من صفات المجاهدين

من الطبيعي أن مجرد الكلام والدعاوى لا تثبت كون الإنسان مجاهداً لأن الجهاد هو العمل لا الكلام، ولكي يكون الإنسان مجاهدا حقيقياً لا بد من توفر صفات أساسيّة فيه أولها الإخلاص في العمل، والإخلاص هو أساس ومعيار قبول كل الأعمال العبادية عند الله عز وجل، وهناك أمور أساسية أخرى لا بد من توفرها في المجاهد وسنستعرض بعضاً منها:

1- الطاعة

الطاعة أمر في غاية الأهمية لنجاح أي مشروع يقام في المجتمع، ومن دون الطاعة والإلتزام يستحيل تطبيق أي قانون أو أي خطة يرجى أن تصل إلى هدفها، ولذا كان الإلتزام بالتكليف أساسا مهما وصفة رئيسية لا بد وأن تتوفر في أيّ مجاهد حتى ينجح المشروع الكبير


13


والهدف الأسمى الذي يُراد الوصول اليه من خلال الجهاد، يقول سبحانه وتعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُم 1.

وإن طاعة المكلف لأوامر القيادة والالتزام بمقررات التنظيم من كمال الدين، ومنتهى الحرص على سير العمل بشكل مستقيم فعن أمير المؤمنين عليه السلام : طوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه وتجنّب من يرديه وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصّره وطاعة هادي أمره 2.

2- الإيثار

لقد جعل الله تعالى الإيثار صفة من صفات الأبرار التي ذكرها سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حيث قال:
﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة وَمَن يُوقَ شُحّ‏َ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 3.

والإيثار صفة نفسية تدل على عمق الأخلاق وترسخها في قلب الإنسان لأنها نكران للذات وذوبان للأنانية يروى عن الإمام علي عليه السلام : الإيثار أعلى المكارم 4 وعنه عليه السلام : الإيثار سجية الأبرار وشيمة الأخيار 5.


14


ولذا نرى الإيثار من صفات أعظم الرجال في التاريخ كالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين عليه السلام وقد تجلى الإيثار بأسمى معانيه في أبي الفضل العباس عليه السلام حيث يقول الإمام الصادق عليه السلام : رحم الله عمي العباس، فلقد آثر وأبلى، وفدى أخاه بنفسه، حتى قطعت يداه، فأبدله الله بجناحين، يطير بهما مع الملائكة في الجنة، كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة 6.

فلا بد للمجاهد الحقيقي المخلص أن يكون متحلياً بهذه الصفة النبيلة، وليس ذلك بغريب عنه إذ إن من يحمل الروح على الكف ويؤثر حياة الإسلام على حياته الخاصة هو المؤثر الحقيقي.


3- الشجاعة

ما هي الشجاعة؟

ومن الصفات الأساسية والمهمة التي لا بد أن تتوفر في المجاهد، صفة الشجاعة، والشجاعة هي قوة القلب عند احتدام المعركة وقدرة النفس على الصبر حين اقتراب المجاهد من مواطن القتل والشهادة، وعن الإمام الحسن عليه السلام وقد سئل عن الشجاعة فقال: موافقة الأقران والصبر عند الطعان 7.


15


أصل الشجاعة:

وأصل الشجاعة قوة القلب والصبر فمن لا صبر له لا يكون شجاع ففي الحديث الشريف عن الإمام علي عليه السلام : الشجاعة صبر ساعة
8.
كما أن الشجاعة من الصفات التي يحبها الله تعالى في عباده ففي الحديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :... ويحب الشجاعة ولو على قتل حية 9.

4- كتمان السر

من الأمور التي ينبغي أن ترافق أي عمل عسكري أو أمني ناجح السرية التامة، فالسرية في تهيئة الأمور تعطي العمل الجهادي الفرصة لتسديد الضربات المفاجئة والصادمة للعدو، ولذا لا بد من أن لا يصل إليه أي إيحاء عن وجود أي مخطط ولو بشكل إجمالي كي لا يتحرز فيفشل المخطط...

ولقد أكدت الروايات الكثيرة على أهمية كتمان الأمور ففي الحديث عن الإمام علي عليه السلام : أنجح الأمور ما أحاط به الكتمان 10.

وعنه عليه السلام : الظفر بالحزم، والحزم بإجالة الرأي، والرأي بتحصين الأسرار
11.


16


الكتمان حتى عن الصديق‏

قد يبوح البعض بأسرار العمل لأهلهم، أو عيالهم، أو لبعض الأصدقاء ممن يعتبرونهم أمناء على معلومات العمل لحسن ظاهرهم، وهذا خطأ كبير قد لا يمكن تداركه، وقد يتسبب بإزهاق الأرواح البريئة ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام : لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو أطلعت عليه عدوك لم يضرك فإن الصديق قد يكون عدوك يوما ما
12.

لو هددت بالقتل هل تبوح بالسر؟

ومن هنا كان التأكيد على من يقع أسيراً أن لا يبوح بسر العمل حتى ولو أدى ذلك لمقتله، فمقتل واحد خير من هلاك مجموعة بكاملها بسبب زلة لسان وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام : سِرُّك من دمك فلا يجرينّ من غير أوداجك
13.


17


هوامش

1- سورة النساء، الآية: 59.
2- ميزان الحكمة، الحديث‏11308.
3- سورة الحشر، الآية: 9.
4- ميزان الحكمة، الحديث 1.
5- ميزان الحكمة، الحديث 9.
6- قمر بني هاشم،الحاج حسين الشاكري، ص‏30.
7- تحف العقول، ص‏226.
8- ميزان الحكمة، الحديث 9157.
9- مسند الشهاب، ج‏2، ص‏152.
10- غرر الحكم، ح 3284.
11- نهج البلاغة، الحكمة 48.
12- مشكاة الأنوار، ص‏557.
13- بحار الأنوار، ج‏75، ص‏71