الدرس الثالث: الأهداف السلوكية - معايير الصياغة والمميزات

أهداف الدرس

من المتوقّّع بعد الانتهاء من دراسة هذا الموضوع أن يصبح المتدرّب قادراً على أن:

ـ يستذكر شروط صياغة الأهداف السلوكيّة.

ـ يسمّي الخطوات والمعايير المعتمدة في صياغة الأهداف السلوكيّة.

ـ يتعرّف إلى مميّزات مجالات الأهداف السلوكيّة.

ـ يتبيّن عيوب صياغة الأهداف السلوكيّة.

ـ يلتزم بمعايير صياغة الأهداف السلوكيّة.

ـ يستخدم المجالات السلوكيّة في العمليّة التعلّميّة.


37


تعريف الهدف السلوكيّ:

يُعرَّف الهدف السلوكيّ بأنّه وصف دقيق وواضح ومحدّد لناتج التعلّم المرغوب تحقيقه من المتعلّم على هيئة سلوك قابل للملاحظة والقياس1.

شروط صياغة الأهداف السلوكيّة:

لأهميّة الأهداف السلوكيّة في العمليّة التعلّميّة والتربويّة، سعى التربويّون إلى وضع شروط لصياغة هذه الأهداف لكي يتحقّق المبتغى منها، ويتمثّل ذلك في عدّة نقاط، منها:

1 ـ صياغة الهدف بشكل صحيح، وتوضيح ما سيقدر المتعلّم على القيام به خلال الحصّة أو عند الانتهاء منها.

2 ـ صياغة الهدف بشكل يجعله قابلًا للقياس.

3 ـ صياغة الهدف التعليميّ بشكل يعكس ناتج التعلّم، وليس عمليّة التعلّم ذاتها، أو موضوع التعلّم، لأنّ الموضوع لا يمثّل الهدف المراد تحقيقه لدى


39


 المتعلّم، ولكنّ الهدف التعليميّ يعكس ما يمكن أن يستفيد منه المتعلّم أو يخرج به من موضوع التعلّم، حتّى لا تكون المادّة الدراسيّة هدفاً بحدّ ذاتها2.

خطوات ومعايير صياغة الأهداف السلوكيّة:

أن + فعل سلوكيّ + المتعلّم + محتوى الهدف + معيار الأداء3.

بدء الهدف بالفعل السلوكيّ الّذي يصف السلوك المرغوب أو النشاط المطلوب من المتعلّم بطريقة دقيقة وواضحة.

وضع محتوى الهدف بعد الفعل السلوكيّ، وفيه يتمّ وصف المادة التعليميّة الّتي سيحاول الهدف علاجها.

وضع مستوى الأداء، وفيه يشير إلى الحدّ الأدنى للسلوك بطريقة يمكن قياسها أو ملاحظتها.

يجب أن يصاغ الهدف السلوكيّ بلغة المستقبل، لأنّ السلوك المتوقّع سلوك مستقبليّ.

وضع شروط يمكن في ضوئها الحكم بأنّ الهدف تحقّق أم لا.

يجب أن يصاغ الهدف السلوكيّ من وجهة نظر المتعلّم نفسه.


40


نماذج لكتابة أهداف سلوكيّة:



مميّزات صياغة الأهداف السلوكيّة:


تتميّز صياغة الأهداف السلوكيّة عن غيرها من الأهداف بجملة من المميّزات يمكن اختصارها في ما يلي:

1 ـ تساعد في تعريف المتعلّمين بمستويات السلوك أو الأداء المطلوب منهم، وكذلك تحديد نوع ومدى الأنشطة التعليميّة.

2 ـ تساعد المعلّمين في تحديد أفضل وسائل الاتّصال التربويّ وفي وضع إطار علميّ دقيق للمنهج أو للدرس.

3 ـ تساعد على اختيار وترتيب الخبرات التعليميّة، وكذلك تحديد أسس تقويم أداء المتعلّم4.


41


عيوب صياغة الأهداف السلوكيّة:

على الرّغم من المميّزات والأهمّيّات للأهداف السلوكيّة، وما يتمثل من دقّة في صياغة لأفعال الإجرائيّة، إلّا أنّها تبقى قاصرة عن تغطية كلّ المجالات، ومن ذلك:

غالباً ما تهتمّ الأهداف السلوكيّة بالجوانب المعرفيّة والمهاريّة مع تجاهل كامل للجانب الانفعاليّ لصعوبة قياسه.

في بعض الأحيان نجد صعوبة في صياغة أهداف سلوكيّة في نطاق تحديد نوعيّة المخرج التعليميّ.

غالبًا ما نجد أنّ أغلب الأهداف السلوكيّة يهتمّ بالمستويات الدنيا للسلوك ويهمل المستويات العليا.

قد تحدّ من حريّة المعلّم وابتكاريّته وتفاعله مع المتعلّمين، وفي إصدار أحكام على التعلّم الإنسانيّ.

معايير الأهداف:

ولكي تصل العمليّة التعلّميّة إلى قمّتها، وتؤدّي الأدوار المرجوّة منها، ينبغي أن تحكم بجملة من المعايير للتحقّق من مدى انسجامها مع الأهداف من جهة، وللتدقيق في مدى صوابيّتها من جهة أخرى، ومن هذه المعايير:

1 ـ أن تصاغ الأهداف بصورة عامّة في البداية، ثمّ بعد ذلك يتمّ تحليلها حتّى نصل إلى أهداف سلوكيّة إجرائيّة مرتبطة بجميع جوانب التعلّم.

2 ـ أن تكون شاملة لجميع نتائج التعلّم المتوقّعة للنموّ الكامل لشخصيّة المتعلّم، وأن تستند إلى فلسفة تربويّة واجتماعيّة معيّنة.


42


3 ـ أن تساير أهداف المادّة والمنهج وأهداف الخطّة الشاملة للتربية والنواحي الاقتصاديّة والاجتماعيّة.

4 ـ أن يصف الهدف كلّ نوع من السلوك والمحتوى والمعيار الّذي في ضوئه يتمّ الحكم عليه.

5 ـ أن تكون غير متناقضة، بل تدعو إلى النواحي المختلفة للسلوك ومراعاة التوازن بينها5.

أهمّيّة الأهداف السلوكيّة وصياغتها:

تتّضح أهمّيّة الأهداف السلوكيّة وصياغتها من اتجاهات ثلاثة أساسيّة، هي:

1 ـ بالنسبة إلى المعلّم نفسه:

يعرف مستوى طلابّه قبل البدء بالتدريس، حيث تساعده المعرفة في اختيار ما يتناسب مع مستواهم من مادّة تعليميّة ووسائل......الخ.

يركّز عند تجميع المادّة العلميّة على ما يحقّق الأهداف المرتبطة بكلّ وحدة.

يختار الأنشطة التعليميّة والوسائل الّتي تساعد المتعلّم في تحقيق السلوك المطلوب.

يهتمّ بتوازن جوانب المقرّر الدراسيّ ويخطّط تدريسه تبعًا للأهداف المحدّدة.


43


يختار أساليب التقييم المتمشّية مع الأهداف المختلفة.

يحصل على مؤشّرات لتقييم أدائه ذاتيًا، ويتعرّف إلى جوانب القوّة والضعف في أساليب تدريسه6.

2 ـ بالنسبة إلى المتعلّم:

يركّز على النقاط الأساس في الدرس.

يستعدّ لوسائل التقويم المختلفة.

يربط المعلومات الجديدة بالسابقة.

يطرد الرّهبة من الامتحانات.

يعرف جوانب الضّعف والقوّة في عمليّة التعلّم والتغلّب عليها.

يثق في المعلِّم وأنّه جادّ ومخلص في تدريسه، وعادل في تقييمه.

3 ـ بالنسبة إلى المادّة الدراسيّة:

تحليل المادّة العلميّة إلى مفاهيم ومدركات والاهتمام بالمهمّ والتركيز على الأفكار الرئيسة.

الوضوح في المادّة العلميّة سواء لجهة الترابط في المعلومات أو في تتابع المواضيع (تسلسل الأفكار).

وضوح المستويات لمضمون المادّة العلميّة، سواء معلومات أم مهارات أم اتّجاهات تبعاً لمستوى سنّ المتعلّمين.

تحديد مواقع الترابط والتكامل بين مجالات العلم الواحد.


44


تنمية المادّة الدراسيّة، لأنّ الأهداف السلوكيّة تدفع المعلّم إلى تحضير المادّة العلميّة على الوجه الأكمل وتحضير ما يلزم من وسائل وموادّ تعليميّة لتحقيق تلك الأهداف.

وبناءً عليه يتبيّن أنّ الأهداف التربويّة، لا سيّما في المجالات السلوكيّة، تعتبر الناظم الحقيقيّ للعمليّة التعلّميّة، والمكوّن الأساس للشخصيّة، وذلك في مختلف المجالات المعرفيّة والوجدانيّة والنفسيّة، ولا يتحقّق ذلك إلّا من خلال نظرة شموليّة وعميقة، تلحظ فيها المبادئ والمعايير والضوابط لتشكيل هذه المجالات.


45


أسئلة حول الدرس

1 ـ بيّن اثنين من شروط صياغة الأهداف السلوكيّة.

2 ـ بالتّعاون مع زملائك أكتب تسعة نماذج لأهداف متنوّعة ( معرفيّ ـ مهاريّ ـ وجدانيّ ) مراعياً فيها معايير صياغة الأهداف.

3 ـ حدّد في الجدول أدناه بكلمة "موافق" المجال الّذي تعود إليه الأهداف السلوكيّة التالية:


للمطالعة

اكتساب القيم الاجتماعيّة

إنّ القيم والرموز والأشكال السلوكيّة المقبولة كلّها جوانب من الحضارة، تُكتسب في إطار ثقافة المجتمع، ولا يمكن أن تقوم إلّا من خلال البناء الاجتماعيّ وتنتقل عبر الأجيال.

1ـ الأسرة: هناك قيم خاصّة بالأسرة تزوّدها بهيكل مستقرّ متماسك، ولكنّها تخلق توتّراً وإجهاداً لأعضاء الأسرة في مواجهة الهياكل والقيم المجتمعيّة الكبرى. ومن أهمّ هذه الأمور ما تواجهه السلطة الأبويّة من تحدٍّ ملحوظ في هذه الأيام، وكذلك في الالتزام بمبادئ الجماعة الّتي ينتمي إليها الفرد، وذلك باعتبار أنّ الأسرة لا تزال تشكّل الملاذ العاطفيّ ومصدر الدفء والحبّ لأبنائها.

2ـ إدراك أهمّيّة الدّين في الحياة: فالدين شكل من أشكال أطر التوجيه الّتي يسعى الإنسان إليها من أجل استعادة الوحدة والاتّزان مع الطبيعة، فهو مصدر القيم والمثل العليا وقواعد السلوك الأخلاقيّ، فهو سبب قوّة الفرد والمجتمع، وهو الّذي يتيح الفرصة، المشاعر، الحبّ والتعاون والبذل والعطاء والمشاركة الوجدانيّة تجاه الآخرين، وكلّها مشاعر ضروريّة للحدّ من التسلّط في هذا الصراع بين الأفراد وتغلّب المصلحة العامّة على المصلحة الشخصيّة، قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا السياق "إنما بعثت لأتّمم مكارم الأخلاق".

3ـ الهيئة التدريسيّة: على العاملين والفاعلين في الهيئة التدريسيّة العمل بجهد ضمن الإطار التربويّ، لا للتركيز فقط على قضيّة التحصيل العلميّ، بل الاهتمام والعمل على غرس وتذويب القيم النبيلة في نفوس الطلبة لتساهم في بناء السلوك الاجتماعيّ المقبول اجتماعيًا، قال جون ديوي: "بإمكان المدرسة أن تغيّر نظام المجتمع إلى حدّ معيّن، وهو عمل تعجز عنه سائر المؤسّسات الاجتماعيّ".

كما قالت لورين ايزلي: "إنّ المعاهد الثقافيّة والمؤسّسات التربويّة هي العمود الفقريّ الّذي تقوم عليه حضارة بلد ما. وقد أقيمت المدرسة تلبية لحاجة لنا، علينا أن نستجيب لها ونلبّيها بشكل دائم ومنظّم، فلا ندع استجابتنا هذه للصدفة، أو أمراً مشكوكاً فيه".

إنّ التفاعل والتعامل اليوميّ مع هذا الموروث الثقافيّ القيميّ من قبل الهيئة التدريسيّة بشكل مكثّف، سيساهم حتمًا في تقليص حدّة انتشار وتنامي ظواهر العنف، ويؤدّي إلى تنمية الآداب والفضيلة الحسنة، من خلال تهيئة الطلبة للعلم والمعرفة، والتركيز على أهمّيّة دور العقيدة والإيمان.

هوامش

1- الصالح، بدر ـ مذكّرة خاصّة للأهداف السلوكيّة ودورها في العمليّة التعليميّة عام 1415 هـ.
2- عمر، إيمان، طرق التدريس، عمان ط 1، 2010 م، ص 266.
3- عايل، حسن والمنوفي، سعيد جابر ـ المدخل إلى التدريس الفعّال الرياض ـ الدار الصولتية للتربية ـ 1419هـ، ص 39.
4- موحي، محمد آيت ـ الأهداف التربوية المغرب العربي، ـ دار الخطابي للطبع والنشر ـ ط3 ـ 1988 م.ص 45.
5- السليتي، فراس، استراتيجيات التعلم والتعليم (النظرية والتطبيق)، الأردن عالم الكتب الحديث ـ جدارا للكتاب العالمي، ط 1، 1429 هـ ـ 2008 م، ص 393.
6- الخطيب، علم الدين، المرجع السابق، ص207 إلى ص217.