الدرس السادس عشر: أساليب التدريس (1)

أهداف الدرس

من المتوقّع بعد الانتهاء من دراسة هذا الموضوع أن يصبح المتدرّب قادرًا على أن:

ـ يتعرّف إلى مفهوم أسلوب التدريس.

ـ يتبيّن طبيعة أسلوب التدريس.

ـ يدرك أهمّيّة أساليب التدريس.

ـ يستذكر مواصفات الأسلوب الناجح.

ـ يميّز بين أساليب التدريس المباشرة وغير المباشرة.


179


مفهوم أسلوب التدريس:

أسلوب التدريس هو الكيفيّة الّتي يتناول بها المعلّم طريقة التدريس أثناء قيامه بعمليّة التدريس، أو هو الأسلوب الّذي يتّبعه المعلّم في تنفيذ طريقة التدريس بصورة تميّزه عن غيره من المعلّمين الّذين يستخدمون نفس الطريقة، ومن ثمّ يرتبط بصورة أساس بالخصائص الشخصيّة للمعلّم.

ومفاد هذا التعريف أنّ أسلوب التدريس قد يختلف من معلّم إلى آخر، على الرّغم من استخدامهم لنفس الطريقة، مثال ذلك نجد أنّ المعلم (س ) يستخدم طريقة المحاضرة، وأنّ المعلّم (ص ) يستخدم أيضاً طريقة المحاضرة، ومع ذلك قد نجد فروقاً دالّة في مستويات تحصيل متعلّمي كلٍّ منهم. وهذا يعني أنّ تلك الفروق يمكن أن تُنسب إلى أسلوب التدريس الّذي يتّبعه المعلّم، ولا تُنسب إلى طريقة التدريس على اعتبار أنّ طرق التدريس لها خصائصها وخطواتها المحدّدة والمتفّق عليها.


181


طبيعة أسلوب التدريس:

سبق القول إنّ أسلوب التدريس يرتبط بصورة أساس بالصفات والخصائص والسمات الشخصيّة للمعلّم، وهو ما يشير إلى عدم وجود قواعد محدّدة لأساليب التدريس ينبغي للمعلّم اتّباعها أثناء قيامه بعمليّة التدريس، وبالتالي فإنّ طبيعة أسلوب التدريس تظلّ مرهونة بالمعلّم الفرد وبشخصيّته وذاتيّته وبالتعبيرات اللغويّة، والحركات الجسميّة، وتعبيرات الوجه، والانفعالات، ونغمة الصوت، ومخارج الحروف، والإشارات والإيماءات، والتعبير عن القيم، وغيرها، تمثّل في جوهرها الصفات الشخصيّة الفرديّة الّتي يتميّز بها المعلّم عن غيره من المعلّمين، ووفقاً لها يتميّز أسلوب التدريس الّذي يستخدمه وتتحدّد طبيعته وأنماطه.

أهمّيّة أساليب التدريس:

تُعتبر أساليب التدريس من مكوّنات المنهج الأساسيّة، ذلك أنّ الأهداف التعليميّة، والمحتوى الّذي يختاره المختصّون في المناهج، لا يمكن تقويمها إلّا بواسطة المعلّم والأساليب الّتي يتّبعها في تدريسه.

لذلك يمكن اعتبار التدريس بمثابة همزة الوصل بين المتعلّم ومكوّنات المنهج. والأسلوب بهذا الشكل يتضمّن المواقف التعليميّة الّتي تتمّ داخل الفصل والّتي ينظّمها المعلّم، والطريقة الّتي يتّبعها، بحيث يجعل هذه المواقف فعّالة ومثمرة في الوقت نفسه.

مواصفات الأسلوب الناجح:

يترك التربويّون للمعلّم حرية اختيار الطريقة أو الأسلوب المناسب حسب رؤيته هو وتقديره للموقف، وذلك وفق المحدّدات التالية:


182


1 ـ تماشي الأسلوب مع نتائج بحوث التربية، وعلم النفس الحديث، والّتي تؤكّد على مشاركة المتعلّمين في النشاط داخل الحجرة الصّفيّة.

2 ـ تماشي الطريقة الّتي يتّبعها المعلّم مع أهداف التربية الّتي ارتضاها المجتمع، ومع أهداف المادّة الدراسيّة الّتي يقوم المعلّم بتدريسها.

3 ـ وضع مستوى نموّ المتعلّمين في اعتباره، ودرجة وعيهم، وأنواع الخبرات التعليميّة الّتي مروّا بها من قبل.

4 ـ نتيجة للفروق الفرديّة بين المتعلّمين، فإنّ المعلّم الناجح يستطيع أن يستخدم أكثر من أسلوب في أداء الدرس الواحد، بحيث يتلاءم كلّ أسلوب مع مجموعة من المتعلّمين.
 
5 ـ مراعاة العنصر الزمنيّ، أي موقع الحصّة من الجدول الدراسيّ، فكلّما كانت الحصّة في بداية اليوم الدراسيّ كان المتعلّمون أكثر نشاطاً وحيويّة، كما ينبغي مراعاة المعلّم عدد المتعلّمين الّذين يضمّهم الفصل، حيث إنّ التدريس لعدد محدود منهم قد يتيح للمعلّم أن يستخدم أسلوب المناقشة والحوار دون عناء1.

أساليب التدريس المباشرة:

يُعرف أسلوب التدريس المباشر بأنّه ذلك النوع من أساليب التدريس الّذي يتكوّن من آراء وأفكار المعلّم الذاتيّة (الخاصّة). وهو يقوم بتوجيه عمل المتعلّم ونقد سلوكه. ويعدّ هذا الأسلوب من الأساليب الّتي تبرز استخدام المعلّم للسّلطة داخل الفصل الدراسيّ.


183


حيث نجد أنّ المعلّم في هذا الأسلوب يسعى إلى تزويد المتعلّمين بالخبرات والمهارات التعليميّة الّتي يرى هو أنّها مناسبة، كما يقوم بتقويم مستويات تحصيلهم وفقاً لاختبارات محدّدة يستهدف منها التعرّف إلى مدى تذكّر المتعلّمين للمعلومات الّتي قدّمها لهم. ويبدو أنّ هذا الأسلوب يتلاءم مع المجموعة الأولى من طرق التدريس خاصّة طريقتي المحاضرة والمناقشة المقيّدة.

أساليب التدريس غير المباشرة:

يُعرف بأنّه الأسلوب الّذي يتمثّل في امتصاص آراء وأفكار المتعلّمين مع تشجيع واضح من قبل المعلّم لإشراكهم في العمليّة التعليميّة وكذلك في قبول مشاعرهم.

وفي هذا الأسلوب يسعى المعلّم إلى التعرّف إلى آراء ومشكلات المتعلّمين، ويحاول تمثيلها، ثمّ يدعوهم إلى المشاركة في دراسة هذه الآراء والمشكلات ووضع الحلول المناسبة لها. ومن الطرق الّتي يُستخدم معها هذا الأسلوب طريقة حلّ المشكلات وطريقة الاكتشاف الموجّه.

المعلّم ومدى استخدامه للأسلوب المباشر والأسلوب غير المباشر:

لاحظ (فلاندوز) أنّ المعلّمين يميلون إلى استخدام الأسلوب المباشر أكثر من الأسلوب غير المباشر، داخل الصفّ، وافترض تبعاً لذلك قانونه المعروف بقانون (الثلثين) الّذي فسّره على النحو الآتي: "ثلثا الوقت في الصفّ يخصّص للحديث ـ وثلثا هذا الحديث يشغله المعلّم ـ وثلث حديث المعلّم يتكوّن من تأثير مباشر". إلّا أنّ أحد الباحثين قد وجد أنّ النموّ اللغويّ والتحصيل العامّ يكون عالياً لدى المتعلّمين الّذين يقعون تحت تأثير الأسلوب غير المباشر، مقارنة بزملائهم الّذين يقعون تحت تأثير الأسلوب المباشر في التدريس.


184


كما أوضحت إحدى الدراسات الّتي عنيت بسلوك المعلّم وتأثيره على تقدّم التحصيل لدى المتعلّمين، أنّ أسلوب التدريس الواحد ليس كافياً، وليس ملائماً لكلّ مهامّ التعليم، وأنّ المستوى الأمثل لكلّ أسلوب يختلف باختلاف طبيعة ومهمّة التعلّم.


185


أسئلة حول الدرس

1 ـ بيّن مفهوم أساليب التدريس.

2 ـ استذكر طبيعة أسلوب التدريس.

3 ـ حدّد أهمّيّة أساليب التدريس في العمليّة التعليميّة.

4 ـ أذكر أربع مواصفات للأسلوب الناجح.

5 ـ بيّن أربعة فروق بين أساليب التدريس المباشرة وأساليب التدريس غير المباشرة.
 

للمطالعة

تحديد الهدف ودوره في نجاح العمليّة التعليميّة

إنّ تحديد الهدف يذلّل العقبات. وعلى المربّي أن يعتمد على وسائل محدّدة لبلوغ الهدف مع مراعاة النمو التدريجيّ للقدرات الذهنيّة للمتعلِّم والفوارق بين المتعلِّمين والتعاون بينهم.

ومن الخطأ تقييد المعلِّم بأهداف تُفرض عليه فرضًا لأنّه يحتاج إلى إعمال عقله والعمل في جوٍّ من الحرّيّة والاطمئنان ليختار أيسر الأهداف. فالصعود إلى قمّة جبل واحد يكفي لرؤية ما يوجد في الأسفل دون الحاجة إلى صعود كلّ قمم الجبال. وعليه فإنّ من شروط التدريس الناجح أن يتمكّن من جذب الانتباه للمتعلِّم باعتباره نشاطًا استعداديًّا نابعًا من العقل. فما يُثير الانتباه هو ما يكون فيه خوف أو دهشة، وما يُثير الانتباه أكثر من غيره هي كلّ ما يثير الغرائز. وهذا يوجب علينا ترسيخ المعلومات والمعارف لنضمن استمراريّتها لنتمكّن من تحويلها إلى سلوك راسخ في العقل والوجدان من خلال توظيف عواطف المتعلِّمين في حبّ المعرفة والاطّلاع والرغبة في حلّ المشكلات والحرص على التفوّق.

إنّ دور المدرِّس هنا يكمن في اختياره للمعارف وتقسيمه للمحتوى المعرفيّ إلى عدّة عناصر للتأكُّد من استيعاب المتعلِّم لكلِّ عنصر قبل الانتقال إلى العنصر التالي عبر التقييم أو الاستنتاج العام. ولا بدّ من تخصيص الزمن المناسب لكلِّ عمل والتأكُّد من صحّة المعلومات وارتباطها الوثيق بالواقع وباهتمامات المتعلِّمين.

ومن أهمِّ الأعمال المساعدة لجذب انتباه المتعلِّم تمكينه من العمل بحرّيّة والشعور بالمشكلة المقترحة والتعاون مع المتعلِّمين الآخرين لاختيار أفضل الحلول. وقد قال ابن خلدون في "المقدّمة": إنّ الحوار هو أفضل طريقة في تنمية القوى العقليّة للمتعلِّم، وهو من أهمّ الطرق المساعدة على التواصل بين المتعلّمين من خلال التعاون على حلّ المشكلات والبحث عن الحلول. وعدم توصّل المتعلّم إلى نتائج جيّدة لا يدلّ على غبائه وإنّما على عدم تشجيعه وحفزه على التفكير الصحيح. لذلك من الأفضل خلق الدافع لدى المتعلّم ليُقبل على العمل باقتراح وضعيّات سهلة تحمله على إعمال العقل، وتعديل سلوكه بالنشاط، ليُدرك أنّ العمل هو السبيل الأفضل لتحقيق الأهداف المراد تحقيقها بتوظيف المعارف للتفاعل مع محيطه، والّتي هي من أبرز مهامّ المدرسة لأنّ المتعلّم هو ابن بيئته، ولا يكتمل نصاب المشروع إلّا بتوفّر جوّ من الفرح والتعاون بين المتعلّمين والمعلّم.
 

هوامش

1- عؤابي، محمد عباس محمد، دليل المعلمين في طرائق التدريس، www.ibtesama.com/vb.