الدرس الثاني: النجاسات

الأهداف

أن يتعرّف إلى معنى النجاسات.
أن يستذكر النجاسات.


93


النجاسات‏

اهتمّت الشريعة الإسلاميّة بكلّ جوانب الحياة الإنسانيّة، صغيرها وكبيرها، ولم تترك شيئاً فيه مصلحة للعباد إلَّا وأمرت به، ولا شيئاً فيه مفسدة ومضرّة ومهلكة للعباد إلّا ونهت عنه وحذَّرت منه، وبيَّنت عواقبه السيّئة للجسد والروح، ومن الأمور التي أولت لها الشريعة اهتماماً: مسألة النجاسة فأمرت الإنسان بالابتعاد عنها، وتجنّبها في عباداته ومأكله ومشربه؛ حتّى يبقى بعيداً عن مفسدتها، وقريباً من دوحة الطهارة والنزاهة أمام خالقه سبحانه وتعالى وأمام الناس. ولكي نحافظ على هذه الحالة لا بدّ أن نتعرّف إلى هذه النجاسات وهي:

الأوّل والثاني: البول والغائط من الحيوان ذي النفس السائلة وغير مأكول اللحم



اجدول النجاسات



ملاحظة

المقصود بالحيوان «ذي النفس السائلة» الحيوان الذي يخرج منه الدم عند ذبحه بدفق


95


وقوّة، ويسمّى أيضاً (ذا الدم الحار) كالغنم والبقر والدجاج.
أمّا الحيوان «غير ذي النفس السائلة» فهو الذي لا يخرج دمه بدفق عند ذبحه، ويسمّى (ذا الدم البارد) كالسمك والحيّة والوزغ ...


أحكام هامـّة

ـ غائط الحيوان المأكول اللحم طاهر وكذلك بوله، لكن لا يجوز شربه حتّى بقصد الاستشفاء.
ـ فضلات الطيور حتّى غير المحلّلة الأكل طاهرة، كفضلات الغراب والببغاء والصقر وغيرها 1.


الثالث والرابع والخامس: الدم ـ المني ـ الميتة
إن هذه الأمور نجسة إذا كانت من الإنسان أو من الحيوانات ذوات النفس السائلة، سواء كان الحيوان مأكول اللحم أم لا، والتفصيل في الجدول التالي:


جدول نجاسات

أحكام هامـّة

لو أُدخلت إبرة في شريان الدم ولاقت الدم، ثم أُخرجت الإبرة من دون أيّ أثرٍ للدم عليها، فإنّها تكون محكومة بالطهارة.

ـ الدم المتخلّف في الذبيحة طاهر، فلو ذبحت الشاة مثلاً وخرج منها الدم المتعارف خروجه ثم طُهِّر المذبح، فإنّ كلّ دم يراه المكلف بعد ذلك داخل الذبيحة محكوم بالطهارة،


96


 ولكن لا يجوز شربه إلا ما كان في اللحم بحيث يعدّ جزءاً منها2 فيجوز أكله مع اللحم.
ـ نقطة الدم في البيضة حكمها الطهارة، ولكن يحرم أكلها 3.
ـ عرق الجنب من الحرام طاهر، ولكن الأحوط وجوباً عدم الصلاة به 4.

ويُستثنى من الميتة النجسة أمور

أولاً: ميتة الإنسان ـ بعد إتمام غسله بالأغسال الثلاثة 5.

ثانياً: الشهيد الذي استُشهد في المعركة ولم يدركه المسلمون حيّاً.

ثالثاً: كلّ جزء (في الإنسان والحيوان) لا تحلّه الحياة ـ كالشعر والسنّ والظفر والصوف والوبر والقرن وغيرها ـ فإنّها طاهرة.

رابعاً: ما ينفصل بنفسه من القشور من جلد اليدين ومن الشفاه والبثور وغيرها؛ فإنّه محكوم بالطهارة 6.

ـ الجلود المستوردة من البلاد الإسلامية محكومة بالطهارة ويجوز الصلاة بها.
ـ أمّا المستوردة من غير البلاد الإسلاميّة، فإن عُلِم عدم تذكيتها فهي نجسة ولا يجوز الصلاة فيها، أمّا مع الشكّ في كونها مذكَّاة أم لا فهي طاهرة، ولكن لا يجوز الصلاة فيها 7.

* السادس والسابع: الكلب والخنزير (البريّان لا المائيّان).

فهما نجسان بجميع أجزائهما، حتّى الأجزاء التي لا تحلّها الحياة، كالشعر والأنياب واللعاب.
كلب الصيد نجس كباقي أقسام الكلاب، ويجب تطهير فريسته بعد اصطيادها إذا لاقاها بفمه أو جسده مع رطوبة سارية.


97



الثامن: المسكر المائع بالأصل.
المسكر المائع بالأصل نجس بجميع أقسامه على الأحوط وجوباً كالخمر8 وكذا باقي المسكرات المائعة كالفقّاع وباقي أنواع الكحول9  10.
العصير العنبيّ إذا غلى بالنار ولم يذهب ثلثاه فشربه حرام، ولكنّه ليس نجساً 11 12.
أمّا المسكر الجامد بالأصل كالحشيشة فإنّه طاهر، لكن لا يجوز تناوله 13.

التاسع: الكافر.
وهو من لم ينتحل أيّ دينٍ أصلاً أو انتحل غير الإسلام، أو انتحله وجحد ما يعلم من الدين ضرورة (كالصلاة)، بحيث يرجع جحوده إلى إنكار الرسالة أو تكذيب النبيّّ  ، أو تنقيص شريعته المطهّرة ، أو صدر منه ما يقتضي كفره من قولٍ أو فعل.

الكافر على أقسام

1 ـ الملحد: وهو من ينكر وجود الله تعالى.
2 ـ الناصبي: وهو من ينصب العداء لأهل البيت.
3 ـ المغالي: وهو كالذي يعتبر أمير المؤمنين إلهاً 14.
4 ـ الكتابي: وهوكلّ من ينتمي إلى دين إلهيّ، ويعتبر نفسه من أمّة نبيّ من أنبياء الله تعالى على نبيّنا وآله وعليه السلام، ويكون لهم كتاب من الكتب السماويّة النازلة على الأنبياء كاليهود والنصارى 15.
كلّ فرد من هذه الأقسام محكوم بالنجاسة الذاتيّة إلّا القسم الأخير وهو الكافر الكتابي فإنّه طاهر16 .

 


98


النجاسات


100


النجاسات

 


101


للمطالعة

قال أحد الشعراء 17

لا تأمنِ الموتَ في لحظٍ ولا نَفَسٍ
ولو تمنَّعْت بالحجّابِ والحرَسِ
واعلمْ بأنَّ سهامَ الموتِ قاصدةٌ
لكلِّ مدّرعٍ مِنّا ومتّرسِ
ما بالُ دينكِ ترضى أن تدنِّسَه
وثوبُ لبسِك مغسولٌ من الدنَسِ!
ترجو النجاةَ ولم تسلكُ مسالِكها
إنّ السفينةَ لا تجرِي على اليبَسَ


طلب عيسى بن مريم
18


قال عيسى بن مريم  للحواريّين: لي إليكم حاجة فإن عاهدتموني على أن تقضوها لي قلتها لكم. فقال الحواريّون: قُضيت حاجتك يا روح الله، الأمر منك والطاعة علينا.
فقام عيسى عليه السلام وغسل أقدامهم واحداً واحداً فقالوا: كنّا أحقّ منك بهذا.
فقال عليه السلام: إنّ أحقّ الناس بالخدمة العالِم، إنّما تواضعت هكذا لكي تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم.
ثمّ قال عليه السلام: بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبّر، وكذلك في السهل ينبت الزرع، لا في الجبل.

 

هوامش

1-أجوبة الاستفتاءات، س‏278.
2-تحرير الوسيلة، م‏7، ص‏116.
3-م.ن، س‏268.
4- أجوبة الاستفتاءات، س283.
5-الإمام الخامنئي}: ميّت الإنسان قبل تماميّة أغساله الثلاثة نجس بمجرّد الموت.
6- أجوبة الاستفتاءات، 271.
7- كما لا يجوز أكل اللحم المشكوك المستورد من البلاد غير الإسلامية ما لم يحرز التذكية.
8-هو شراب مخصوص متّخذ من الشعير غالباً ومنه ما يُسمّى "البيرة".
9- أجوبة الاستفتاءات، س‏300.
10- الإمام الخامنائي}: مادة الكحول ومنه السبيرتو ولم تكن من الكحول المائعة بالأصالة فهي محكومة بالطهارة.
11- أجوبة الاستفتاءات، س301.
12- ما لم يصر مسكراً.
13- أجوبة الاستفتاءات ، س306.
14- م.ن، س316.
15-الزرادشتيّون والصابئة، أجوبة الاستفتاءات، س 315.
16- أجوبة الاستفتاءات، س312.
17- شرح نهج البلاغة, ابن أبي الحديد, ج 2, ص 320.
18- وسائل الشيعة، ج2، ص457.