المحاضرة الخامسة: فلسفة البكاء على الإمام الحسين عليه السلام

الدكتور فرح موسى

نحمد الله تعالى على ما كان، ونستعينه من أمرنا على ما يكون، ونسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان.

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

هناك سؤال نطرحه دائماً في ذكرى عاشوراء الأليمة، ونرى أنه من اللازم الإجابة عليه من خلال عاشوراء ذاتها، وهذا السؤال هو: لماذا نبكي في عاشوراء؟

هل نبكي لمجرد البكاء، أم لأن عاشوراء تثير روحية الإنسان فتدفع به إلى البكاء..؟ أسئلة كثيرة تطرح، ويتفرع عنها الكثير من المعاني والدلالات التي تؤكد لنا حضور عاشوراء فينا من خلال البكاء الروحي المستلهم لكافة الصور المعنوية والملكوتية، ذلك أن هذه الصور لا بد أن تعبر عن نفسها، والدموع هي من جملة تعبيرات هذه الصور المعنوية والروحية.

لعل البعض يستغرب هذا الموضوع ويعتبر الحديث فيه والبحث عنه عملاً لا قيمة له بحيث يقال: إن البكاء هو نتيجة للضعف والهزيمة، أو نتيجة لمصيبة وقعت، وليس له أي معنى روحي، وقد يستدل هذا البعض على حقيقة ما يذهب إليه في معنى البكاء بأن الناس جميعاً يبكون وليس هناك ثمة معنى لبكائهم غير تلك الصور الظاهرة في حالاتهم، فالبكاء الفيزيولوجي ظاهرة عامة، ودليل قوي على مادية البكاء كما يرى هؤلاء، وانطلاقاً لما يذهب إليه هؤلاء، فإننا نقول: إذا كان البكاؤون يتساوون في البكاء من حيث الصورة الظاهرة، فإنهم لا يتساوون من حيث الصورة الباطنية لأن النفس الإنسانية أيضاً تعبر عن نفسها بما لا يدع مجالاً للشك بأن النفس مستقلة فيما تعبر به عن نفسها في أجواء عبادية تتجاوز


49


المصائب والأحزان وكل ما يثير الدموع في حالات خاصة قد تحمل الباكي أو المتبكي على الظن بأن البكاء هو نتيجة لشعور خاص بألم ما أو يحدث ما يدفع المرء إلى البكاء. والحق يقال: إن المتباكي قد يجد دموعاً يذرفها، ولا يجد بكاءً، باعتبار أن ذرف الدموع شي‏ء والبكاء شي‏ء آخر، والدليل على ذلك ما جاء في الحديث المشهور: من أنه إذا لم تجدوا بكاءً فتباكوا. تكلفوا البكاء بهدف الإثارة الظاهرية لمشاعر التي غالباً ما تؤثر على الحالة الداخلية للإنسان، إن الفرق بين أهل الدنيا وأهل الآخرة، هو أن أهل الدنيا يكون البكاء عندهم حالة مرتبطة بما يريحونه أو يفسرونه من ماديات، بينما أهل الآخرة فالبكاء عندهم حالة روحية دائمة تتجاوز الربح والخسارة المادية، ولهذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام :"إن الزاهدين في الدين تبكي قلوبهم وإن ضحكوا" في حين أن أهل الدنيا تضحك قلوبهم وإن بكوا..".


حضور الإمام الحسين عليه السلام

إن الإمام الحسين عليه السلام أبكى القلوب بما أفاضه عليها من روحية، باعتبار أن البكاء لا يستحضر الحسين عليه السلام بوصفه إنساناً تعرض للظلم والقتل مع أنصاره وأصحابه وأهل بيته، بل يستحضره بوصفه إماماً قام لله تعالى واستشهد في سبيله، وكل من يقوم لله تعالى لا بد أن يكون الحسين عليه السلام حاضراً في قلبه وسائر شؤون حياته، ذلك أن البكاء وحده لا يكفي في التعبير عن حالة الاقتداء بالحسين عليه السلام فيما طرح لأجله وفيما حمل من أهداف ودافع عنه من مبادئ.

وقول الإمام الحسين عليه السلام "ما ذكرني مؤمن إلا بكى"، ليس المقصود به البكاء الفيزيولوجي، بل بكاء الالتزام بالمشروع الإلهي الذي حمله الإمام الحسين عليه السلام ، أي أنه بكاء لله تعالى ومن خشية الله فما لم يأخذ البكاء هذا المعنى، وهذا البعد، فإن الإنسان سيبقى ضاحكاً وغير مبالِ بما أمر به في دائرة العبادات والمعاملات والسياسات، والمؤمن الحقيقي هو الذي يعبر عن حالته الروحية بالالتزام والفعل في دائرة الطاعة لله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام ، وهو بمقدار ما يكون فاعلاً يكون باكياً، ومن خلال هذا يمكن فهم ما جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه: من أن "من ذرفت عيناه من خشية الله كان


50


له بكل قطرة من دموعه قصر في الجنة مكلل بالدر والجوهر فيه ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".

لا شك أن هذا الحديث فيه إشارة دقيقة إلى معنى الالتزام، وحقيقة الإيمان، وإلا فما يكون معنى البكاء من خشية الله إذا لم تترشح عنه الإيمان والالتزام والفعل الحر في الحياة.


حقيقة البكاء

إن معنى بكاء الخشية من الله، معناه أن يكون النبي وأهل بيته عليه السلام حاضرين في حياة الناس في القول والفعل والسلوك، وقول الإمام الحسين عليه السلام ما ذكرني مؤمن إلا بكى يومئ إلى هذا المعنى ويؤكد على ضرورة أن يكون البكاء حالة روحية وليس مجرد فعل فيزيولوجي تقتصر تعبيراته على الانفعال بما قد يطرأ من أحوال في حياة الإنسان الخاصة، فالمؤمن إذا بكى كما يرى الإمام الحسين عليه السلام أثار البكاء قلبه، وعصمه من معاودة الذنب ودفع به إلى الفعل والالتزام والتعبير عنه بالثورة ضد الظلم والطغيان والفساد.

إن معنى أن نبكي، أن نجدد العهد مع الإمام الحسين عليه السلام ، ونؤكد التزامنا بالرسالة والثورة من أجلها على القاسية قلوبهم باعتبار أن بكاء الإيمان والروح ليس ضعفاً ولا تعبيراً عن الهزيمة، وإنما هو بكاء القول والفعل من أجل الحرية.

فإذا سلمنا بأن البكاء شي‏ء طبيعي في حياة الإنسان، وأنه غالباً ما يكون تعبيراً عن حالات خاصة، إذ أنه قد يكون تعبيراً عن حالة شعورية خاصة أو عامة، أو نتيجة لمصيبة خاصة أو عامة فلا بد أن نسلم أيضاً بأن ما يميز بكاءً عن آخر هو الحالة التي تدفع إليه ونجعل منه معنى. فالإنسان يبكي من ظلم لحق به وقد يفوته أن يبكي عن الأسباب التي وقعت إليه وحملت عليه حيث يكون البناء أولى، وأكبر مثال على ذلك هو أن الذين قتلوا الإمام الحسين عليه السلام لم يبكوا إلا بعد استشهاده، ولم يكن لبكائهم أي معنى في قلوبهم، لأن قلوبهم لم تكن باكية قبل مقتله، وحينما نقول أن القلوب لم تكن باكية قبل فعلهم، فمعنى ذلك أنهم لم يكونوا مؤمنين ولا ملتزمين، كما أنهم لم يكونوا أحراراً مما تسبب في قتل الإمام عليه السلام مع صحبه وأنصاره.

وقد علمنا أن البكاء هو تعبير الحرية، وكونهم كانوا عبيداً فقد أدى ذلك إلى مصيبة


51


كربلاء، إن بكاء الفعل والحرية يختلف تماماً عن بكاء الندم والتفريط في جنب الله تعالى، وهذا ما عبرت عنه السيدة زينب عليها السلام بعد مصيبة كربلاء وفي خطابها إلى الناس حيث قالت: "أتبكون؟ أي والله فابكوا كثيراً وأضحكوا قليلاً، فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن تغسلوا دنسها عنكم أبداً"، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى:﴿فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾(سورة التوبة:82).

هنا تبدو لنا مفارقة عجيبة بين بكاء يجر العار والشنار، وبكاء آخر يكون نتيجة الحصول على ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وهذه المفارقة مثلما أنها تظهر التباين في الأفعال، تظهر الاختلاف في الدوافع إلى البكاء والأهداف الكامنة وراء فعل يجر إليه الندم، وفعل آخر تدفع إليه الروحية، كما أنها تؤكد لنا معاني أخرى لجهة ما كان عليه قتله الإمام الحسين عليه السلام من خواء روحي وفقر نفسي، فهؤلاء ضحكوا لمقتل الإمام عليه السلام في حين أن الذين تهاونوا عن نصرته أو تخلوا عن التزامهم معه قد بكوا، والحق يقال: أنه في أحيان كثيرة لا يكون الضحك ضحكاً ولا البكاء بكاءً، بمعنى آخر نقول: لا أن الذين ضحكوا كانوا ضاحكين فعلاً، ولا الذين بكوا كانوا باكين فعلاً. إذ أن الضحك والبكاء في ميزان الإيمان يختلف في أحواله ونتائجه عن الضحك والبكاء في ميزان الكفر والضلال. وقوله تعالى:
﴿وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونََ ناظر إلى هذا المعنى أن ما يكسبه الإنسان هو الذي يؤكد نتيجة الفعل النفسي سواء لجهة الأفراح أو الأحزان، وليس البكاء أو الضحك الآتي هو المقياس في معرفة حقيقة ما يكسبه المرء من وراء أفعاله، واعتبار أن أكثر الناس يبكون في أجواء التحلل من الالتزامات، وفي أجواء العبودية لغير الله.

وبناء على ما تقدم نقول: إن الهدف من إقامة مجالس العزاء في ذكرى عاشوراء وهو أن نجدد الالتزام بخط الإمام الحسين عليه السلام وأن لا ننقسم بين باكٍ يبكي لدينه وآخر لدنياه كما فعل آخرون أولئك الذين رافقوا الإمام الحسين عليه السلام وتخلوا عنه يوم أراد ترجمة بكاء القلب إلى حرية، والتجديد لهذه المناسبة على مستوى العقل والحياة إنما يكون كما يرى الإمام الخميني قدس سره ، بإدامة اللعن على ظالمي آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، على بني أمية، كما أنه ينبغي الاستغراق في إحياء هذه الذكرى في الحاضر، واستشراق آفاق المستقبل من


52


خلالها. يقول الإمام الخميني قدس سره : "لا تغفلوا حتى للحظة واحدة عن إقامة شعائر مراسم العزاء للأئمة الأطهار لا سيما سيد المظلومين ورائد الشهداء الإمام الحسين، واعلموا أن تأكيدات الأئمة على إحياء هذه الملحمة التاريخية الإسلامية وأوامرهم بإدامة اللعن على ظالمي آل البيت نابعة من كونها تمثل كل الصرخات الأبية الشجاعة للشعوب بوجه الظالمين على مدى التاريخ... ففي إحياء هذه الصرخة إبادة للظلم".

ونرى أيضاً أنه ينبغي أن نقف في عاشوراء عند المصائب التي حلّت بآل البيت عليهم السلام مستلهمين منها العبرة والقدرة والقوة في تحمل مصائبنا وأن نبكي استحضار تلك الصور الروحية لمعنى الشهادة في سبيل الله. بل مطلوب أن نقف عند المعاني الشاملة والأبعاد التامة لهذه الثورة الحسينية بحيث تتم صياغة الحاضر والمستقبل على ضوئها ومن خلالها باعتبار أنها ليست ماضياً، فهي المستقبل وكلما تقدمنا في الزمان، كلما أصبحت حياتنا أكثر تجوهراً بهذه الثورة الخالدة ضد الباطل. وليكن قولنا دائماً
﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ كما ينطوي عليه هذا القول من صبر على الشدائد، ومن حرية في مواجهة المصائب، وقدرة على مواجهة الأحداث التي تضع الشهادة، وهنا يمكننا الدخول في فلسفة الإرادة على صنع الشهادة واختيار الموت على الذل. فنقول: إننا إذا أردنا أن لا نصاب بمصيبة، فقد أردنا أن لا تكون البتة، لأن هذا العالم كما يقول الفلاسفة المتألهين هو عالم الكون والفساد، فإذا لم يكن فساد ومصائب لم يكن كائن البتة، وإذا أردنا أن لا تكون المصائب، فقد أردنا في الوقت عينه أن لا يكون الكون والفساد، وبما أن الله سبحانه وتعالى أراد الكون، فقد أراد الأفراح والأحزان والمصائب وغير ذلك مما لا بد من وجوده لتكميل الحياة الإنسانية، وإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وإذا أراد شيئاً إنما أمره أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شي‏ء وإليه ترجعون.فلا إرادة للإنسان في أن لا يكون هذا الكون، وكما كان الكون كانت الحرية، وكانت المصيبة وكانت الحياة بكل ما تنطوي عليه، وكذلك كان الموت، فإذا لم يكن الكون لم تكن الحرية، إذ أن لا معنى للحرية في مطاوي العدم، إن معنى أن نكون موجودين أن نكون أحراراً على جميع أحوالنا في أحزاننا وأفراحنا، في هزائمنا وانتصاراتنا، في موتنا وحياتنا، كما قال الإمام الحسين عليه السلام للحر في كربلاء:"


53


يا حر أنت حر في الدنيا والآخرة". فالبكاء على الحسين عليه السلام ، هو بحد ذاته طلب للحرية وثورة من أجلها، وليس من الحرية في شي‏ء أن لا تكون إذا تعرضنا للامتحان لو هبنا مما هو مقدر لنا في قضاء الله وقدره، إن الله سبحانه وتعالى أراد أن تظهر الأفعال التي بها يسبق الإنسان الثواب أو العقاب، فالحرص على جميع أحواله كما في قول الإمام الحسين عليه السلام ، وإذا نابته نائبة صبر لها وإن توالت عليه المصائب تكسره، فحدود الإرادة الإنسانية إذن هو أن لا تكسرها المصائب. فقولنا ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ الذي نترجمه جداً وحرية في علاقاتنا وفي التزاماتنا.

وهذا كل ما أريد للإنسان أن يقوم به، ولم يرد له أن يكون معدوم الإرادة. إن إرادة الوجود هي في الصبر على ما نصاب به وأن تعبر جسر الوجود احياءً سواء في حياتنا أو في موتنا، وهذا ما علمنا إياه الإمام الحسين عليه السلام فإذا لم تكن لنا إرادة الحرية، فلنبكي إذاً لانعدام إرادتنا، ولفقدان حريتنا ولموت إنساننا قبل موته، لأن انعدام الإرادة وفقدان الحرية وموت الإنسان حياً كلها نتائج لإرادة أن لا نكون أحراراً، أي نتيجة اللاإرادة في حياة الإنسان، نتيجة أن نصبر على مصائبنا وعلى كل ما يعرض لنا في حياتنا، وعموماً: إن انعدام الإرادة هو نتيجة لعدم التعقل والفهم لقوله تعالى:
﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ الذي لو تم تعقله في كربلاء وفي غير كربلاء لكانت الحياة غير هذه الحياة التي نعيشها اليوم. إنه قول يبعث فينا إرادة الحياة وحب الشهادة.

إن الله تعالى لم يرد لنا الكون فقط، بل أراد لنا الحرية والكرامة مع هذا الكون وفي هذا الوجود، والصبر على ما يعرض لنا والقدرة عليه في كل ما نحن أحرار فيه ومريدون له، فإذا أردنا أن لا نكون فقد أردنا العدم، والمعدوم لا يصاب، ومن يرد ذلك فقد عدم العقل ولا ننتظر منه فعل البكاء الذي هو الحرية والشهادة أو الدعوة إلى فعلهما. إن من لا يريد المصيبة، فهو يأبى الاسترجاع واباء الاسترجاع هو فعل الجهلاء الذين لم يفهموا عن الله ولم يفعلوا عنه، وبما أن الله أراد للإنسان أن يصاب وأن يسترجع، وأن يبكي بكاء الخشية والفعل الإيماني، فمعنى ذلك أنه يجب على الإنسان أن يمتثل لما أمر به وأن يحقق نفسه على ضوء هذا الأمر، فهو غير مخير فيما أريد به وله، ولا يسعه إلا أن يسترجع ويصبر ويبكي،


54


 بهذا المعنى فقط يكون الإنسان حراً في جميع أحواله ويكون بكاؤه علامة على وجوده، وليس علامة على ذله وانكساره، وكما قال الإمام عليه السلام في كربلاء! هيهات منا الذلة..

إذن إحياء مراسم عاشوراء، هو إحياء لوجودنا، وفعل في مستقبلنا، فكربلاء من حيث الحدث فهي في الماضي البعيد، ولكن من حيث الروح والزمن الحيوي هي في منتهى التحقق على مستوى الحيوية في مطلق الزمان، ومن هنا نرى أن البكاء لا ينبغي أن يكون بكاءً على الحدث، بل ينبغي أن يكون بكاء الحياة من حيث الفعل في الواقع والالتزام والمبادئ والأهداف التي سالت دماء الإمام الحسين عليه السلام وصحبه وأولاده من أجلها ومن اجل تحققها.

إن تحقيق عاشوراء على مستوى الحضور والفعلية يحتاج إلى مزيد من التضحيات بحيث يتحول كل شي‏ء في حياتنا إلى عاشوراء مثلما تحول كل شي‏ء في حياة الإمام الحسين عليه السلام إلى شهادة، لقد بكى قلب الحسين عليه السلام لا لعظيم المصاب وتشتت العيال وسلب النساء، وإنما بكى قلبه على أمة خذلت نفسها وفازت بالعار وعظيم العقاب...

فلنحيي عاشوراء بمزيد من الصبر، والتصميم على الشهادة بحيث تدوي صرخة الأحرار في وجه الظالمين، وإذا كان لا بد من البكاء، فليكن هذا البكاء تعبيراً عن الحرية في مواجهة الذل والعبودية ، فكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء ، وكما قال الإمام الخميني قدس سره :"إن كل ما لدينا من عاشوراء"
1.


55


هوامش

1- محاضرة ألقيت في محرم 1415هـ في مركز الإمام الخميني الثقافي.

G