الدرس الثالث: الوضوء

الأهداف:
• أن يتعرّف الطالب إلى واجبات الوضوء
• أن يعدّد شرائط الوضوء
• أن يدرك نواقض الوضوء


29


واجبات الوضوء
أ -يجب في الوضوء غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والقدمين.
ب -المراد بالوجه ما بين قصاص الشعر (منبت الشعر) وطرف الذقن طولاً، وما دارت عليه الإبهام والوسطى (من متناسب الأعضاء) عرضاً.
ويجب غسل شي‏ء ممّا خرج عن الحدّ المذكور؛ مقدّمة لتحصيل اليقين بغسل تمام ما اشتمل عليه الحدّ.
ج -الأحوط وجوباً1 أن يكون غسل الوجه من الأعلى، ولا يجوز الغسل منكوساً (من الأسفل إلى الأعلى) على الأحوط وجوباً.
د -يجب غسل ظاهر اللحية الداخلة في حدّ الوجه، دون الخارجة عنه، ولا يجب إيصال الماء إلى البشرة تحت اللحية.
هـ-يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع ويجب غسل شي‏ء من العضد (فوق المرفق) من باب المقدمة.
و -المِرفق هو الموصل بين الساعد والعضد.


31


ز -لا يجب غسل شي‏ء من البواطن، كباطن العين والأنف، وما لا يظهر من الشفتين بعد الإطباق.
ح -لا يجب إزالة الوسخ تحت الأظفار، إلّا ما كان معدوداً من الظاهر، كما أنّه لو قصّ أظفاره، فصار ما تحتها ظاهراً وجب غسله بعد إزالة الوسخ عنه.
ط -لا يجب غسل الوجه واليدين بالكفّين، بل يجوز بأيّ وسيلة، والأفضل أن يكون باليدين.
ي -إذا انقطع جزء من لحم اليدين أو الوجه وبقي متّصلاً ولو بجلدة رقيقة، يجب غسل ذلك اللحم، مع ما ظهر بعد القطع.
ك -يجب رفع كلّ حاجب يمنع وصول الماء إلى العضو. ولو شكّ في وجود حاجب لا يلتفت إذا لم يكن له منشأ عقلائي. ولو شكّ في شي‏ء أنّه حاجب أو لا وجبت إزالته، أو إيصال الماء إلى ما تحته.
ولا يجب إزالة اللون، فاللون ليس بحاجب.
ل -يجب مسح شي‏ء من مقدّم الرأس، ويكفي المسمّى2 طولاً وعرضاً، والأحوط استحباباً أن يمسح بثلاثة أصابع مضمومة عرضاً، بطول إصبع.
م -لا يجب أن يكون المسح على البشرة، فيجوز المسح على الشعر النابت على المقدَّم، إذا لم يكن الشعر طويلاً، بحيث لو مددنا الشعر لخرج عن حدّ الرأس.
ن -يجب مسح القدمين3 من أطراف الأصابع إلى الكعب (أي: قبّة ظهر


32


 القدم)، والأحوط استحباباً4 أن يكون المسح إلى المفصل. ويكفي مسمّى المسح عرضاً.
س -يجب أن يكون المسح على الرأس والقدمين بما بقي في اليد من نداوة الوضوء، فلا يجوز أن يكون المسح بماء جديد فإذا جفّت الرطوبة أخذ الماء5 من حاجبه، أو لحيته، أو شاربه، أو غيرها، ومسح به. وإن لم يمكن ذلك أعاد الوضوء.
ع -الأحوط استحباباً مسح الرأس بباطن الكفّ اليمنى6، والأحوط استحباباً مسح القدم اليمنى بتمام باطن الكفّ اليمنى، ومسح القدم اليسرى بتمام باطن الكفّ اليسرى، ويجوز مسح الرأس والقدمين بباطن الكفّ اليمنى أو اليسرى، وظاهرهما، بل يكفي المسح بباطن الذراع وظاهره من اليمنى أو اليسرى، على نحو التخيير وفي حال الاختيار7.
ف -لا بدّ في المسح من إمرار الماسح (اليد) على الممسوح (الرأس والقدمين)، فلو حرّك الممسوح مع إيقاف الماسح لم يكفِ، نعم، لا تضرّ الحركة اليسيرة في الممسوح، ويجب جفاف الممسوح على وجه لا ينتقل منه أجزاء الماء إلى الماسح.
ص -يجوز المسح على القناع (على الرأس)، والخفّ والجورب (في القدمين)، وغيرها، عند الضرورة، من تقيّة، أو برد، ونحو ذلك، ممّا يخاف بسببه من رفع الحائل.


33


شرائط الوضوء
شرائط الوضوء أحد عشر، وهي:
1-النيّة.
وهي القصد إلى الفعل، ولا يعتبر فيها التلفّظ، ولا الإخطار في القلب تفصيلاً، بل يكفي فيها الإرادة الإجماليّة المرتكزة في النفس، بحيث لو سئل عن شغله، يقول: أتوضّأ. وهذه هي الّتي يسمّونها بالداعي.
أ -يشترط في النيّة ثلاثة أمور، وهي:
1 -أن تكون بعنوان الامتثال أو القربة.
2-يعتبر فيها الإخلاص للَّه تعالى، فلو ضمّ إليها ما ينافي الإخلاص (كالرياء) بطل الوضوء.
3 -استدامة النيّة إلى آخر العمل. فلو تردّد في الإكمال، أو نوى عدم الإكمال، وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل الوضوء. ولو عدل إلى النيّة الأولى قبل فوات الموالاة ثمّ تابع الوضوء صحّ.
ب -يكفي في النيّة قصد القربة أو الامتثال، ولا تجب نيّة الوجوب أو الندب.

2 -طهارة الماء.

3-إطلاق الماء.
والطهارة والإطلاق شرطان واقعيّان، وهذا يعني أنّ الوضوء يبطل بالماء المتنجّس والماء المضاف في جميع الحالات، من علم وجهل ونسيان، بلا فرقٍ بينها.
أ -الماء المشتبه بالنجس بالشبهة المحصورة لا يجوز الوضوء به.
ب -لو لم يكن عنده إلّا ماء مشكوك الإضافة والإطلاق، ففي المسألة ثلاث صور:


34


1-أن تكون حالة الماء السابقة هي الإطلاق، فيجوز الوضوء به.
2-أن تكون حالة الماء السابقة هي الإضافة، فيسقط وجوب الوضوء، ويجب التيمّم.
3 -أن لا يعلم الحالة السابقة للماء، فيجب الاحتياط بالجمع بين الوضوء به والتيمّم.
ج -لو وجدت مجموعة من الآنية، وكان بعضها مطلقاً وبعضها مضافاً، ولم يمكن التمييز بينها، ولم يوجد ماء غير مشتبه، فيجب الاحتياط بتكرار الوضوء على نحو يعلم أنّ الوضوء قد تمّ بالماء المطلق. والضابط أن يُزاد عدد الوضوءات على عدد الماء المضاف المعلوم بواحد.
مثلاً: يوجد خمس أوانٍ ثلاث منها فيها ماء مضاف، وإناءان فيهما ماء مطلق، واشتبه المطلق بالمضاف، فيجب الوضوء أربع مرّات، من كلّ إناء مرّة من الأربعة المختارة على نحو التخيير.

4-إباحة الماء
الإباحة للماء شرط غير واقعيّ، فيبطل الوضوء بالماء المغصوب مع العلم، وأمّا مع الجهل أو النسيان للغصبيّة فلا يبطل الوضوء.
والمشتبه بالمغصوب كالمغصوب لا يجوز الوضوء به، فإذا انحصر الماء به تعيّن التيمّم.
توضيح ذلك: لو وُجد إناءان، أحدهما فيه ماء مغصوب، والآخر فيه ماء مباح، ولا يوجد ماء غيرهما، ولم يتميّز المباح عن المغصوب، سقط وجوب الوضوء، ووجب التيمّم.

5 -طهارة المحلّ
المغسول (أي: الوجه واليدين) والممسوح (أي الرأس والقدمين).


35


6 -رفع الحاجب عن المحلّ المغسول والممسوح.
والحاجب هو كلّ ما يمنع من وصول الماء إلى أعضاء الغسل والمسح.

7-أن لا يكون الوضوء من آنية الذهب والفضّة.

8 -أن لا يكون الإناء مغصوباً.

9 -المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار
8.
فلو باشر أفعال الوضوء غير المتوضّى‏ء، أو أعانه في الغسل أو المسح بطل الوضوء.

10 -الترتيب في الأعضاء.
فيجب تقديم غسل الوجه أوّلاً، ثمّ غسل اليد اليمنى ثانياً، ثمّ غسل اليد اليسرى ثالثاً، ثمّ مسح مقدّم الرأس رابعاً، ثمّ مسح القدم اليمنى خامساً، ثمّ مسح القدم اليسرى سادساً9.

11 -الموالاة بين الأعضاء.
بمعنى أن لا يؤخّر غسل العضو المتأخّر، بحيث يحصل بسبب التأخير جفاف جميع ما تقدّم. وأمّا جفاف البعض فلا يضرّ.
أ -إنّما يضرّ جفاف الأعضاء السابقة إذا كان بسبب التأخير وطول الزمان، وأمّا إذا تابع عرفاً في الأفعال، ومع ذلك حصل الجفاف بسبب حرارة الهواء أو غير ذلك لم يبطل الوضوء.
ب -لو لم يتابع في الأفعال، ومع ذلك بقيت الرطوبة من جهة البرودة، ورطوبة الهواء، صحّ الوضوء. فالعبرة في صحّة الوضوء بأحد الأمرين: إمّا بقاء


36


 البلل حسّاً، أو المتابعة عرفاً.
ج -إذا ترك الموالاة نسياناً بطل وضوؤه.

نواقض الوضوء وموجباته
الأحداث الناقضة للوضوء، والموجبة له سبعة أمور، وهي:
الأوّل: النوم الغالب على حاسّتيّ السمع والبصر.
الثاني: كلّ ما أزال العقل، مثل الجنون، والإغماء، والسكر، ونحوها.
الثالث: الاستحاضة القليلة والمتوسّطة. والأحوط وجوباً نقض الاستحاضة الكثيرة للوضوء.
الرابع: خروج الريح من الدبر، إذا كان من المعدة أو الأمعاء، سواء أكان له صوت ورائحة، أم لا. ولا عبرة بما يخرج من قُبل المرأة، ولا بما لا يكون من المعدة أو الأمعاء (كما إذا دخل من الخارج ثمّ خرج).
الخامس: خروج البول وما في حكمه، كالبلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء.
السادس: خروج الغائط من الموضع الطبيعيّ، أو من غيره، (مع انسداد الطبيعيّ، أو بدونه)، كثيراً كان أو قليلاً.
السابع: مسّ الميت.


37


خلاصة الدرس

- يجب في الوضوء غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والقدمين.

- شرائط الوضوء أحد عشر، وهي:
1- النيّة. 2 - طهارة الماء. 3- إطلاق الماء. 4- إباحة الماء. 5 - طهارة المحلّ المغسول (أي: الوجه واليدين) والممسوح (أي الرأس والقدمين). 6 - رفع الحاجب عن المحلّ المغسول والممسوح. 7- أن لا يكون الوضوء من آنية الذهب والفضّة. 8- أن لا يكون الإناء مغصوباً. 9 - المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار. 10 - الترتيب في الأعضاء. 11 - الموالاة بين الأعضاء.

- الأحداث الناقضة للوضوء سبعة أمور، وهي:
الأوّل: النوم الغالب على حاسّتيّ السمع والبصر.
الثاني: كلّ ما أزال العقل.
الثالث: الاستحاضة القليلة والمتوسّطة. والأحوط وجوباً نقض الاستحاضة الكثيرة للوضوء.
الرابع: خروج الريح من الدبر.
الخامس: خروج البول.
السادس: خروج الغائط.
السابع: مس الميت.

أسئلة

1. هل يعتبر غسل الوجه من اليمين إلى اليسار نكساً؟
2. هل يجب غسل المرفق مع اليد؟
3. هل يجب إيصال الماء إلى بشرة الوجه تحت اللحية؟
4. هل يجوز مسح الرأس بظاهر ذراع اليسرى؟
5. هل يجوز في مسح القدم أن يكون من الكعب إلى أطراف الأصابع؟
6. ما هي شرائط الوضوء؟
7. ما هي نواقض الوضوء؟

للمطالعة

وضوء أهل الطريقة
بعد أن يتحدّث السيد حيدر الآملي عن وضوء أهل الشريعة يقول:
وأمّا وضوء أهل الطّريقة (طهارة النفس والعقل) فالطهارة عندهم بعد القيام بالطّهارة المذكورة، عبارة عن طهارة النفس من رذائل الأخلاق وخسائسها، وطهارة العقل من دنس الأفكار الرديّة والشبه المؤدّية إلى الضّلال والإضلال، وطهارة السرّ من النظر إلى الأغيار، وطهارة الأعضاء من الأفعال الغير المرضيّة عقلاً وشرعاً.
وأمّا أفعال هذه الطّهارة المعبّر عنها بالوضوء.
فالنيّة فيه، وهي أن ينوي المكلّف بقلبه وسرّه أنّه لا يفعل فعلاً يخالف رضى الله تعالى بوجه من الوجوه، ويكون جميع عباداته لله خالصة دون غيره لقوله تعالى:
﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ10.
وغسل الوجه، و هو أن يغسل وجه قلبه عن حدث التعلّق بالدّنيا وما فيها، فإنّ الدّنيا جيفة وطلّابها كلاب، فالطالب والمطلوب نجسان، ولهذا قال عليه السلام: "حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة وترك الدّنيا رأس كلّ عبادة"11.
وقال عليّ عليه السلام: "يا دنيا غرّي غيري فإنّي قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها"12.
وغسل اليدين، وهو غسلهما وطهارتهما عمّا في قبضتهما من النقد والجنس والدنيا والآخرة، فإنّ طهارتهما حقيقة ليس إلّا بترك ممّا في تصرّفهما وحكمهما.
ومسح الرأس، وهو أن يمسح رأسه الحقيقي المسمّى بالعقل أو النّفس، أي يطلع عليهما حتّى يعرف أنّه بقي عندهما شي‏ء من محبّة الدّنيا وما يتعلّق بها من المال والجاه.
ومسح الرّجلين وهو أن يمنعهما عن المشي بغير رضى الله وطاعته ظاهراً وباطناً، والمراد بالرجلين في الظاهر معلوم وأمّا في الباطن هما عبارتان عن القوّة النّظرية والعمليّة عند البعض وعن القوّة الشهويّة والغضبيّة عند الآخرين وإلى مثل هذا الوضوء المضاف إلى الوضوء الأوّل أشار النّبيّ صلى الله عليه وآله وقال: (الوضوء نور) "الوضوء على الوضوء نور على نور"13.
أعني صفاء الظّاهر مع صفاء الباطن على الوجه المذكور فهو نور على نور، أي نور البصيرة على نور الشرع سبب صفاء الظاهر والباطن وموجب ثبات السّالك على الطّريق المستقيم في الدّنيا والآخرة لقوله تعالى:
﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ14.
رزقنا الله الجمع بينهما والإقامة على كلّ واحد منهما، لأنّه المستعان وعليه التكلان15.

هوامش

1- يجب أن يكون غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل فلا يجزي الغسل منكوساً.
2- الأحوط وجوباً عدم الاجتزاء بما دون عرض إصبع..
3- الأحوط وجوباً أن يبدأ المسح من أطراف الأصابع فلا يجزي النكس على الأحوط.
4- يجب أن يكون المسح إلى مفصل الساق ولا يكفي إلى قبّة ظهر القدم فقط.
5- يجب أخذ الرطوبة من لحيته أو حاجبيه فإن لم يمكن أخذها من غيرهما.
6- الأحوط وجوباً مسح الرأس باليد اليمنى.
7- تقدم أنّ الأحوط وجوباً مسح الرأس باليد اليمنى وأما مسح القدمين فيجزي مسحها باليد اليمنى وباليد اليسرى بل يجزي مسح القدمين معاً ولكن الأحوط وجوباً أن لا يقدم اليسرى على اليمنى.
8- المباشرة في الوضوء أمر واقعي فلو تركها عمداً أو جهلاً أو نسياناً بطل وضوؤه.
9- تقدم سابقاً جواز مسح القدمين معاً.
10- سورة الأنعام، الآيتان: 162 -163.
11- بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج 67، ص 315، الشطر الأوّل من الحديث: "حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة".
12- نهج البلاغة، الحكمة: 77.
13- ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، الشهيد الأوّل، ج 2، ص 195.
14- سورة إبراهيم، الآية: 27.
15- تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم، السيد حيدر الآملي، ج‏4، ص 18- 20.