الدرس الخامس: الاستحاضة

تعريف الاستحاضة

الاستحاضة هي كلّ دم حدث (ليس دم جروح أو قروح..) لم يمكن الحكم بكونه حيضا أو نفاسا. وقد مرّ الحديث عن صفاتها.

أقسام الاستحاضة وحكم كل قسم

أ- الاستحاضة ثلاثة أقسام: قليلة (صغرى)، ومتوسّطة(وسطى)، وكثيرة (كبرى).

ويعرف من أيّ قسم هي بإدخال قطنة داخل الفرج، والانتظار قليلاً، ومراقبة القطنة. والتفصيل كما يلي:

الأوّل: القليلة (الصغرى):

وهي أن يتلوّث ظاهر القطنة بالدم، من دون أن يثقبها (يدخل داخلها) ويظهر من الجانب الآخر.

وحكمها:

1- يجب عليها الوضوء لكلّ صلاة، حتّى لو جمعت بين الصلوات.

2- يجب تطهير ظاهر البدن لو تنجسّ بالدم.

3- تبديل القطنة أو تطهيرها لكلّ صلاة على الأحوط وجوباً.

الثاني: المتوسّطة(الوسطى):

أن يتلوّث ظاهر القطنة بالدم، ويثقبها، ويظهر الدم من الجانب الآخر، ولا يسيل منها إلى الخرقة التي تكون فوق القطنة.

وحكمها: يجب عليها جميع ما وجب على القليلة، بالإضافة إلى وجوب غسلٍ واحدٍ لكلّ يوم، ويكون الغسل قبل أوّل صلاةٍ تصلّيها في اليوم مع حدث الاستحاضة المتوسّطة.


63


الثالث: الكثيرة (الكبرى):

أن يتلوّث ظاهر القطنة بالدم، ويثقبها، ويسيل منها إلى الخرقة.

وحكمها هو التالي:

1- يجب تبديل القطنة أو تطهيرها لكلّ صلاة.

2- يجب وضع خرقةٍ طاهرةٍ على الفرج، فإن تنجست يجب تبديلها أو تطهيرها للصلاة التالية.

3- يجب الغسل لكلّ صلاة إذا فرّقت بين الصلوات، أو تغتسل غسلاً واحداً لصلاة الفجر، وآخر للظهيرين تجمع بينهما، وثالث للعشاءين تجمع بينهما. هذا إذا حدثت الاستحاضة قبل صلاة الفجر.

4 - يجب عليها الوضوء لكلّ صلاة حتى لو جمعت بين الظهرين أو العشائين.

أحكام المستحاضة العامّة:

مسألة1: لو حدثت الاستحاضة بعد صلاة الصبح فتحتاج إلى غسلٍ للظهرين مع الجمع بين الصلوات، وغسلٍ ثان للعشاءين مع الجمع. وإذا فرّقت بين الصلوات فيجب عليها لكلّ صلاة غسل.

مسألة2: الأحوط وجوباً على المستحاضة اختبار حالها في وقت كلّ صلاة؛ لتعلم أنّها من أيّ قسم من الأقسام هي، لتعمل بمقتضى وظيفتها. وإن لم تتمكّن من الاختبار، فهناك صورتان:

الأولى: أن يكون لها حالة سابقة، فتأخذ بها وتعمل بمقتضى وظيفتها.


64


الثانية: أن لا يكون لها حالة سابقة، فتأخذ بالقدر المتيقّن. فإن تردّدت بين القليلة وغيرها -مثلا- تعمل عمل القليلة، والأحوط استحباباً مراعاة أسوأ الحالات.

مسألة 3: إذا عملت عمل الاستحاضة للظهر - مثلا- ثمّ انقطع الدم، يجب أن تجري أحكام المستحاضة لأوّل صلاة، وهي العصر - حسب الفرض - ثمّ تتابع عمل الطاهرة لباقي الصلوات.

مسألة 4: إذا كانت ذات استحاضة مستمّرة يجب عليها بعد أداء الواجبات من وضوءٍ أو غسلٍ المبادرة إلى الصلاة، ولا يجوز التأخير، فإن أخّرت فيجب عليها إعادة الطهارة والصلاة.

مسألة 5: يجب على المستحاضة بعد الوضوء والغسل التحفّظ من خروج الدم، مع عدم خوف الضرر، بحشو قطنةٍ أو غيرها، وشدّها بخرقة، فلو خرج الدم أثناء الصلاة بدون تقصير فلا بأس، ومع التقصير تعيد الغسل والوضوء والصلاة.

مسألة 6: لو انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى، كما إذا صارت القليلة متوسّطة أو كثيرة، فبالنسبة إلى الصلاة التي صلّتها سابقاً صحيحة، وأمّا بالنسبة إلى الصلوات اللاحقة فيجب عليها عمل الاستحاضة الأعلى.

مسألة 7: لو انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى (كما لو انتقلت من الكثيرة إلى القليلة) فيجب عليها أن تعمل عمل عمل الأعلى لأوّل صلاةٍ، ثمّ تعمل عمل الأدنى للصلاة اللاحقة.

مسألة 8: يصحّ الصوم من المستحاضة القليلة، ولا يشترط فيها


65


الوضوء، وأمّا المتوسطة والكثيرة فيجب عليها الأغسال النهاريّة، وكذا الأغسال الليليّة في الكثيرة، والتفصيل موجود في كتاب الصوم.

مسألة 9: لو انقطع دمها انقطاع برء ففيه صورتان:

الأولى: أن يكون قبل فعل الطهارة، فتأتي بالطهارة وتصلّي.

الثانية: أن يكون بعد فعل الطهارة وقبل فعل الصلاة، فيجب إعادة الطهارة ثمّ تصلّي.

مسألة 10: يجوز لها مسّ كتابة القرآن حال إيقاع الصلاة التي أتت بوظيفتها.

مسألة 11: الأحوط وجوباً أعمال الاستحاضة بشكل مستقل لأجل مسّ كتابة القرآن الكريم خارج الصلاة.

مسألة 12: الأحوط وجوباً أن لا يغشاها الزوج(إن كانت الاستحاضة متوسّطة أو كثيرة) إلاّ بعد أن تغتسل. ويكفي الغسل للصلاة لو واقعها في وقت الصلاة بعد الصلاة. وأما في وقت آخر فالأحوط وجوباً الغسل لأجل المواقعة.

مسألة 13: يجوز لها المكث في المساجد، ودخول المسجد النبويّ، والمسجد الحرام، وإن لم تغتسل.

مسألة 14: يجوز لها قراءة سورة العزائم ولو لم تغتسل، والأحوط استحباباً اجتنابه.

مسألة 15: يصحّ طلاقها ولو لم تغتسل.

مسألة 16: يجب إجراء أحكامها السابقة للطواف الواجب. ولا تكفي الأعمال للصلاة، بل لا بدّ من أعمال خاصّة (من وضوء وغسل) للطواف


66


الواجب على الأحوط وجوباً.

مسألة 17: غسل الاستحاضة كغسل الحيض مع اختلافٍ في النيّة فقط.

الأسئلة:

1- لو تحفّظت المستحاضة وصلّت، وأثناء الصلاة خرج منها الدم فلوّث ثيابها، فهل يجب عليها إعادة الصلاة؟
2- لو جمعت المستحاضة الكثيرة بين الظهرين، وفرّقت بين العشاءين، فكم غسل يجب عليها لهذا اليوم؟
3- لو خرج دم الاستحاضة من دون تقصير هل يجب عليها إعادة الغسل؟
4- إن كانت الاستحاضة متوسطة هل يجوز أن يغشاها الزوج قبل الغسل؟
5- هل يصحّ طلاق المستحاضة قبل الغسل؟
6- عدّد ثلاث محرّمات على المستحاضة الكثيرة قبل أن تغتسل.


67