الدرس الثالث: الفعل الماضي وبناؤه على الفتح


أهداف الدرس:

1- أن يتعرَّف الطالبُ إلى الفعلِ الماضي.
2- أن يميّز أنحاء بناء الفعل الماضي.


  27


أوّل المسلمين

النصُّ:

كانَ عليٌّ عليه السلام وخديجةٌ زوجةُ الرسولِ أوَّلَ مُسلِمين آمنا بنبوَّةِ محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وصدّقا رسالتَه، وقد رُويَ عن أحدِ الأشخاصِ أنّه قالَ: جئتُ في الجاهليّةِ إلى مكّةَ وأنا أُريدُ أنْ أبتاعَ لأهلي من ثيابِها وعِطرِها، فأتيتُ العبّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ، وكانَ رجلاً تاجراً، فأنا عندَهُ جالسٌ حيثُ أنظرُ إلى الكعبةِ ... إذ جاءَ شابٌّ فرمى ببصرِهِ إلى السماءِ ثمّ قامَ مُستقبِلَ الكعبةِ، ثمّ لمْ ألبثْ إلّا يسيراً حتّى جاءَ غلامٌ فقامَ على يمينِهِ، ثمّ لمْ ألبثْ إلّا يسيراً حتّى أتتِ امرأةٌ فقامتْ خلفَهُما, فرَكَعَ الشابُّ فركعَ الغلامُ والمرأةُ، فرفعَ الشابُّ فرفعَ الغلامُ والمرأةُ، فسجدَ الشابُّ فسجدَ الغلامُ والمرأةُ، فقلتُ: يا عبّاسُ أمرٌ عظيمٌ، قالَ العباسُ: أمرٌ عظيمٌ, تدري مَنْ هذا الشابُّ؟

قلتُ: لا، قالَ: هذا محمّدٌ بنُ عبدِ الله، ابنُ أخي، أتدري من هذا الغلامُ؟ هذا عليٌّ ابنُ أخي، أتدري مَنْ هذه المرأةُ؟

هذه خديجةُ بنتُ خويلدٍ زوجتُهُ. إنّ ابنَ أخي هذا أخبرَني أنّ ربَّه ربّ السماءِ والأرضِ أمَرَهُ بهذا الدينِ الّذي هُوَ عليهِ, ولا والله ما على الأَرضِ كلّها أحدٌ على هذا الدينِ غير هؤلاءِ الثلاثةِ.


  29


حولَ النصِّ:

أوّلاً: ما هو الفعلُ الماضي؟

نستخرجُ من النَّصِّ الألفاظَ الآتيةَ: "رُويَ", "جاءَ", "ركعَ" "رفَعَ".

- ما نوعُ هذه الألفاظِ؟

إنَّها أفعالٌ تدُلُّ على حُدُوثِ شَيءٍ وحصولِه في زمنٍ ماضٍ.

- مَتَى حَصَلتْ هذه الأفعالُ؟

هذه الأفعالُ حصلتْ في زَمَنٍ مَضَى وولَّى قَبْلَ زَمَانِ التَّكلُّمِ.

- ماذا نسمّي هذه الأفعالَ؟

نُسَمِّيها أفْعالاً ماضِيَةً.

- اســــــتنتـاج

الفِعْلُ الماضي فِعْلٌ يَدُلُّ على حُدُوثِ شيءٍ وحُصُولِهِ في زَمَنٍ مَضَى ووَلَّى.

ثانياً: بناءُ الفعل الماضي

أ- على الفَتْحِ الظَّاهرِ:


- الأفْعَالُ الثلاثةُ المذكورةُ آنفاً هل هيَ صحيحةُ الآخِرِ أمْ تنتهى بحرفِ عِلَّةٍ؟

إنَّها صحيحةُ الآخِرِ.

- بأيّةِ حَرَكَةٍ ضُبِطَ آخِرُها؟

ضُبِطَ آخِرُ كُلّ فِعْلٍ منها بحركةِ الفَتْحِ.

- هَلْ في النَّص أفْعالٌ ماضيةٌ أُخْرى ضُبِطَ آخِرُها بالفَتْحِ؟

نَعَمْ, في النَّص أفعالٌ ماضِيَةٌ أخرى ضُبِطَ آخِرُها بالفَتْحِ: "سجدَ", "أخبرَني",


  30


"أمرَه"،"آمنَا"،"صدَّقا.

- هَلْ هي صحيحةُ الآخِرِ؟

نَعَمْ, كلّها صحيحُ الآخِرِ.

- ماذا نسْتَنْتِجُ من هذا كلّه؟

نستنتجُ أنَّ الفِعلَ الماضيَ الصحيحَ الآخر, لا تَتَغَيَّرُ حَرَكةُ آخِرِه, إذا لم يتَّصِلْ به شيءٌ, وكذلِكَ إذا إتَّصَلَت بِهِ تاءُ التأنِيثِ (تْ). مثل: سَجَدَتْ - آمَنَتْ.

- كيف نعربُ الفِعْلَ الماضي؟

نقولُ:
إنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ مَبْنيٌّ على الفَتْحِ الظاهِر على آخره.

- اســــــتنتـاج

الفِعلُ الماضي يُبْنَى في الأصْلِ على الفَتْحِ الظَّاهِرِ على آخره إذا كانَ صحيحَ الآخِرِ.


ب- بناؤُہُ على الفَتْحِ المقدَّرِ:

إذا عدنا إلى النصّ نجدُ الفعلَ "رمى".

- هَلْ ظَهَرَتْ على آخِره حَرَكَةُ الفَتْحِ؟

لا, فَقَدْ تَعَذَّرَ تَحْريكُ آخِرِه بِالفَتْحِ.

- لماذا؟

بسبب كَوْنِ الحَرفِ الأخير ألفاً ليّنَةً, ولا يُمكِنُ أنْ تَظْهَرَ عليها الحركةُ؛ لأنَّها حَرفُ مَدٍّ سَاكِنٌ, فهو فِعْلٌ مُعْتَلُّ الآخِرِ بالألِفِ.

- كيف نعربُ الفعلَ "رمى"؟


31


 نَقولُ في إعرابِ هذا الفعلِ: إنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفَتْحِ المُقَدَّر على آخِرِهِ، مَنَعَ من ظُهوره التَّعَذُّرُ.

 - اســــــتنتـاج

يُبنى الفِعْلُ الماضي على الفَتْح المُقَدَّرِ إذا كان مُعْتَلَّ الآخِرِ بالألفِ.

ج- على الفَتْحِ المقدَّرِ على الألفِ المحذوفةِ:

نجدُ في النصّ فعلاً ماضياً آخرَ هو "أتتْ".

- ما الّذي اتَّصلَ بهذا الفعلِ؟

اتصلَتْ به "تاءُ التأْنِيثِ".

- كَيْفَ كان الفِعلُ قَبْلَ اتصال تَاءِ التَّأنيثِ به؟

كانَ الفعلُ على حاله الأصليّةِ:"أتى".

- لماذا حُذِفَتِ الألِفُ منْ آخِرِ هذا الفعلِ حِينَ اتصَلَتْ بِهِ تاءُ التَّأْنِيثِ؟

 لَقَدِ اجْتَمَعَ حَرفانِ ساكنان (الألِفُ اللَّيّنَةُ في آخِرِ الفِعْلِ وتاءُ التأنيث: أتَىْ تْ) فَحُذِفَ الأوَّلُ "الألِفُ" وبقيت التاء، مَنْعاً مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.

- كيف نعربُ الفعلَ "أتتْ"؟

 أتتْ:
فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ على الفَتْحِ المُقَدَّرِ على الألفِ المحذوفةِ, والتاءُ للتأْنيثِ.

 - اســــــتنتـاج

يُبْنى الفِعْلُ الماضي على الفَتْحِ المُقدَّرِ على الألفِ المحذوفةِ إذا كان مُعْتَلَّ الآخرِ بالألِفِ واتَّصَلتْ بِهِ تاءُ التَّأْنيثِ.


 32


 
 احـــفـــظ

 - الفِعْلُ الماضي فِعْلٌ يَدُلُّ على حُدوثِ شَيءٍ وحُصُولِهِ في زَمَنٍ مَضى ووَلَّى: "جاءَ نصرُ اللهِ".

 - وهو يُبْنَى في الأصلِ على الفَتْحِ الظَّاهِرِ:

 أ - إذا كان صحيحَ الآخِرِ: "ساعدَ", أوْ مُعْتَلَّهُ بالواوِ أو بالياء: "سَرُوَ"، "خفيَ".

 ب - إذا اتَّصلَتْ به تاءُ التَّأْنيثِ: "لعبتْ", "أكلَتْ".

 ج - أوْ إذا اتَّصلتْ بِهِ ألِفُ الاثْنَيْنِ: "آمنَ", "صدَّقَ".

 - ويُبْنى على الفَتْحِ المُقَدَّر على آخرِهِ: إذا كان مُعْتَلَّ الآخِرِ بالألِفِ, ولَمْ يَتَّصِلْ بِهِ ضَمِيرُ رَفْعٍ مُتَحَركٌ: "دَعَ", "سَعَى".

 - ويُبْنَى على الفَتْحِ المُقَدَّرِ على الألِفِ المحذُوفَةِ: إذا كان مُعْتَلَّ الآخِرِ بالألِفِ واتصلتْ بِهِ تاءُ التَّأْنيثِ: "دَعَتْ", "جرَتْ".
 

  33



  34


 تمرينات

 لمّا دعا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإسلامِ كانت خديجةُ, رضيَ اللهُ عنها, أوّلَ من آمنَ به من النساءِ. وقد كانتْ إلى جانبِه في أشدّ المواقفِ صعوبةً وشدّةً, وضحَّتْ في سبيلِ الدعوةِ بجهدِها ومالِها, إذ كانتْ أكثرَ قريشٍ مالاً, وقد قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"ما نفعَني مالٌ قطُّ مثل ما نفَعَني مالُ خديجةَ". وقد كانتْ نموذجَ المرأةِ المجاهدةِ بحسنِ تبعّلها أوّلاً، وبدفاعها عن الدينِ الجديدِ ثانياً. ونظراً لما تميَّزتْ به من خصالٍ حسنةٍ فقد غَدَت سيّدةً لنساء العالَمين. وقد توفِّيَتْ رضيَ اللهُ عنها قبلَ الهجرةِ بثلاثِ سنينَ.

1 - استخرجْ من النصّ جملةً بسيطةً.
2 - استخرجْ من النصّ جملةً مركَّبةً.
3 - استخرجْ من النصّ الأفعالَ الماضيةَ المبنيّةَ على الفتحِ الظاهرِ.
4 - استخرجْ من النصّ فعلاً ماضياً اتصلَتْ به تاءُ التأنيثِ.
5 - استخرجْ من النصّ فعلاً ماضياً مبنيّاً على الفتحِ المقدَّرِ على آخره وأعربه.
6 - استخرجْ من النصّ فعلاً ماضياً مبنيّاً على الفتحِ المقدَّرِ على الألفِ المحذوفةِ وأعربه.


35