الدرس السادس: الطريقة الإلقائية: أنواع الإلقاء

أهداف الدرس

من المتوقّع بعد الانتهاء من دراسة هذا الموضوع أن يصبح المتدرّب قادرًا على أن:

ـ يميّز بين أنواع الطرائق الإلقائيّة.

ـ يتبيّن مميّزات وعيوب كلّ نوع من أنواع الإلقاء.

ـ يختار النوع المناسب من الطريقة الإلقائيّة في مجاله.


71


أوّلاً ـ المحاضرة:

هي: "عرض لفظيّ أو شفهيّ للمعلومات من المعلّم إلى المتعلّمين، وقد يتخلّلها عرض الأسئلة أو المناقشة، وبهذا فإنّ الحواسّ المشاركة في استلام المعلومات من قبل المتعلّم هما حاسّتا السمع والبصر بصورة رئيسة"1.

وفي تعريف ثانٍ هي: "عرض شفويّ لا يُسمح فيها للمستمع بالسؤال في أثناء المحاضرة، وإنّما بعد الانتهاء منها"2.

وفي تعريف آخر: هي طريقة التدريس الّتي تعتمد على قيام المعلّم بمجرّد عرض شفويّ للمعلومات على المتعلّمين دون أن يسمح لهم بالسؤال أثناء الإلقاء، وإنّما بعد الانتهاء منه، ويكتفون بمجرّد تلقّي المعلومات دفعة واحدة، وبتدوين خلاصات للمادّة وأفكارها, لذا يعدّ المعلّم في هذه الطريقة محورَ العمليّة التعليميّة.


73


مزايا وعيوب المحاضرة



ثانيًا ـ الوصف:

"الوصف هو وسيلة من وسائل الإيضاح اللفظيّ الّتي تستعمل حين يتعذّر وجود الوسائل الأخرى مثل وسائل الاتّصال التربويّ، وهو ذكر صفات الموصوف بأساليب جذّابة مرتّبة مرتبطة ببعضها البعض في تسلسل محبب للنفوس وترتيب منطقيّ لا يدعو إلى النسيان"3 .

والقرآن الكريم حافل بالأمثلة العديدة الّتي تزيد المعاني وضوحًا وتقرّب المعاني المجرّدة وتبرزها في صورة حسيّة ملموسة وتُكسبها حسنًا وجمالًا، قال تعالى واصفًا مضاعفة أجر الإنفاق في سبيله:
﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ


74


فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ4.

ومن أهمّ ميّزاتها:

المساعدة في توضيح النقاط الغامضة وثبوت الأفكار في الذهن.

مناسبتها للتطبيق في مختلف ميادين المعرفة.

ثالثًا ـ الشرح:

هو: "طريقة يتناول فيها المعلّم المادّة الدراسيّة بالتفسير والتوضيح ويشرح كلّ جزء من أجزائها بشكل تدريجيّ، وذلك بهدف جعل المادّة الدراسيّة واضحة ومفهومة مع استخدام الأسئلة التعليميّة للتأكّد من فهم الطلّاب للشرح"5.

وفي تعريف آخر: "إنّ المقصود بالشرح والتوضيح هو توضيح ما غمض على المتعلّمين بهدف تيسير فهمهم واستيعابهم للدرس"6.

وبتعبير آخر: هو إيضاح للمادّة الغامضة بألفاظ واضحة، مثل: إيضاح كلمة، أو مصطلح علميّ، أو جملة، أو نصّ قرآنيّ، أو حديث نبويّ، أو مقال بعبارات قريبة من مدارك المتعلّمين، ولا يجوز الشرح بمرادف غريب لا يقلّ صعوبة عن المشروح.


75


مزايا طريقة الشرح وعيوبها:



رابعًا ـ الإخبار:

يجمع بين طريقتي المحاضرة والشرح، ويُستعمل في الموادّ الّتي تحتاج إلى سرد وعرض كالجغرافيا، والتاريخ، ويمتاز بأنّه يمكن للمتعلّمين السؤال والاستفسار عمّا غمض عليهم في أيّ لحظة من لحظات إعطاء الدرس، بل المعلّم يسأل بين فترة وأخرى للتأكّد من فهم المتعلّمين لكلّ جزء من أجزاء الدرس قبل الانتقال إلى غيره.

خامسًا ـ القصّة:

هي طريقة تدريسيّة قائمة على تقديم المعلومات والحقائق بشكل قصصيّ،


76


وهي من الطرائق المثلى لتعليم الصغار, كونها تساعد على جذب انتباههم، وتكسبهم الكثير من المعلومات والحقائق التاريخيّة، والخلقيّة، بصورة شيقة وجذّابة، ويجب ربط القصّة بالهدف الّذي نورده من أجل تحقيقه.

والقصّة هي "حكاية نثريّة مستوحاة من الواقع أو الخيال تُبنى على قواعد معيّنة من الفنّ الأدبيّ، وتُعنى بحادثة واحدة أو حوادث عدّة، تُستمدّ من الواقع أو الخيال تتعلّق بشخصيّات آدميّة أو غير آدميّة، تتباين في أساليب حياتها، كما هو التباين في حياة النّاس، ويكون نصيبها في القصّة متفاوتًا من حيث التأثير أو التأثّر"7.

و"تعتبر من الطرق القديمة والتقليديّة الّتي استخدمها الإنسان حيث تعتمد على تقديم المعلومات والمعارف والحقائق بشكل قصصيّ وتحويل الدرس إلى قصّة ممتعة ومشوقّة، والتي تُعتبر من الأساليب المثلى للتعليم، والّتي تساعد على جذب انتباه المتعلّمين وإكسابهم المعلومات والحقائق، ويمكن أن تُستخدم في دروس التاريخ والجغرافيا وبعض فروع اللغة وبعض المواد الأخرى"8.

موارد استخدامات القصّة:

يمكن للمعلّم أن يستخدم الأسلوب القصصيّ في المواقف التالية:

1 ـ عند إثارة المتعلّمين إلى الدرس، بحيث يمهّد له، وترسم الإطار النفسيّ الّذي يربط المتعلّم بما يتضمّنه الدرس من معلومات وقيم واتّجاهات.

2 ـ في عرض محتوى المنهج في نسق ونظام مؤثّر وميسّر.


77


3 ـ قد تأتي في نهاية الدرس بهدف التطبيق، لتكشف مدى ما حقّقه المعلّم من أهداف.

4 ـ تساعد المعلّم على تنويع طرق التدريس كطريقة المناقشة وطريقة المشروع9.

ممّا سبق يمكن القول: إنّ طريقة القصّة في التدريس هي من الطرق المثلى لتعليم المتعلّمين، كونها تساعد على جذب انتباههم وتكسبهم الكثير من المعلومات والحقائق الجغرافيّة والتاريخيّة، بصورة شيّقة وجذّابة.

ويبدو ممّا تقدّم أنّ الطريقة الإلقائيّة، هي من الطرائق الغنيّة بتفرّعاتها والمجالات الّتي تطالها، وتميّزها في التماهي والانسجام بين محاضرة ووصف وإخبار وقصّة، وما إلى ذلك من مجالات يشكل كلّ واحد منها عالماً قائماً بذاته، وما ينبغي الالفات إليه أنّ هذه الطريقة وعلى الرغم من قدمها إلّا أنّها تبقى الطريقة الأكثر انتشاراً والأكثر قدرة على تلبية الاحتياجات سواء منها المادّيّة أو النفسيّة أو المعنويّة، وتعتبر النقطة الأهمّ في نسج حركة التواصل الانسانيّ.


78


أسئلة حول الدرس


1 ـ أذكر أربع ميّزات لطريقة المحاضرة وأربعة عيوب لها.

2 ـ لتحسين فعاليّة المحاضرة في عمليّة التدريس نقدّم قائمة بالأفعال الّتي ينبغي أن يمارسها المحاضر تحت مسمّى "إحذر، لا تفعل" والأعمال الّتي ينبغي عليه القيام بها تحت مسمّى "نفّذ، افعل"، ضع إشارة في النافذة الّتي توافق الجواب:


3ـ ذُكر في الملاحظات على الطريقة الإلقائيّة أنّها تثير الملل والضجر، وقد تؤدّي إلى الشرود وما إلى ذلك من أمور تحرف المحاضرة عن أهدافها، أكتب أربعة مقترحات تؤدّي برأيك إلى جعل طريقة المحاضرة فعّالة ومشوّقة.

4 ـ أذكر أنواع الطريقة الإلقائيّة، واذكر أربعاً من مزايا الشرح، وأربعاً من عيوبه.

5 ـ حدّد ثلاثة مواقف يمكن استخدام الأسلوب القصصيّ فيها.

للمطالعة

طريقة القصّة

وهي من أحبّ الطرق إلى قلوب الأطفال، بل والكبار أيضاً، وأعطاها الحقّ تبارك وتعالى مساحة واسعة في كتابه العزيز, لما لها من إثارة لمشاعر القارئ وجدانيًا، بحيث يتصور نفسه أحد رجالها، فتارة يدخل فيها كلاعب أساس، وأخرى متفرّج يريد أن يعرف النتيجة، وبكلتا الحالتين يصبح السلوك متأثراً بشكل أو بآخر بمجرّد تفاعله مع القصّة، فالقصّة لها محاكاة مع الوجدان والمشاعر والانفعالات، تؤثّر في الإنسان بقدر تفاعله معها، فاستخدم القرآن القصص القرآنيّة بعناصرها المختلفة: الشخصيّات، الأحداث، الزمان والمكان، طبيعة الحوار.

ولم تكن القصص القرآنيّة وسيلة للسرد والّلهو بقدر ما هي طريقة للوعظ والإرشاد. والمتأمّل في القصص القرآنيّة كقصّة يونس، موسى، عيسى، نوح، ويوسف وغيرها من القصص يجد أنّ عناصر القصّة تركّز على جوانب أخلاقيّة من العفة والعدالة والإحسان والصبر والأخلاق والصدق.

ولعلّ هذه الطريقة تحتاج إلى دراسات متكاملة لبيان مناهج القصص في القرآن، وأساليب السرد وطريقة العرض، وأنواع هذه القصص، وكيفيّة التركيز على العناصر اللّاعبة والأساسيّة في القصّة القرآنيّة، والأهداف الكثيرة الّتي رمى إليها القرآن في هذه الطريقة، بحيث أعطاها هذه المساحة الواسعة في كتابه العزيز، وذلك لاستخلاص العبر والدروس منها.
 

هوامش
1- العاني، طارق علي، والجميلي، أكرم جاسم، طرائق التدريس والتدريب المهني، ط 1، 2000 م، المركز العربي للتدريب المهني وإعداد المدربين، طرابلس، ليبيا، ص 149.

2- دروزه، أفنان نظير، النظرية في التدريس وترجمتها عمليًا، ط 1، 2000 م، دار الشروق، عمان، الأردن، ص 1.

3- جان، محمد صالح بن علي، المرشد النفيس إلى أسلمة طرق التدريس، ط 1، 1419 هـ، دار الطرفين للنشر والتوزيع، الطائف، ص 44.

4- سورة البقرة، الآية: 262.

5- دروزه، أفنان نظير، النظرية في التدريس وترجمتها عمليًا، ط 1، 2000 م، دار الشروق، عمان، الأردن، ص1.


6- الطيطي، محمد حمد، الدراسات الاجتماعية: طبيعتها ـ أهدافها ـ طرائق تدريسها، ط 1، 1423 هـ، دار المسيرة، عمان، الأردن، ص 166.

7- خضر، فخري رشيد، طرائق تدريس الدراسات الاجتماعية، ط 1،2006 م، دار المسيرة، عمان، الأردن، ص 19.

8- العتوم، منذر سامح، طرق التدريس العامة، ط 1، 1427 هـ، دار الصميعي، الرياض، ص 142.

9- الخرب، حمد عبد العزيز وعبد الرحمن، عبد الفتاح سعد، طرق التدريس العامة بين التقليد والتجديد، مكتبة الرشد، ط 1، 1424 هـ، مكتبة الرشد، الرياض، ص 67.