الدرس الثاني: سيرة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام 

بطاقة الهوية

الاسم: عليّ‏ عليه السلام
اللّقب: أمير المؤمنين
الكنية: أبو الحسن‏                
اسم الأب: أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب‏ عليه السلام
اسم الأمّ : فاطمة بنت أسد عليها السلام
الولادة:13 رجب 23 ق. هـ.
الشهادة: 21 رمضان 40 هـ
مدّة الإمامة: 30 سنة
مكان الدفن: العراق / النجف الأشرف

الولادة المباركة

ولد علي بن أبي طالب عليه السلام في جوف الكعبة من أبوين صالحين هما: أبو طالب عمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومؤمن قريش. وفاطمة بنت أسد بن هاشم.


239


مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

نشأ علي عليه السلام في كنف والديه، وبعد سنوات من ولادته المباركة تعرضت قريش لأزمة اقتصادية خانقة كانت وطأتها شديدة على أبي طالب إذ كان رجلاً ذا عيال كثيرة، فاقترح النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ علياً عليه السلام ليخفّف العب‏ء عن أبي طالب (رضوان الله عليه)، وكان عمره ست سنوات. فنشأ في دار الوحي ولم يفارق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته إلى وفاته، وهو القائل: "ولقد كنت أتّبعه إتّباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به". وقد عاش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدايات الدعوة ".. ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري". كما سبق إلى الإيمان والهجرة "ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وأنا ثالثهما".

وفي الواقع فأن علياً عليه السلام ولد مسلماً على الفطرة ولم يسجد لصنم قط باعتراف الجميع.

علي عليه السلام والدعوة

عاش علي عليه السلام مع الدعوة في مرحلتها السرية إلى أن نزل قوله تعالى: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِين" فجمع النبيا أقرباءه ودعاهم إلى كلمة التوحيد فلم يستجب له سوى عليد وكان أصغرهم سناً. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أنت أميني ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي" وقد اشتهر هذا القول بحديث الدار.

علي في المدينة

هاجر علي عليه السلام إلى المدينة المنورة ملتحقاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدما نفّذ وصيته وردَّ أماناته الى أهلها. فدخل معه المدينة وعمل إلى جانبه في بناء المجتمع الإسلامي وتركيز دعائم الدولة الإسلامية.


240


زواج علي عليه السلام

وفي السنة الثانية للهجرة تزوج علي عليه السلام من سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكان ثمرة هذا الزواج الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى(أم كلثوم). فشكلت هذه الأسرة النموذجية المثل الأعلى للحياة الإسلامية في إيمانها وجهادها وتواضعها وأخلاقها الكريمة.

علي عليه السلام في حروب النبي صلى الله عليه وآله وسلم

شارك علي عليه السلام الى جانب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مجمل الحروب والغزوات التي خاضها باستثناء غزوة تبوك حيث تخلف عنها بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وفي تلك الغزوة قال لها: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي".

وقد كان له في كل تلك المعارك السهم الأوفى والنصيب الأكبر من الجهاد والتضحية. ففي معركة بدر التي قتل فيها سبعون مشركاً قتل علي عليه السلام ستة وثلاثين منهم.

وفي معركة أُحُد حينما فرَّ المسلمون وجرح النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، صمد مع ثلّة قليلة من المؤمنين يذودون عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى منعوا المشركين من الوصول إليه.

وأما في معركة الأحزاب، فقد كان حسم المعركة لصالح المسلمين على يديه المباركتين حينما قتل عمرو بن عبد ود العامري.

وفي معركة خيبر، وبعد أن فشل جيش المسلمين مرتين في اقتحام الحصن اليهودي المنيع قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لأعطين الراية غداً رجلاً يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله، كراراً غير فرار لا يرجع حتى يفتح


241


 اللّه على يديه" فأعطى الراية لعلي عليه السلام، وفتح الحصن وكان نصراً عزيزاً بعد ما قتل عليه السلام مرحباً".

وفي معركة حنين انهزم المسلمون من حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصمد علي عليه السلام وبعض بني هاشم يدافعون عن رسول الاسلام بكل شجاعة وعزيمة حتى أنزل الله نصره عليهم.

علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

حينما فاضت روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بارئها، انصرف علي عليه السلام لتجهيزه ودفنه بينما كان بعض وجوه المسلمين يتنازعون الأمر بينهم في سقيفة بني ساعدة حتى استقر رأيهم على تنصيب أبي بكر خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولعدم شرعية الخلافة لم يبايع علي عليه السلام، ولكنه لم يحارب مطالباً بحقه لقلة الناصر ولأنه رأى راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمدا فخشي عليه السلام أن يرى في الإسلام ثلماً أو هدماً فتكون المصيبة به أعظم. ولكنه لم يعتزل الحياة العامة فنجد في علي عليه السلام المدبّر والمعالج والقاضي لجميع المشاكل والتحديات التي تواجه الإسلام مما لفت أنظار الأمة انذاك إلى موقعية علي عليه السلام في إرجاع معالم الدين وتصحيح الإنحراف وتقويم الإعوجاج الذي تسبّبت به السلطة وولاتها انذاك، وعندما قام الناس في جميع البلاد الإسلامية إلى الثورة على الحكم المتمثل في شخص عثمان بن عفّان انطلقوا إلى بيت علي عليه السلام مبايعين.

وكانت المرّة الوحيدة التي يبايع فيها الناس شخصاً ثم يتولى أمور الخلافة بعد ذلك خلافاً للمرات السابقة التي كان ينصّب فيها الخلفاء أولاً، ثم يُحمل الناس على مبايعتهم.


242


حكومة علي عليه السلام

امتازت حكومة علي عليه السلام برجوعها الى الينابيع الأصيلة للإسلام كما أمر بها الله تعالى. ومما امتازت به حكومته عليه السلام:

أولاً: المساواة في العطاء.

وثانياً: رد المظالم التي تسبّب بها الولاة السابقون.

وثالثاً: تشديد الرقابة على بيت مال المسلمين.

ورابعاً: عزل الولاة المنحرفين واستبدالهم بنماذج خيّرة وكفوءة.

وخامساً: مراقبة الولاة وتزويدهم بالمناهج والخطط من أجل إقامة حكومة العدل والإسلام على الأرض.

وهذا الأمر أزعج المترفين من أغنياء المسلمين انذاك الذين أحسّوا بالخطر يهدّد مصالحهم فأعلنوا العصيان والتمرّد.

حروب علي عليه السلام

إستمرّت حكومة علي عليه السلام خمس سنوات عمل خلالها مجاهداً من أجل التصحيح والتقويم والعودة إلى الأصالة وإقامة حكم الله على الأرض، وخاض خلالها حرب الجمل في البصرة مع الناكثين الذين أزعجهم مبدأ المساواة في العطاء بين المسلمين بالإضافة إلى رفض علي عليه السلام الانجرار وراء مطامعهم وإعطائهم ولاية الكوفة والبصرة، فنكثوا بيعته عليه السلام وطالبوه بدم عثمان وجمعوا له (30) ألفاً على رأسهم عائشة وطلحة والزبير. ولم تنفع الكتب التي أرسلها عليه السلام لإخماد الفتنة فاضطر إلى محاربتهم والقضاء على الفتنة من أساسها. ثم كانت حرب صفين مع معاوية الذي كان من أشد الولاة فساداً ودهاءً. وكاد الإمام ينتصر عليه انتصاراً ساحقاً لولا الخديعة التي اصطنعها معاوية بدعوى الإحتكام إلى


243


كتاب الله. هذه الحيلة انطلت على قسم من جيش عليد وهم المعروفون بالخوارج الذين خرجوا عليه فأجبروه على قبول التحكيم ثم رفضوه ورفعوا شعار "لا حكم إلاّ لله". فحاربهم علي عليه السلام في النهروان بعد أن وعظهم وأقام الحجة عليهم، وقضى عليهم، مبيّناً فساد شعارهم بأنه "كلمة حق يُراد بها باطل.." وكان عددهم (4000) خارجي.


244


للمطالعة

إستشهاد علي عليه السلام

لم يكتب لهذه التجربة الفريدة في الحكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تستمر وتعطي ثمارها حيث استشهد الإمام عليد في مسجد الكوفة عاصمة الخلافة على يد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم أثناء الصلاة.

وبذلك اختتم علي عليه السلام عبادته الكبرى التي افتتحها في جوف الكعبة وأنهاها في محراب الكوفة ليقدّم للأمة المُثُل العُليا في التواضع والشجاعة والزهد والطهارة والاخلاص والحلم والعدل.

صفة علي عليه السلام في حديث ضرار

روي أنّ معاوية بن أبي سفيان طلب من ضرار الكناني أن يصف له الامام علي عليه السلام، فامتنع، ولكن بعد الإلحاح الشديد من معاوية، قال ضرار:

كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً ويحكم عدلاً، يتفجَّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، وكان غزير الدمعة، طويل الفكرة... فإن تبسَّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظّم أهل الدين، ويقرّب المساكين... وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين...

فبكى معاوية، ونزلت دموعه على لحيته، وجعل ينشّفها بكمّه، وقد اختنق القوم بالبكاء، وقال: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك... (والفضل ما شهدت به الأعداء).

هذا هو الإمام العظيم علي بن أبي طالب عليه السلام الذي كان قدوة مثالية للمسلمين ونبراساً رائداً للمؤمنين، وأوَّل الناس إسلاماً، وأعظمهم عبادة، وأكثرهم شجاعة.

الأسئلة

1-تحدّث عن طفولة علي عليه السلام التي قضاها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خلال ما ذكره الإمامد؟

2- ما هو الدور الذي لعبه أبو طالب (رضوان الله عليه) في الذود عن الرسولا؟

3- أذكر بعض الأحاديث التي تبيّن جهاد عليد في مرحلة الدعوة؟

4- ما هي الحروب التي خاضها عليد في خلافته مع ذكر أسبابها ونتائجها؟