الدرس الحادي عشر: الصلاة 3

أهداف الدرس


1 – أعطي أحكام الترتيب في الصلاة
2 – أشرح كيفية الموالاة
3 – أذكر مبطلات الصلاة
4 – أبيّن أحكام الخلل في الصلاة
5 – أعرف أحكام الشكوك في الصلاة

الترتيب‏


يجب الترتيب في أفعال الصلاة فيجب تقديم تكبيرة الإحرام على القراءة والفاتحة على السورة وهي على الركوع وهو على السجود وهكذا.

- لو قدم ركناً على غير ركن عمداً بطلت الصلاة.
- لو قدم ركناً على ما ليس بركن سهواً فلا بأس.
- لو قدم غير ركن على ركن سهواً فلا بأس.
- لو قدم غير ركن على غير ركن فلا بأس، لكن مع إمكان التدارك يعود الى ما يحصل به الترتيب وتصح الصلاة.

الموالاة


- تجب الموالاة في أفعال الصلاة بمعنى عدم الفصل بين أفعالها على وجه تنمحي صورتها بحيث يصح سلب اسم الصلاة عنها، فلو ترك الموالاة بهذا المعنى عمداً أو سهواً بطلت الصلاة.


137


- الموالاة بمعنى المتابعة العرفية واجبة على الأحوط وجوباً، لكن لا تبطل الصلاة بتركها سهواً.
- كما تجب الموالاة في أفعال الصلاة كذلك تجب في القراءة والتكبير والذكر والتسبيح.

مبطلات الصلاة


وهي أمور:

1 - الحدث الأصغر والأكبر.

فهو مبطل لها أينما وقع ولو عند الميم من التسليم عمداً أو سهواً .

2 - التكفير

وهو وضع إحدى اليدين عى الأخرى عمداً، وذلك لعدم تشريعه ولا بأس به إضطراراً.

3 - الإلتفات بكل البدن الى الخلف أو اليمين أو الشمال، بل وما بينهما على وجه يخرج عن الإستقبال، فإن تعمد ذلك مبطل للصلاة.

4 - تعمد الكلام ولو بحرفين مهملين مثل: نر.
 
- إذا تلفظ بحرف واحد موضوع لا بقصد الحكاية لا تبطل الصلاة.

- يجب رد السلام في أثناء الصلاة، ولو تركه أثم وصحت صلاته.

- إذا كان المسلم بعيداً لا يسمع الجواب لا يجب جوابه، فلا يجوز رده في الصلاة.

5- القهقهة ولو اضطراراً نعم لا بأس بالسهوية، كما لا بأس بالتبسم ولو عمداً.


138


6 - تعمد البكاء لفوت أمر دنيوي‏

- يجوز البكاء في الصلاة لأمر أخروي أو طلب أمر دنيوي من الله تعالى.

- من غلب عليه البكاء المبطل قهراً فيجب عليه إعادة الصلاة.

7 - كل فعل ماح لصورة الصلاة على وجه يصح سلب اسم الصلاة عنها فإنه مبطل لها عمداً أو سهواً.

8 - الأكل والشرب وإن كانا قليلين على الأحوط وجوباً.

- يجوز للعطشان المتشاغل بركعة الوتر من صلاة الليل أن يشرب أثناءها في حال كان عازماً على صوم ذلك اليوم وخشي مفاجأة الفجر.

9 - تعمد قول آمين بعد تمام الفاتحة، لعدم تشريعه، ولا بأس به سهواً أو إضطراراً 1.

10 - الشك في عدد غير الرباعية من الفرائض والأولين منها على ما يأتي إن شاء الله.

11- زيادة جزء أو نقصانه في الركن مطلقاً وفي غيره عمداً.

- لا يجوز قطع الفريضة اختياراً.

- يجوز قطع النافلة اختياراً إلا أن الأحوط استحباباً عدم القطع.

الخلل الواقع في الصلاة


- من أخلَّ بالطهارة من الحدث بطلت صلاته سواء مع العمد والسهو والعلم والجهل.


139


- من أخلَّ بشي‏ء من واجبات صلاته عمداً بطلت، وكذا إن زاد فيها جزءاً متعمداً بعنوان أنه من الصلاة أو جزؤها.

- من نقَّص شيئاً من واجبات صلاته سهواً فله صورتان:

أ - أن يذكره في محله قبل أن يتجاوزه فحكمه وجوب التدارك.

ب- أن يذكره بعد تجاوز محله فهنا حالتان:

الأولى: أن يكون ركناً فصلاته باطلة.
الثانية: أن لا يكون ركناً فصلاته صحيحة، لكن عليه الإتيان بسجدتي السهو على تفصيل يأتي. ويجب قضاء هذا المنسي إن كان تشهداً أو إحدى السجدتين 2.

- من نسي التسليم:

أ- فإن ذكره بعد فعل ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً فصلاته باطلة.
ب - وإن ذكره قبل حصول هذا الفعل صحت صلاته.

الشك‏


الشك في الإتيان في الصلاة

من شك في الصلاة فلم يدر أنه صلّى أم لا فهنا صورتان:

أ- إن كان حدوث الشك بعد مضي الوقت لم يلتفت وبنى على الإتيان بها.

ب - إن كان قبل مضيه أتى بها.


140


والظن بالإتيان وعدمه هنا بحكم الشك.

- كثير الشك يجري عليه الحكم السابق، أما الوسواسي فإنه لا يعتني بشكه وإن كان في الوقت.

الشك في الإتيان في الصلاة

- من شك في شي‏ء من أفعال صلاته فله صورتان:

أ - إن كان الشك قبل الدخول في غيره مما هو مترتب عليه وجب الإتيان به، كما إذا شك في تكبيرة الإحرام قبل أن يدخل في القراءة حتى الإستعاذة.
ب-إن كان الشك بعد الدخول في غيره مما هو مترتب عليه ولو مستحباً لم يلتفت وبنى على الإتيان به.

- من شك في التسليم لم يلتفت إن كان قد دخل فيما هو مرتب على الفراغ من التعقيب ونحوه 3.

الشك في صحة أفعال الصلاة

- من فعل شيئاً وشك في صحته أو فساده لم يلتفت وإن كان في المحل، وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة بقصد القربة 4.

الشك في عدد ركعات الفريضة

- لا يعتني في الشك بالركعات فيما إذا زال بعد حصوله.

إذا استقر الشك في عدد الركعات فإنه مبطل للصلاة في موارد هي:

1 - الصلاة الثنائية.


141


2 - الصلاة الثلاثية.

3 - الركعتان الأوليان في الرباعية.

الشك في عدد الركعات مبطل مطلقاً إلا في الصور التالية:

1 - الشك بين الإثنتين والثلاث.

محل الشك: بعد إكمال السجدتين‏ 5

العلاج: يبني على الثالثة ويأتي بالرابعة، وبعد إتمام صلاته يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس.

2- الشك بين الثالثة والرابعة.

محل الشك: في أي محل كان‏

العلاج: كالصورة الأولى.

3 - الشك بين الثانية والرابعة.

محل الشك: بعد إكمال السجدتين‏

العلاج: يبني على الرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام.

4 - الشك بين الثانية والثالثة والرابعة.

محل الشك: بعد إكمال السجدتين‏

العلاج: يبني على الرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام أولاً ثم ركعتين من جلوس.

5 - الشك بين الرابعة والخامسة.

محل الشك: بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة.

العلاج: يبني على الرابعة ويتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو.


142


6 - الشك بين الرابعة والخامسة.

محل الشك: حال القيام.

العلاج: يهدم القيام ويبني على الرابعة، فيتشهد ويسلم ثم يصلي ركعتين جالساً أو ركعة قائماً.

7 - الشك بين الثالثة والخامسة.

محل الشك: حال القيام.

العلاج: كالصورة الثالثة.

8 - الشك بين الثالثة والرابعة والخامسة.

محل الشك: حال القيام.

العلاج: كالصورة الرابعة.

9 - الشك بين الخامسة والسادسة.

محل الشك: حال القيام.

العلاج: كالصورة الخامسة.

- الأحوط استحباباً في الصور الخمس الأخيرة إعادة الصلاة بعد إتمامها بما تقدم.

- لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستئنافها، بل يجب العمل على وظيفة الشاك.


143


الأسئلة


1 - ما معنى الموالاة الواجبة في أفعال الصلاة؟

...........................................................................................................

2 - ضع صح في المكان الصحيح :

أ - إذا قدم المصلي أول سجدة في صلاته على الركوع.

تبطل صلاته.
لا تبطل صلاته.
تبطل على الأحوط وجوباً.

ب - حكم القنوت في صلاة الشفع:

تشترط فيه نية رجاء المطلوبية
يجوز فيه نية الاستحباب‏
غير جائز في كل حال‏

ج- لو سلَّم مسلِّم على جماعة بينهم مصلّ‏ٍ فلم يردّ عليه أحد سلامه:

يأثم المصلي وتصح صلاته.
يأثم وتبطل صلاته.
لا يأثم وتصح صلاته.

3 - ما الفرق بين القهقهة والتبسم في المعنى والحكم؟

...........................................................................................................
 


144


4 - ما هو حكم من نسي التسليم؟

...........................................................................................................

5 - أذكر صور الشك التي تعالج من دون أن يكون العلاج مقيداً بمحل معين.

...........................................................................................................

6 - أذكر حكم الصور التالية:


أ - من شك بأنه كبر تكبيرة الإحرام قبل القراءة     ........................
ب - من شك بأنه كبر تكبيرة الإحرام بعد القراءة    ........................
ج - من شك في صحة تكبيرة الإحرام قبل القراءة   ........................
د - من شك في صحة تكبيرة الإحرام بعد القراءة    ........................

من حديث المعصوم عليه السلام
عن النبي صلى الله عليه و آله : "إن الله مقبل على العبد ما لم يلتفت" 6.
عن الإمام علي عليه السلام: "لا يقومنَّ أحدكم في الصلاة متكاسلاً ولا ناعساً، ولا يفكرنَّ في نفسه فإنَّه بين يدي ربه عزَّ وجلَّ، وإنَّما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها بقلبه" 7.


145


من فتاوى القائد


س: هل تبطل بالصلاة بالإتيان بشهادة ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام في التشهد؟

ج: الإتيان بأمور غير واردة في تشهد الصلوات الواجبة بقصد انها واردة شرعاً، كجزء من التشهد يبطل الصلاة، حتى وإن كانت تلك الأمور الزائدة حقاً وصحيحة في نفسها 8.

س: هل يجوز تغميض العينين حال الصلاة، لأن فتحهما يشغل فكر الإنسان على الصلاة؟

ج: لا مانع شرعاً من إغماض العينين حالة الصلاة 9.

س: شخص مبتلى بالرياء في عباداته، وهو الآن يجاهد نفسه، فهل يعتبر هذا أيضاً رياء، وكيف يتجنب الرياء؟

ج: يجب الإتيان بالعبادات بقصد القربة لله عز وجل، ومن أجل التخلص من الرياء فعليه بالتفكر في عظمة الله عزت آلاؤه، وفي ضعف نفسه واحتياجه كغيره إليه تعالى وعبوديته، وسائر الناس له تعالى شأنه وعزَّ اسمه 10.

س: هل يعتني بالشك في النافلة في غير الركعات، كأن يشك في إنه أتى بسجدة أو سجدتين؟


146


ج: حكم الشك في أقوال وأفعال النافلة حكم الشك فيها في الفريضة في الإعتناء به فيما إذا لم يتجاوز المحل، وفي عدم الإعتناء به بعد التجاوز 11.

س: إذا التفت شخص بعد عدة سنوات إلى أن عباداته كانت باطلة، أو أنه شك في ذلك، فما هي وظيفته؟

ج: الشك بعد العمل لا يعتنى به، وفي صورة العلم بالبطلان يجب قضاء ما كان قابلاً للتدارك 12.

س: كثير الشاك لا يعتنى بشكه، لكن ما هي وظيفته لو عرض له شك في الصلاة؟

ج: وظيفته أن يبني على وقوع ما شك فيه، إلا إذا كان الوقوع موجباً للفساد فيبنى على عدمه، بلا فرق في ذلك بين الركعات والأفعال والأقوال 13.

من حياة الفقهاء


صاحب المدارك 946-1009هـ

هو السيد محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي المعروف بصاحب المدارك نسبة الى كتابه مدارك الأحكام.


147


ولد عام 946هـ من أبوين صالحين، فأبوه كان أحد أعلام الطائفة في زمانه وأمه إبنة الشهيد الثاني رحمه الله.

تتلمذ على كبار علماء جبل عامل منهم أبوه والشيخ حسين عبد الصمد والد الشيخ البهائي ومنهم الشيخ أحمد بن حسن النباطي العاملي.

كان خاله الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني شريكه في الدرس وفي الحضور عند العلماء الاعلام، فسافرا معاً الى العراق ودرسا عند المقدس أحمد الأردبيلي الذي أولاهما عناية خاصة.

عرف السيد محمد صاحب المدارك بغزارة علمه وورعه فقال عنه الحر العاملي: "كان علماً فاضلاً متبحراً ماهراً محققاً مدققاً زاهداً عابداً ورعاً فقيهاً محدثاً كاملاً جامعاً للفنون والعلوم جليل القدر عظيم المنزلية".

توفي صاحب المدارك في بلدة جبع ودفن فيها 14.


148


هوامش

1- الإمام الخامنئي : لو اقتضت التبعيّة قول "آمين" عند المشاركة في صلاة الجماعة للاخوة أهل السنّة فلا مانع منه وإلاّ فهو غير جائز.
2-الإمام الخامنئي : الأعمال السهويّة في الصلاة لا توجب البطلان. نعم في بعض الموارد تكون موجبة لسجود السهو، إلا أن يزيد أو ينقص ركناً فإنه مبطل للصلاة.
3-الإمام الخامنئي : حكم الشك في أقوال وأفعال النافلة حكم الشك فيها في الفريضة في الإعتناء به، فيما إذا لم يتجاوز المحلّ، وفي عدم الاعتناء به بعد التجاوز.
4-الإمام الخامنئي : الشك بعد العمل لا يُعتنى به، وفي صورة العلم بالبطلان يجب قضاء ما كان قابلاً للتدارك.
5-الإمام الخامنئي : المراد من إكمال السجدتين رفع الرأس منه لا مجرّد الانتهاء من ذكر السجدة الثانية حالات المشابهة.
6-الري شهري ميزان الحكمة ج‏5 ص‏405
7-ن.م. ص‏389
8-أجوبة الاستفتاءات ج‏1ص‏152
9-ن.م.ص‏153
10-ن.م.ص‏152
11-أجوبة الإستفتاءات ج‏1ص‏154
12-ن.م. ص‏154
13-ن.م. ص‏154
14-مقدمة مدارك الأحكام تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام