21 تموز 2019 م الموافق لـ 18 ذو القعدة 1440 هـ
En FR

نور الأسبوع :: شعبان

إنْتِظارُ الفَرَج



 

عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام) أنه قال: «مَن سرَّه أنْ يكونَ من أصحابِ القائمِ فلينتظرْ وليعملْ بالورعِ ومحاسنِ الأخلاقِ وهو منتظرٌ، فإنْ ماتَ وقامَ القائمُ بعدَه كانَ له من الأجرِ مثلَ أجرِ من أدرَكَه، فجِدُّوا وانتظروا».

لقد وصفَ الأئمّةُ (عليهم السلام) وفي العديدِ من الرواياتِ شيعتَهم في عصرِ الغيبةِ بأنّهم (المنتظرون)، وصدقُ الانتظارِ لا يتحقّقُ إلا مع القيامِ بواجبِ الاستعدادِ بنيّةٍ صادقةٍ وجدٍّ واجتهادٍ، وهذا الاستعدادُ لا بدَّ وأنْ يكونَ دائماً ومستمراً لأنَّ توقيتَ الظهورِ بيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ وقد أخفاه على العبادِ ولذا يُترقَّبُ أنْ يكونَ في أيِّ لحظةٍ، وقد وردَ في روايةٍ عن رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وصفُ الانتظارِ بأنه عملٌ يصدرُ من المكلّفِ في عصرِ الغيبةِ قالَ (صلى الله عليه وآله): «أفضلُ أعمالِ أُمّتي انتظارُ الفرجِ من اللهِ عزَّ وجلَّ» ، ويؤكّدُ الإمامُ الخامنئيُّ على هذا البُعدِ في الانتظارِ فيقولُ: «عُدَّ انتظارُ الفرجِ من أفضلِ الأعمالِ، ويُعلمُ من ذلك أنّ الانتظارَ هو عملٌ لا بطالةٌ. فلا ينبغي الاشتباهُ والتصوّرُ أنّ الانتظارَ يعني أن نضعَ يداً فوقَ يدٍ ونبقى منتظرينَ حتّى يحدُثَ أمرٌ ما. الانتظارُ عملٌ وتهيّؤٌ وباعثٌ على الاندفاعِ والحماسةِ في القلبِ والباطنِ، وهو نشاطٌ وتحرّكٌ وتجدّدٌ في كلِّ المجالات».

ونلحظُ أنّ الروايةَ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام) أمرتْ بالانتظارِ المقترِنِ بالورعِ ومحاسنِ الأخلاقِ، وذلك لأنّ المقامَ الذي جعلُه اللهُ عزَّ وجلَّ للمنتظرينَ هو مقامُ أولياءِ اللهِ عزَّ وجلَّ ومن شروطِه أنْ يتحلّى الإنسانُ بهاتينِ الصفتينِ، وقد وردَ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «طوبى لشيعةِ قائمِنا المنتظرينَ لظهورِه في غيبتِه، والمطيعينَ له في ظهورِه، أولئك أولياءُ اللهِ الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون».

إنّ ميزةَ العقيدةِ المهدويةِ عند الشيعةِ هي الاعتقادُ بأنَّ الإمامَ حيٌّ موجودٌ بين الناسِ، وهذا ما لا تؤمنُ به سائرُ المذاهبِ، وثمرتُه تظهرُ بوضوحٍ في بناءِ الارتباطِ بالإمامِ (عج)، ويشيرُ الإمامُ الخامنئيُّ (دام ظلّه) إلى ذلك فيقولُ: «الإنتظارُ يعني الترقُّبَ،... وخاصّةً إنتظارُ موجودٍ حيٍّ وحاضرٍ، فهذه مسألةٌ في غايةِ الأهميةِ. فلا يُكتفى بالقولِ إنّ هناك من وُلِدَ ووُجِدَ؛ كلّا، فهذا الموجودُ له حضورٌ بين الناسِ. وفي الرواياتِ أنّ الناسَ يرونَه وهو يرى الناسَ ولكنْ لا يعرفونَه. وفي بعضِ الرواياتِ شُبِّهَ بالنبيِّ يوسفَ الذي كان يراه إخوتُه وكانَ بينهم وجلسَ مجلسَهم ولكنّهم لم يعرفوه. فهو حقيقةٌ بارزةٌ واضحةٌ ومستنهِضةٌ؛ هذا ما يُعينُ على فهمِ معنى الانتظارِ. فهذا الانتظارُ ممّا تحتاجُه البشريةُ والأُمّةُ الإسلاميةُ بطريقٍ أولى. هذا الانتظارُ يضعُ على عاتقِ الإنسانِ تكليفاً. فعندما يكونُ الإنسانُ على يقينٍ من مثلِ هذا المستقبلِ... عليه أن يُهيّئَ نفسَه ويكونَ مُنتظراً وُمترصّداً.. ومن الخصائصِ المُودعةِ في حقيقةِ الانتظارِ أن لا يقنعَ الإنسانُ بمقدارِ التقدّمِ الحاصلِ في وضعِه الحاليِّ؛ بل يسعى للإكثارِ منه يوماً بعد يومٍ، وأن يزيدَ من تحقّقِ الحقائقِ ومن الخصالِ المعنويةِ والإلهيةِ في نفسِه وفي المجتمعِ. إنّ هذه من لوازمِ الانتظار».

نُبارك لوليِّ أمرِ المسلمينَ وللإخوةِ المجاهدينَ ذكرى ميلادِ منقذِ البشريةِ الإمامِ المهديِّ المنتظرِ (عج).

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

16-04-2019 عدد القراءات 373



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا