الدرس السابع: أحكام الميم الساكنة

الميم الساكنة:

هي الخالية من الحركة ، التي لا تتحرّك في حالة الوصل مطلقاً ، وسواءً وقعت في فعل أو في اسم أو في حرف ، متوسّطة أو متطرّفة ، لها ثلاثة أحكام هي:الإخفاء ، الإدغام ، الإظهار.

وبما أنَّ الميم حرف من الحروف الشفوية يخرج مع إطباق الشّفتين ، اتّصفت جـميع أحكامها بالشفوية ، فأصبحنا نقول: الإخفاء الشفوي ، الإدغام الشفوي ، الإظهار الشفوي.

1-الإخفاء الشفوي:

الإخفاء تقدَّم تعريفه في حكم الإخفاء الحقيقي ، ويكون الإخفاء الشفوي إذا وقعت الميم الساكنة ووقع بعدها باء متحرّكة فتكون الميم مخفاة مع مراعاة بقاء الغنّة.

ووجه الإخفاء أنّهما لـمّا اشتركا في المخرج وتجانسا في بعض الصّفات كالانفتاح والاستفال ثَقُل الإظهار والإدغام المحض ، فعدّل بهما إلى الإخفاء.

ولا يكون الإخفاء الشفوي إلا في كلمتين. نحو:
﴿ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ ، ﴿ كَلْبُهُم بَاسِطٌ ، ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ...

2-الإدغام الشفوي:

إذا وقعت بعد الميم الساكنة ميماً مثلها متحرّكة ، تدغم الميم الأولى بالميم الثانية بحيث يصبحان ميماً واحدةً مشددة مع غنّة كاملة ، ويقال له إدغام متماثلين شفوي. ويكون الإدغام سواء كانت هذه الميم أصلية كما تقدّم ، نحو: وجاءهمْ مّا يوعدون ، إنَّكمْ مّاكثون ، لكمْ مّا... أو مقلوبة عن النّون السّاكنة أو التنوين، نحو:

 
﴿مِّن مَّاء مَّهِينٍ

 فتصبح لفظاً:
مِمْ مّائِمْ مَّهِين.


65


3-الإظهار الشفوي:

إذا وقع بعد الميم السّاكنة بقية أحرف الهجاء وهي ستة وعشرون حرفاً يكون النّطق بالميم ظاهراً بدون غنّة.

وتكون الميم السّاكنة أشدّ إظهاراً عند الواو والفاء، لئلّا يتوهّم أنَّ الميم تخفى عندهما كما تخفى عند الباء ، لاتَّحادها مخرجاً مع الواو وقربها مخرجاً من الفاء ، ولا تدغم أيضاً في الواو وإن تجانسا في المخرج خوفاً من الّلبس ، فلا يُعرف هل هي ميم أو نون، ولا في الفاء لقوّة الميم وضعف الفاء ، كما أنَّه لا يدغم القوي في الضّعيف ، كما لا بد من التنبّه بعدم السّكت عليها كما يفعل بعض القرّآء خوفاً من الإدغام أو الإخفاء.

ويكون الإظهار الشفوي في كلمة وفي كلمتين، نحو:
﴿أَنعَمتَ، أمْطرنا ، امْضوا ، أنْذرتهمْ أم ، وَهُمْ فِيهَا ، وَيَمُدُّهُمْ فِي ،أَنفُسَهُم وَمَا، أَفَلَمْ يَنظُرُوا، أَكْرَمَكُمْ عِندَ، قَبْلِهِمْ قَوْمِ، وَكَمْ أَهْلَكْنَا...

حكم النون والميم المشدّدتين:

يجب إظهار الغنّة والشدّة في الميم أو النّون المشدّدتين سواء أكانتا في كلمة واحدة أم في كلمتين ، تحرّكتا أو سكّنتا ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين ، ومقدارها حركتين.

وكما ذكرنا في فصل سابق إنَّ الحركة هي الوحدة القياسيّة لتقدير زمن المدّ ، وقدّر الحركة بعضهم بأنّها وقت رفع الإصبع أو خفضه بدون عجلة ولا تأنّ.

والحكم فيهما الغنّة حيثما وقعتا سواء في فعل أو في اسم أو في حرف ، في وسط الكلمة أو آخرها ، في حالة الوقف أم في حالة الوصل، ويطلق عليهما: حرفا غنّة ، ويقال لكل منهما: حرف أغنّ مشدّد ( والنّون أغنّ من الميم ).

وفي ذلك يقول صاحب التحفة:

وغـنّ ميماً ثم نــوناً شدّدا              وســمِّ كلاًّ حــرف غنّة ٍ بـدا.

نحو: "إنّ، أنّا، الجنّة، النّاس، يكرهْهنّ، أتحاجّونّي، إنّا نشأ، من نّاصرين، ثمّ ، لـمّا ، جـمّاً ، أمّـة ، سمّوهم ، عنهم مّا ، يعمّر"...

ويلحق بالنّون المشدّدة التنوين إذا تبعته نون ، فيلفظ نوناً مشدّدة وينبغي أن تظهر


66


عليها الغنّة ، كذلك الحال عند الميم، نحو:" سلطاً نّصيراً ، شيئاً نّكراً ، هباءً مّنْبثّاً ، فكاهةٍ مّـمّا"...

ملاحظة:
إلى المتعلّم والمعلّم معاً، قد يكون أحدهم ذا صوت سوي واضح ، ولكن ما إن يبدأ بتلاوة القرآن الكريم حتى تسمع له غنّة دائمة في صوته وكأنه " أغنّ " ، ويقال أنّه هناك خنخنة في القراءة ، مع أنَّ الغنّة تجب عند لفظ بعض الحروف وليس عند جميعها، لذا يجب الاحتراز والانتباه من هذا الخطأ وتنبّه من يقع فيه.


67


أسئلة حول الدرس

1- كم حكماً للميم الساكنة ؟ تحدّث عن واحدٍ منها ؟ ولماذا اتَّصفت جميع أحكامها بالشفوية ؟
2- لماذا كانت الفاء والواو أشد إظهارا عند الميم الساكنة ؟
3- ما الفرق بين الإخفاء الشفوي والإخفاء الحقيقي ؟
4- ماذا يطلق على النّون والميم المشدّدتين ؟ ومتى ؟
5- استخرج من الآيات العشر الأوائل من سورة ( ق ) أحكام الميم السّاكنة والنّون الساكنة والتنوين؟

للمطالعة

وقد ذكر الشيخ سليمان الجمزوري صاحب كتاب " تحفة الأطفال " في قصيدته حول أحكام الميم الساكنة ما يلي:

والميمُ أنْ تسْكنْ تجِي قبل الهجا                لا ألفٍ ليّنة ٍ لِــذي الحِجا

أحكامها ثلاثة لمــن ضبط                      إخفـاءٌ إدغـامٌ وإظهارٌ فقط

فالأوّل الإخفاء عند البــاء                     وسمّـه الشفوي للقـــرّاءِ

والثاني إدغامٌ بمثلـها أتــى                    وسمّـِه إدغاماً صغيراً يا فـتى

والثالث الإظهار في البقــية                   من أحـرف وسمّها شفويّـة

واحْذرْ لدى واوٍ وفا أنْ تختفي               لِقـربها والاتِّحادِ فاعــْرِفِ