوط كفارة رابعة عن زوجته لاعتكافها ولو كانت مطاوعة فعلى كل منهما كفارة واحدة إن كان في الليل وكفارتان إن كان في النهار 1.


1-خاتمة في الإعتكاف من تحرير الوسيلة / الإمام الخميني.

19-07-2012 عدد القراءات 2486



جديدنا